أكدت الدكتورة مريم كلداري عضو مجلس إدارة شركة جلوبال فارما ومديرة إدارة الرقابة الدوائية السابقة في وزارة الصحة أن قانون الصيدلة المعمول به حاليا يجب تحديثه حيث مضى على إصداره أكثر من ربع قرن دون تعديل، ولم يعد مواكبا للمتغيرات والمتطلبات المحلية والعالمية.
وطالبت الدكتورة كلداري في حوار أجرته معها «البيان» بضرورة إيجاد هيئة تحمل اسم هيئة مستقلة تحمل اسم هيئة الإمارات لرقابة الدواء والغذاء على نمط هيئة مراقبة الغذاء والدواء الأميركية تضم في عضويتها ممثلين عن كافة الجهات الصحية الرسمية في الدولة والقطاع الخاص بدلا من اتخاذ القرارات بصورة فردية وعشوائية، لان موضوع الأدوية يعتبر من المواضيع الحساسة التي تتوقف عليها حياة المرضى والى تفاصيل الحوار. * ما هي حصة جلوبال فارما في سوق الدواء في الدولة وما عدد الأصناف التي تنتجها الشركة حاليا؟
- حصة جلوبال فارما في السوق المحلية تصل تقريبا إلى 15% في حين تصل حصتها في المملكة العربية السعودية الى43%، ويبلغ عدد أصناف الأدوية التي تنتجها الشركة حاليا حوالي 65 صنفا تسوق في كافة دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى ليبيا ولبنان واليمن والأردن وأفغانستان والفلبين والصومال وكمبوديا.
* ما حجم مبيعاتكم للجهات الصحية الرسمية في الدولة وما هي العقبات التي تواجه صناعة الدواء المحلية؟
- لا يوجد لدي أرقام دقيقة حول نسبة مبيعات الشركة للجهات الرسمية ولكن بالتأكيد مبيعاتنا للقطاع الخاص أكثر، الأسواق العربية بشكل عام ما زالت تتفرق في وحدات تسويقية إقليمية ضيقة لا يمكن لها أن تدعم صناعة دوائية متطورة إضافة إلى العراقيل أمام الأدوية العربية في عمليات التسجيل والاستيراد لدى البلدان العربية الأخرى وكثرة عدد مصانع الأدوية العربية خصوصا الصغيرة.
بينما الشركات العالمية تندمج وتتعاظم لتصل مبيعاتها إلى مليارات الدولارات والتنافس الشديد فيما بين المصانع العربية في أسواقها القطرية الضيقة أو في أسواق التصدير الممكنة لها وذلك بسبب تشابه منتجاتها يضاف إلى ذلك التنافس الأشد مع الشركات العالمية.
إضافة لذلك يلاحظ اعتماد الصناعة العربية إلى حد كبير يصل إلى حوالي 90% على المواد الخام المستوردة من الأسواق الأجنبية رغم أن هناك محاولات جادة في بعض الأقطار العربية لإنتاج المواد الخام غير أنها ما زالت متعثرة.
الجودة والاسعار
* ما مدى صحة ما يقال بان الأدوية المحلية اقل جودة من تلك التي تصنعها الشركات الأجنبية وما هو تفسيركم للجوء الغالبية العظمى من الأطباء لوصفها لمرضاهم؟وما هو سبب ارتفاع أسعار الأدوية الأجنبية برأيكم عن الأدوية المحلية طالما أن الفعالية متساوية؟
- الأدوية المحلية لا تقل جودة عن الأدوية الأجنبية ونسبة الفعالية في الطرفين متساوية لان المادة الخام هي نفسها ويتم استيرادها من نفس المصدر واعتقد بان تفضيل بعض الأطباء لوصف الأدوية الأجنبية ينضوي تحت «مفهوم خاطئ» وهو أن السلعة الأعلى سعرا هي الأفضل ليس على مستوى الدواء فحسب وإنما على كافة البضائع والسلع وتغيير هذا المفهوم قد يحتاج إلى الوقت.
صحيح بان الشركات الوطنية بشكل خاص والعربية بشكل عام ما زالت تفتقر إلى الخطط التسويقية الجيدة كما هو الحال مع الشركات الأجنبية. الشركات المحلية لديها برامج وميزانيات لتنظيم المؤتمرات والمحاضرات والإعلانات والنشرات والكتيبات، ولكنها ربما لم تصل إلى نفس الميزانيات التي تخصصها الشركات الأجنبية.
