يصدر الجيش الأميركي في وقت لاحق من فبراير الجاري وثيقة تحدد مبادئ تهتدي بها القوات الأميركية المسلحة في الحروب التي تقوم بها، أو التي ستقوم بها في المستقبل.
وعرض الجنرال وليم كالدويل، في اجتماع مغلق مع عدد من زعماء الكونغرس، الخطوط العريضة للوثيقة او (كتب المبادئ) وأهدافها والأسباب التي دعت إلى وضعها، بعد دراسات وتوصيات شارك فيها قادة عسكريون ومخططون استراتيجيون في وزارة الدفاع (البنتاغون) لفترة طويلة.
وفي تصريحات مقتضبة للجنرال كالدويل، في مقابلة مع «البيان» قال ان «الوثيقة الكتيب» تؤكد ولأول مرة على المساواة في الأهمية بين مهمة أن تحقق القوات الأميركية النصر العسكري على العدو، وفي الوقت نفسه كسب عقول وقلوب الناس في المنطقة التي تقوم فيها القوات بالعمليات الحربية العسكرية (الحرب).
وقال الجنرال كالدويل: ان الجيش الأميركي تعلم دروساً من خبرته وتجربته في الحرب في أفغانستان والعراق، منذ عام 2001 أن إحلال الاستقرار وتحقيق النجاح، يتطلب أكثر من المهارات والكفاءات العسكرية، وقال: ان الجيش الأميركي يمكن ان يكسب كل معركة عسكرية يخوضها، دون ان يحقق الهدف الأساسي وهو كسب السلام، وإحلاله، وشدد على أهمية ان يكون لدى القوات المسلحة معرفة بلغات وثقافات الشعوب والبلدان التي تخوض فيها معارك عسكرية.
أضاف: ان «الوثيقة ـ الكتيب» تعد تطوراً رئيسياً، سيتم اتباعه خلال السنوات الـ 15 المقبلة، وهو ثمرة خبرة وتجارب ودروس القوات المسلحة منذ عام 2001، أي من حربي أفغانستان والعراق. وقال ان النصر العسكري الأولي في هذين البلدين فتح الطريق أمام صراع طويل مع المتمردين فيهما.
وقال: ان من مهمات القوات الأميركية حسب الوثيقة التي تعد تحولاً استراتيجيا جديداً، التعامل مع المدنيين والانخراط في عمليات التعمير، والإسهام في تحسين الحياة اليومية للمدنيين، مما يساعد في كسب عقولهم وقلوبهم وبالتالي تأييدهم، وإحلال الاستقرار وكسب السلام.
واعترف كالدويل بأن كثيرين عسكريين وغير عسكريين سيثيرون جدلاً وربما يعارضون، لكن هذه الوثيقة الكتيب، ستحتاج بعض الوقت، لتثبت جدواها، ولتصبح «جزءاً من ثقافتنا».
ورغم ان تفاصيل الوثيقة غير معروفة حتى الآن، فقد بدأت تواجه انتقادات، منها ان تكليف القوات بمهام مدنية، (المادة تعمير، برامج تستدعي التواصل والعمل مع المدنيين) سيؤدي إلى المزيد من الخسائر بين الجنود. وإن مهمة العسكري الأساسية هي القتال وخوض الحرب لتحقيق النصر.
ما تجدر الإشارة إليه، أن «الوثيقة ـ الكتيب» تأتي في ضوء توصل القادة العسكريين إلى قناعة تامة بأن لا يمكن تحقيق نصر عسكري حاسم سواء في العراق أو في أفغانستان، وقناعة القادة في الكونغرس، وحتى بين أركان الإدارة، أنه لا حل عسكرياً في العراق أو أفغانستان، ولهذا اختفت كلمة تحقيق النصر العسكري من تصريحات الرئيس جورج بوش وصار الاكتفاء بدلها تحقيق النجاح.
ومن الجدير ذكره أن الوثيقة ستصدر، قبيل تقديم الجنرال ديفيد بترايوس تقريره إلى الكونغرس الشهر المقبل، ويتضمن تقييما للوضع في العراق بعد عام على تنفيذ زيادة القوات الأميركية في العراق. وما يجب القيام به مستقبلاً.
والمتوقع ان يتضمن تقييماً دقيقاً وصحيحا للوضع يأمل الرئيس بوش ان يقدم ما يساعده على القول ان استراتيجية زيادة القوات التي أمر بها حققت نجاحاً وأن الحرب تحقق نجاحاً.
واشنطن ـ محمد صادق