استقبل رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان أمس معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد التي تترأس وفد الإمارات للاجتماع السابع للجنة المشتركة الذي بدأ أعماله أمس في أنقرة.
ونقلت معالي الشيخة لبنى القاسمي في مستهل اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظة الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى رئيس الوزراء التركي مؤكدة حرص القيادة في الإمارات على تعزيز العلاقات الثنائية مع جمهورية تركيا. وناقش الجانبان خلال الاجتماع العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين الصديقين خاصة في القطاعات الاقتصادية والمواضيع المطروحة على جدول أعمال اللجنة المشتركة. وأكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي على اهتمام الإمارات تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي مع جمهورية تركيا بما يضمن الاستفادة من النمو المميز الذي يحققه اقتصاد البلدين.
وأشارت معاليها إلى ضرورة تجاوز التحديات التي تواجه تطوير العلاقات بين البلدين من أجل تعزيز التعاون الثنائي مستقبلا بما يضمن المصالح المتبادلة للبلدين الصديقين.. مؤكدة على أهمية التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين كإطار مكمل للقاءات الفرق الفنية من أجل إيجاد الحلول العملية القادرة على تخطي العقبات والتحديات التي تواجه تنمية العلاقات الثنائية.
وأشارت معاليها إلى مبادرة الجانب الإماراتي بضم ممثلين عن الشركات والقطاع الخاص يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية والاستثمارية والعقارية نظرا لتنوع قطاعات الاقتصاد التركي وذلك من أجل تقوية مناقشات اللجنة المشتركة وترجمتها من خلال المشاريع المشتركة واتفاقيات استثمارية واقتصادية بما ينعكس إيجابا على تطور العلاقات المشتركة بين البلدين الصديقين.
وقدمت معاليها عرضا عن الاتفاقية التي تسعى الجهات المعنية في البلدين إلى توقيعها من أجل تطوير العلاقات الثنائية خاصة ما يتعلق بالمباحثات الجارية حول التوصل إلى اتفاق تعاون في مجال الجمارك حيث تم عقد الجولة الأولى في أبوظبي مؤخرا وتوصلت إلى نتائج جيدة فيما ينتظر الانتهاء من مسودة الاتفاقية بشكلها النهائي خلال الجولة الثانية التي ستعقد في أنقرة خلال شهر مارس القادم تمهيدا لتوقيعها في أقرب وقت.
بدوره رحب رئيس الوزراء التركي بزيارة معالي الشيخة لبنى القاسمي والوفد المرافق معربا عن سعادته بتطور العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وتركيا. وأكد حرص بلاده على بذل المزيد من الجهود في تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع الإمارات لما للدولة من مكانة هامة سياسيا واقتصاديا.. معربا عن شكر بلاده لدعم الإمارات لترشح تركيا إلى العضوية المؤقتة لمجلس الأمن الدولي خلال عامي 2009 و2010.
وأعرب عن تطلع بلاده لدعم الإمارات والدول العربية مدينة أزمير التركية لمعرض أكسبو 2015 كأول بلد مسلم يستضيف هذه الفعالية العالمية. وكانت أعمال الاجتماع السابع للجنة المشتركة بين وفدي الإمارات وتركيا قد بدأت أمس في أنقرة برئاسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الاقتصاد، وكمال أناكيتان، وزير المالية التركي.
ويبحث الوفدان خلال الاجتماعات الخطة السنوية المطلوب إعدادها لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين والتي تتضمن تنظيم الزيارات بين المؤسسات الرسمية وشركات القطاع الخاص لزيادة التعاون وتعزيز الاستثمارات بين الشركات في البلدين ومشاركة المستثمرين في البلدين في القطاعات الحيوية المقامة في الإمارات وتركيا والاستمرار في إقامة معرض الإمارات للترويج في تركيا الذي أقيم آخره في عام 2006، وزيادة التعاون والعلاقات بين غرفة التجارة والصناعة في البلدين.