أما فيما يتعلق بالشق الثاني فكما تعلم أسعار الأدوية تتفاوت من شركة إلى أخرى ومن مصنع إلى آخر كما هو الحال مع السلع الأخرى ولكن في الغالب أسعار الشركات الأم تكون أعلى من أسعار المصانع العربية التي تقوم بالحصول على ترخيص تصنيع الدواء وتركيبته من الشركة الأم لان ما تقوم به هو التصنيع فقط بينما الأولى تتحمل مبالغ طائلة على عملية الأبحاث والتجارب والتطوير إضافة إلى أنها تمتلك براءة الاختراع والتي تصل في بعض الأحيان إلى 15 عاما، مما يعني احتكارها للمنتج وبالتالي السعر.
الانعكاسات السلبية
* ما هي الانعكاسات السلبية لاتفاقية منظمة التجارة العالمية واتفاقية حقوق الملكية الفكرية» تريبس» على صناعة الدواء العربية وكيف يمكن الخروج بأقل الخسائر الممكنة؟
- الانعكاسات السلبية ستمس كافة مرافق الصناعة والتجارة وقطاع الخدمات إلا أن اتساع قاعدة الآثار السلبية على الصناعة الدوائية العربية سيجعل تأثير هذه الصناعة واضحا وملموسا أكثر من القطاعات الأخرى لأسباب عديدة منها الأهمية الخاصة للدواء في حياة الإنسان حيث يعتبر سلعة أساسية لا غنى عنها ولا يرتبط استهلاكها بقاعدة العرض والطلب أو المرونات السعرية أو مصدر الإنتاج لان المهم هو توفر الدواء عند الحاجة.
وبالإضافة إلى أن كافة الأدوية الحديثة تتمتع ببراءات الاختراع بعضها استنفد المدة القانونية والبعض الآخر لم يستنفد مدته وبقي حكرا على المخترع سواء تعلق الأمر بالمنتج النهائي أو بطريقة التصنيع وهذه التراخيص منحت بموجب تشريعات محلية مخالفة لاتفاقية تريبس ومن المتوقع أن يتم إلغاء تلك التراخيص لدى انضمام الدول العربية إلى منظمة التجارة العالمية.
اتفاقية تريبس سينتج عنه زيادة ملحوظة في أسعار المنتجات الدوائية عموما وذلك بسبب إطلاق يد مالك البراءة وإعطائه قوة احتكار مطلقة تنصرف على كافة أوجه التصنيع والاستغلال التجاري وسيواجه المستهلك العربي هذه المشكلة بغض النظر عن الإجراءات الوقائية التي قد تتبناها الدول العربية لمواجهة قيود تر يبس الجديدة.
فإذا ما اتجهنا نحو التصنيع بامتيازات فان هذه الامتيازات لن تكون هبة مجانية وإذا ما اتجهنا نحو الاستيراد المباشر من صاحب البراءة فان الأمر لن يكون أحسن حالا ومهما تعددت أوجه البدائل المتاحة فان النتيجة الحتمية ستكون ارتفاع أسعار الأدوية بالنسبة للمواطن العربي.
براءة الاختراع
* هناك من يقول بان الجهات المعنية في الدولة تكتفي بتسجيل براءة اختراع المنتج في البلد الأم علما بان اتفاقية دول نادي باريس تقول بأنه يتعين على الشركات الأجنبية التسجيل في كافة الدول المستهدفة بالتسويق خلال فترة ست سنوات، وإلا تسقط عنها حماية الملكية الفكرية فما مدى صحة ذلك؟
ـ يجب على وكيل الشركة تسجيل براءة الاختراع في وزارة الصناعة خلال الفترة القانونية حماية للوكيل نفسه وحتى يمنع أي طرف آخر من استيراد نفس الأدوية أو تصنيعها.
* وهل يمكن الاكتفاء بما هو مسجل عالميا أو في بلد المنشأ؟
ـ القانون واضح لا يسمح بيع أي منتج دوائي إلا بعد تسجيله في وزارة الصحة.
* بحكم خبرتكم في وزارة الصحة سابقا هل يجوز تسويق أدوية أجنبية في السوق المحلية قبل استكمال إجراءات ترخيص وتسجيل الدواء؟
ـ هناك ضوابط ومعايير وأوراق ينبغي على الوكيل تقديمها لإدارة الرقابة الدوائية، وبعد ذلك يتم تسجيل كل صنف على حدة بعد استيفاء الشروط ومن ثم يعطى تصريح للوكيل للاستيراد ولكن لا يجوز استيراد أي صنف ما لم يكن مسجلا إلا في بعض أصناف الأدوية الخاصة بالأمراض المستعصية كالسرطان والايدز وهذه الأدوية يسمح للوكيل باستيرادها وتباع فقط في المستشفيات الحكومية ولا يسمح ببيعها للقطاع الخاص طالما لم تستكمل إجراءات الترخيص.
