تستضيف جادة الفنون التي ينظمها مجلس دبي الثقافي بالتعاون مع مهرجان دبي للتسوق 60 من طلبة الجامعات في الدولة وتوفر لهم الأدوات والمكان لعرض إبداعاتهم كما أبدى مجلس دبي الثقافي منظم الفعالية استعداده لتبني المواهب وتسويق أعمال الطلبة الأمر الذي شجعهم على إخراج مكنونات أفكارهم بأشكال فنية مختلفة.

خمسة من طلبة كلية الفنون بجامعة الشارقة كل واحد منهم له رؤيته الخاصة تجاه ما يعايشه بشكل يومي عرضوا في الجادة أعمالاً لاقت إعجاب من شاهدها يكشفون ما رمزت إليه لوحاتهم ومدى استفادتهم من مشاركتهم في مهرجان دبي للتسوق. حياة السويدي وهي طالبة سنة أخيرة في كلية الفنون بجامعة الشارقة لفتتها الزيادة السنوية في عدد الحوادث بدبي فأبدعت فكرة للتوعية بمخاطرها تقول: عندما طلب مني إعداد مشروع للتخرج بدأت أبحث عن فكرة أعمل عليها ولفت نظري الحوادث المميتة التي يتعرض لها الشباب يومياً نتيجة السرعة الزائدة والقيادة بطيش وتهور.

فقررت تجسيد هذه الفكرة، فصنعت مجسماً لمؤخرة سيارة كورولا من الورق إشارة إلى أن الحوادث تحيل حديد السيارة قطعاً من الورق وعملت مشروعاً ثانياً يصب في الفكرة نفسها إذ وضعت باباً لسيارة مهشمة كخلفية لعرض آثار الحوادث ب(البروجكتر) وقد لاقت هذه الطريقة ترحيباً وإعجاباً ممن شاهدها والهدف من ذلك هو توعية الجمهور بمخاطر الحوادث وآثارها الاجتماعية والنفسية على الفرد والمجتمع.

أما آمنة علي عبد الله فلها طريقتها في التعبير عن الأشياء وفكرتها التي تعرضها في دار الفنون تلخصها لوحة تختزن جملة من الأفكار اختارت لها لغة عالمية متمثلة في إشارات المرور مستخدمة في ذلك ألواناً صارخة لأن ما تحذر منه خطير ويستدعي دق ناقوس الخطر لأجله.

فالحوادث تحصد يومياً حياة شباب في عمر الزهور وآن الأوان لنقف في وجه هذا النزف ـ على حد قولها ـ وترى أن اللوحات الفنية لها تأثير كبير في التوعية بالآثار الوخيمة للحوادث لذلك جاءت الألوان لتعبر عما ترمز إليه اللوحة بدقة.

وتتحدث آمنة عن تجربتها في دار الفنون فتقول: وقوفنا في جادة الفنون بين الناس عرفنا على ما يسترعي اهتمامهم وماذا يريدونه كما أتاح لنا مجلس دبي الثقافي الاستفادة من الخبرات الموجودة وهي عالمية لذلك أثرى المهرجان أداءنا وميزه.

خالد عبد الخالق ابتكر تكنيكاً مختلفاً ويتمثل في تركيب لوحة فنية من المكعبات ويقول اعتدنا أن تبدأ اللوحة بالألوان الفاتحة ثم توضع فوقها الألوان الغامقة لكنني في لوحتي استخدمت اللون الغامق أولاً وبداية أتيت ب42 مكعباً خشبياً .

ولونتها بألوان مائية غامقة على أربع طبقات وبعدها لونتها بألوان زيتية لكي تدخل إلى جميع المسامات الخشبية ثم بعدها بدأت عملية الفرك بقطعة قماش وكلما فركت أكثر أصبح اللون غامقاً حتى تتشكل اللوحة بالصورة التي أريدها.

أما علياء لوتاه وشيخة المزروع فلهما رؤية خاصة للجمال تنتقد كل ما يشوهه وتريان أن تأثير الإعلام كبير وربما خداع في بعض الحالات ويجب توعية الناس بهذا الخطر واختارتا لوحة مكونة من 374 قطعة صابون مصفوفة إلى جانب بعضها وملصوقة بالغراء فوق قطعة من الخشب ثم رسمتا وجهاً لامرأة جميلة باستخدام المسامير حتى خرجت لوحة فنية رائعة اجتذبت كثيراً من زوار شارع السيف.

وتحدثت علياء عن فلسفتها وشيخة التي عرضتها في اللوحة فقالت: لما رأينا التأثير القوي للإعلام بشكل مباشر أو غير مباشر في بعض الأحيان وكيف يقلب الحقائق ويغري كثيراً من النساء بالإنفاق على عمليات التجميل استخدمنا الصابون كرمز لأدوات التجميل ودليل على النظافة وأما المسامير فهي لا تعكس جمالاً.

كما أنها ترمز إلى الألم وتنغز أفكار الناس وتصححها حول رؤيتهم للجمال كما يوجد أيضاً تناقض بين المسامير وهي صلبة والصابون فهناك تناقض في المضمون والألوان لندلل على أن هناك أناساً لا يحسنون الاختيار لأنهم خاضعون لتأثير قوي للإعلام، والنظرة إلى الجمال مختلفة من شخص لآخر.

وعن مدى تأثر الناس بالفكرة تقول علياء: لفتت اللوحة كثيراً من الناس وبعضهم فهمها والبعض الآخر تساءل عنها وشعرنا بالسعادة لأن أفكارنا تجسدت واقعاً ورآها الناس وعرفنا ردود أفعالهم وهي فرصة طيبة أتاحها لنا مجلس دبي الثقافي ومهرجان دبي للتسوق، وللمصادفة يستضيف المجلس فناناً يرسم بالمسامير وهو داخل موسوعة غينيس مرتين ومكان عرضه قريب منا حتى أن هناك من ظن أننا نقلده ولكن الفكرة جاءتنا قبل أن نراه.

دبي ـ زاهر العلي