يناقش كتاب «تجديد فهم الدين» تأليف الدكتور محمد السيد الدسوقي، والصادر حديثاً عن رابطة الجامعات الإسلامية أهم صفة تفرد بها الإسلام عن باقي الشرائع السماوية السابقة، وهي صلاحيته لكل زمان ومكان، وبالتالي لن يبقى الإسلام كدين ونظام خلقي، وأسلوب حياة، ودعوة مؤثرة حتى يكون له دعاة مجددون.
يركز الكتاب على أن الإسلام دين صالح للتطبيق الدائم، متناولاً مفهوم التجديد الديني، والصفة الشرعية له، فليس التجديد قولاً بالهوى، ولكنه تنقية للدين من كل ما علق به من «البدع، المنكرات أو إحياء ما أندرس من العمل بالكتاب والسنة»، ويجيب الكتاب عن سؤال مهم: لماذا كان التجديد الديني فريضة؟! وتتلخص هذه الإجابة في أن هذه الفريضة مردها إلى الإسلام نفسه، وواقع الأمة الإسلامية، وموقف الآخر منها.
وعرض الكتاب لدعائم التجديد الديني، وتركز الحديث عن هذه الدعائم حول تعريف الاجتهاد وشروطه ودعائمه، موضحا أن كل هذه الشروط والدعائم أساسها الموهبة التي تتمتع بصحة الفهم، وحسن التقدير ثم تقوى الله ومراقبته.
وأن يكون طلب الحق رائد المجتهد المجدد، ثم يناقش المؤلف مجالات التجديد الديني، وهذه المجالات بعضها يتعلق بـ «العقيدة، العبادة، القضايا العلمية، الاقتصادية، التربية والاجتماع، الصراع المذهبي»، وبعضها الآخر يتعلق بـ « فقه الأسرة، الزكاة، الوقف، تجديد الخطاب الديني، البيئة، الفن»، وأخيرًا بعض المفاهيم التي يجب أن تصحح.
وأوضح المؤلف ضوابط هذا التجديد الديني، وأهمها أنه لا مجال للتجديد في الثوابت والأصول، وأن منطلق التجديد عقيدة التوحيد، وتوافر شروط الاجتهاد في المجدد والتكامل بين التخصصات العلمية والتطبيق العملي لآراء المجددين.
ويبرز الكتاب أهمية التجديد وآثاره حيث تتمثل هذه الأهمية في تأكيد صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق في كل زمان ومكان، والرد على كل من يقف موقفاً معارضاً لتطبيق الأحكام الشرعية، كما جاء الكتاب ليستعرض تاريخ التجديد منذ عصر الصحابة وحتى الآن.
وكشف الكتاب عن حجم الجهود التي بذلها العلماء في سبيل نصرة الإسلام، وأن «التقليد والمذهبية» مع ما كان لهما من السلطان في بعض العصور لم ينالا من روح الدعوة إلا الاجتهاد والتجديد.
كما تناول المؤلف حديثاً مطولاً عن التجديد بين النظرية والتطبيق، وعرض بعض المقترحات التي تحرص على بناء العقلية المجددة أو إعداد الممارسين للاجتهاد والتجديد لأن الحياة العلمية المعاصرة للأمة لا تساعد على هذا البناء أو الإعداد، فالعلماء ينادون بالتجديد، ولكن يندر وجود المجدد الذي ينهض بهذه المهمة المقدسة.
ويختتم المؤلف كتابه بالدعوة إلى أهمية إنشاء مجمع للاجتهاد والتجديد يمثل المجلس الأعلى للأمة الإسلامية في كل القضايا العامة على أن يتمتع بالاستقلالية والتحرر من التعصب المذهبي، وتسهم كل الدول الإسلامية في نفقاته المالية.
كما يوصي المؤلف بضرورة دراسة جميع المشكلات المعاصرة للأمة، وكل ما يستجد من مشكلات بشرط أن تكون هذه الدراسة قائمة على أساس النظرة الكلية للشريعة الإسلامية من خلال عمل جماعي، وذلك لأن العمل الجماعي والتعاون العلمي في العصر الحاضر ضرورة كضرورة «الاجتهاد والتجديد».
القاهرة ـ وكالة (دار الإعلام العربية)