قانون الصيدلة المعمول به حاليا صدر في عام 1982 ولغاية الآن لم يطرأ أي تغيير أو تعديل أو تحديث على هذا القانون منذ ذلك الحين، وقد قمنا بتعديل القانون في عام 1999 ورفعناه لوزارة العدل للمصادقة عليه ولكن لغاية الآن لم تر هذه التعديلات النور ولم يصدر قانون جديد.
* يلاحظ دكتورة بان مسؤولية الأدوية تقع على وزارة الصحة ولكن عمليا هناك ثلاث جهات، (وزارة الصحة هيئتا الصحة في أبو ظبي ودبي) وكل جهة لديها قوانينها وأدويتها الا توافقيني الرأي بأنه يجب توحيد السياسة الدوائية في الدولة؟
ـ المفروض أن يكون هناك هيئة مستقلة تحت اسم ( هيئة الإمارات للأدوية والأغذية، على مستوى هيئة الأغذية والدواء الأميركية ) تقوم بمراقبة الأدوية ومتابعتها في الأسواق المحلية، وهذه الهيئة يجب أن تضم ممثلين عن كافة الجهات الصحية بما في ذلك القطاع الخاص، ويكون لديها مختبر مركزي ومرجعي لفحص وتحليل الدواء وهذه الهيئة يجب أن تبقى على تواصل مع الجهات الدولية على مدار الساعة للتنسيق فيما بينها.
* يلاحظ دكتورة عدم وجود مراكز أبحاث لا لدراسات التكافؤ الحيوي ولا لمتابعة شكاوى المرضى كما هو الحال في الدول المتقدمة وبعض الدول العربية فهل لدى جلوبال فارما خطة للبدء بمثل هذه الأبحاث؟
ـ لدينا خطة في الشركة لافتتاح قسم للأبحاث والدراسات في السنوات القادمة، وحاليا نقوم بالدراسات المتعلقة بالتكافؤ الحيوي في مختبرات عربية معتمدة لوزارة الصحة في بعض الدول وهذه الدول لديها مراكز لدراسة ومتابعة الآثار الجانبية للأدوية على المرضى.
* وما سبب عدم وجود مثل هذا المركز في الدولة طالما أن هناك عددا من المصانع الوطنية؟
ـ مثل هذه المراكز تحتاج إلى متطوعين، ونأمل في السنوات القادمة أن يتم التغلب على هذه المشكلة.
* د. مريم ما مدى صحة ما يقال بان المصانع المحلية تنافس بعضها ولم ترتق بعد إلى المنافسة مع الشركات الأجنبية بمعنى ان هناك خطوط إنتاج متشابهة تنتج نفس الأدوية؟
ـ نتمنى أن يكون هناك تعاون وتنسيق بين المصانع المحلية، لكي يكون لدينا حالة من التكامل خاصة وأن الأدوية المحلية لا تقل جودة عن الأدوية الأجنبية طالما أن تركيبة الدواء واحدة وعلى درجة عالية من الجودة وصناعاتنا المحلية تمتاز بالجودة والسعر والشكل.
القطامي: القانون الجديد قفزة نوعية لتنظيم القطاع
أكد معالي حميد محمد القطامي وزير الصحة أن قانون الصيدلة الجديد الذي انتهت من إعداده وزارة الصحة وتتم مراجعته حاليا من قبل الجهات التشريعية في الدولة سيرى النور خلال هذا العام مشيرا إلى أن القانون الجديد سيعد عند صدوره قفزة نوعية لتنظيم وتطوير العمل في قطاع الصيدلة في الدولة.
وقال معاليه بان العام الجاري سيشهد إصدار عددا من القوانين والتشريعات المتعلقة بمراكز الإخصاب والمسؤولية الطبية وغيرها، مؤكدا بان هناك العديد من التشريعات والقوانين التي مضى على إصدارها عدة سنوات دون أي تحديث أو تطوير مشيرا إلى أن التشريعات والقوانين الجديدة التي سيتم إصدارها تراعي كافة المستجدات والتطورات المحلية والعالمية.
حوار: عماد عبد الحميد