ويضم وفد الإمارات خالد غانم الغيث، وكيل وزارة الاقتصاد المساعد للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي، وإسماعيل أحمد الزعابي، القائم بأعمال سفارة الإمارات في تركيا، وراشد الميل، مدير العلاقات العامة بوزارة الاقتصاد، وممثلين عن وزارات الاقتصاد والخارجية والمالية والصناعة والثقافة والشباب وتنمية المجتمع والتربية والهيئة الاتحادية للجمارك وشركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» واتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة وشركات سما دبي العقارية التابعة لدبي القابضة والدار العقارية والقدرة القابضة وشركة أبوظبي للأغذية بالإضافة إلى ممثلين عن قطاعات الاستثمار والتجارة والصناعة والمواصلات.
وأشادت معالي الشيخة لبنى القاسمي في افتتاح أعمال اجتماع اللجنة المشتركة بالعلاقات المميزة التي تربط الإمارات وتركيا. وقالت معاليها إن لتركيا الصديقة مكانة متميزة عند حكومة وشعب الإمارات، حيث تعتبر العلاقات الأخوية المتينة التي حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، وعبدالله غول، رئيس جمهورية تركيا، على تعزيزها وتطويرها مما أدى إلى ارتباط البلدين بالعديد من الاتفاقيات غطت مجالات التعاون الاقتصادي وتجنب الازدواج الضريبي والنقل الجوي إضافة إلى إنشاء اللجان المشتركة التي تناولت في اجتماعاتها العديد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
وأشارت معاليها إلى توقيع دول مجلس التعاون الخليجي مع تركيا الاتفاقية الإطارية للتعاون الاقتصادي في مايو 2005، والتي سيكون لها أثر كبير مستقبلا خاصة بعد التوصل إلى اتفاقية لتحرير التجارة بين الطرفين، موضحة أن الروابط التجارية بين البلدين ستتوطد أكثر من خلال هذه الاتفاقية الخليجية التركية، والتي ستعقد الجولة الثالثة الخاصة بها في 25 فبراير الجاري في الدوحة.
حيث إنها ستؤدي إلى تنمية المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة وترسيخ علاقات الصداقة والتعاون بين الإمارات وتركيا، خاصة وأنها تغطي التجارة في السلع والخدمات ومجالات الاستثمار والمشتريات الحكومية والملكية الفكرية وغيرها من المواضيع. وأعربت معاليها عن دعم الإمارات وتشجيعها لإنشاء منتدى التعاون العربي التركي وتوجه جامعة الدول العربية في هذا المجال، والذي سيعزز دون شك العلاقات بين الجانبين على كافة الأصعدة.
وأوضحت معاليها أن زيارتها والوفد المرافق لتركيا تهدف أساسا إلى العمل معا على توطيد العلاقات القائمة بين البلدين في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية وتذليل العقبات التي قد تواجهها، مؤكدة أهمية التنسيق بين البلدين الصديقين في القضايا المهمة للجانبين في المحافل الدولية خاصة ما يثار في منظمة التجارة العالمية.
وقدمت معاليها عرضا موجزا عن آخر التطورات الاقتصادية في الإمارات وخطط الحكومة في النمو الاقتصادي وتعزيز التنمية الشاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وقالت معاليها إن اقتصاد الإمارات شهد في عام 2007 انتعاشا ملحوظا وحقق معدلات نمو مرتفعة في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع سياسة الدولة في مجال التنوع الاقتصادي حيث بلغ نمو الناتج المحلي للإمارات خلال العام الماضي 5. 16% وفق التقديرات الأولية ليصل إلى 698 مليار درهم.
وأشارت معاليها إلى نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في اقتصاد الإمارات بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية حتى بلغت خلال عام 2006 حوالي 19 مليار دولار بنسبة زيادة 8. 10% عن عام 2005 مما يعد مؤشرا قويا على تعاظم ثقة المستثمر الأجنبي بالبيئة الاستثمارية في الإمارات، داعية الشركات التركية إلى اغتنام الفرص الغنية والكبيرة التي توفرها البيئة الاستثمارية المتطورة في اقتصاد الإمارات من أجل إقامة مشاريع استثمارية تصب في تنمية العلاقات بين البلدين الصديقين. وأوضحت معاليها أن الإمارات ضمن استراتيجيتها الاقتصادية تدعم وتشجع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأنشأت من أجل ذلك العديد من المؤسسات الداعمة لها ودعت إلى ضرورة التعاون مع الجانب التركي لما لتركيا من تجربة غنية في هذا المجال.
وأعربت معاليها عن ترحيب الإمارات بالاستثمارات التركية خاصة بعد أن أعلنت تركيا في منتدى الأعمال الدولي الذي عقد في أبوظبي مؤخرا عزمها استثمار 40 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، داعية الجانب التركي وخاصة رجال الأعمال والمستثمرين لإقامة مشاريع مشتركة مع نظرائهم الإماراتيين من خلال الاستفادة من الميزات الاستثمارية التي تمنحها الإمارات للمستثمرين ومن القدرات التنافسية التي تتميز بها الإمارات.
وأكدت معاليها على النمو المتطور لمعدلات التبادل التجاري بين الإمارات وتركيا خلال السنوات الماضية، موضحة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 400% خلال الفترة 2002 ـ 2007 وصلت إلى حوالي 7. 3 مليارات دولار في العام الماضي مقارنة بحوالي 700 مليون دولار عام 2002.
وأضافت معاليها إن تجارة الإمارات مع تركيا شكلت حوالي 2% من مجمل التجارة الخارجية للإمارات والذي يشمل السلع التي يتم تبادلها عبر المناطق الحرة فيما بلغ حجم الاستثمارات المتبادلة حوالي 5. 2 مليار دولار خلال السنتين الماضيتين.
وأعربت معاليها عن ثقتها الكبيرة بتطور التبادل التجاري لما للمنتجات التركية من سمعة طيبة في السوق الإماراتية وبزيادة الأهمية النسبية للاستثمارات التركية وللصادرات الإماراتية إلى تركيا بحيث يؤدي إلى تحسين الميزان التجاري مع تركيا.
بدوره أكد وزير المالية التركي حرص حكومة بلاده على تعزيز العلاقات المشتركة مع الإمارات والاستفادة من التطورات الاقتصادية المميزة والواسعة في البلدين، مشيرا إلى أن البلدين يمتلكان الكثير من الفرص القوية لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية. وأوضح أن اللجنة المشتركة بين البلدين هي المسؤولة عن تفعيل العمل المشترك والتعاون الثنائي بين البلدين بما فيه المصلحة المشتركة، مؤكدا ضرورة رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين على المستوى المتوسط من 7ر 3 مليارات دولار العام الماضي إلى حوالي 10 مليارات دولار.
وأضاف إن رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى المستوى المنشود يتطلب اتخاذ المزيد من الخطوات العملية القابلة للتطبيق والتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا معربا عن أمله في دعم الإمارات في توقيع هذه الاتفاقية في أقرب وقت ممكن.
وأوضح الوزير التركي أن إجمالي الاستثمارات الإماراتية في تركيا بلغ حوالي 4 مليارات دولار فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية في تركيا حوالي 22 مليار دولار العام الماضي. وأشار إلى وجود مؤشرات إيجابية تبعث على التفاؤل في تطور العلاقات الثنائية والاستثمارية بين البلدين حيث تمتلك الكثير من الشركات الإماراتية، ومنها شركة سما دبي، استثمارات ضخمة في تركيا، عارضا الفرص الاستثمارية الكبيرة القائمة في تركيا خاصة في مجال الخصخصة التي تتبعها الحكومة التركية ومشاريع توزيع الطاقة وإنتاج السكر والزراعة.
وعقب افتتاح اجتماعات اللجنة بدأ أعضاء وفدي الإمارات وتركيا بمناقشة آفاق التعاون بين البلدين في مجالات الاستثمار وترويج الاستثمارات المتبادلة والفرص المتاحة بين البلدين ووسائل زيادة التبادل التجاري والتعاون في المشاريع المشتركة وعمليات الاندماج في مجال صناعة الأغذية والمشروبات والتعاون في مجال صناعة النفط والغاز والجمارك وإنشاء مجلس رجال الأعمال المشترك وتبادل الخبرات في مجال الزراعة الثروة السمكية وتفعيل التعاون التربوي وتبادل الخبرات والزيارات التربوية والثقافة والفنون والتعاون في مجال النقل البري والبحري.

