عندما كان (ر) يعود إلى بيته بعد سهرة طويلة مع زملائه كان يعمد إلى إحدى الخادمات في المنزل الكبير الذي يعيش فيه مع والده ووالدته وأخته الصغيرة ويوقظها لتعد له الشاي، وبعد ذلك كان يصطحبها إلى جناحه الخاص في البيت ويمارس معها الفاحشة.

كان (ر) يبلغ من العمر (19 عاماً)، لكنه لا يزال في الصف الأول الثانوي، فقد رسب كثيراً خلال رحلته المدرسية، فهو لا يرغب في الدراسة، ولكن والده كان يلح عليه ليكمل دراسته الثانوية والجامعية لأنه وريثه الوحيد الذي يدخر له كل هذه الأموال التي تتجاوز مئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى شركة كبيرة ومكتب للعقارات.

حادث سيارة

في أحد الأيام أصيب والد (ر) بحادث سيارة مؤلم وكان يتطلب أن يمكث الرجل شهوراً عدة في المستشفى، لكن الرجل الذي تعود السفر والحركة ومتابعة أشغاله ومصالحه التجارية أولاً بأول لم يرض المكوث في المستشفى، حتى لو كان ذلك سيزيد معاناته المرضية، لذا قرر الرجل أن يترك المستشفى وأن يحضر ممرضة خاصة لتعتني به في البيت وتكون معه في الشركة أيضاً.

قبل خروجه من المستشفى الخاص الذي كان يعالج فيه، كان الرجل قد أوصى أحد المكاتب الخاصة باستقدام العمالة أن يوفد له ممرضة ممتازة لتكون إلى جانبه، وفعلاً في أقل من أسبوع كانت الممرضة (س) تجلس في بيت الرجل تعطيه الدواء وتشرف على علاجه.

كانت الممرضة ممشوقة القوام جميلة الوجه، أنيقة في ملبسها، مهذبة في حديثها، لذا أحبها جميع أفراد الأسرة الصغيرة، حتى أن الرجل الذي تعتني به ضاعف لها مرتبها، طالباً منها أن تبقى عنده في البيت كممرضة خاصة بالأسرة، فهو لا يريدها أن تغادر المنزل، حتى بعد شفائه، كما أمر بأن تكون لها غرفتها الخاصة وألا تسكن مع الخادمات.

في هذه الأثناء كان (ر) قد اتخذ قراره، وهو أن تكون (س) صديقته الخاصة، وفاكهته المحرمة التي يأوي إليها بعد سهر طويل مع الأصدقاء. وضع (ر) خطة للتقرب من الممرضة، فقد بدأ يتودد إليها، لكنها عرفت قصده فصدته بلباقة جمة، إلاّ أن ذلك لم يثنه عما في رأسه>

حيث قدم لها هدية من العطور وأدوات الماكياج، لكن الممرضة رفضت ذلك متعللة بأنها تأخذ مرتبها ولا داعي للهدايا إلاّ أنها ونتيجة لإصرار (ر) أخذت الهدية وذهبت إلى والده وقالت له بأن ابنه قدم لها هدية، واستأذنته في أن تأخذها أولاً.

هذا التصرف من الممرضة أغضب (ر) كثيراً لأن والده أنّبه على ذلك، وطلب منه أن يبتعد عن الممرضة وإلاّ فإنه لن يجد منه إلا الشدة، كما هدده بقطع المصروف عنه. أحس (ر) بأن كرامته جرحت وأن الممرضة تختلف عن الخادمات اللواتي يملأن البيت عنده

واللواتي أصبحن يُطعن أمره في كل ما يريد، فهو السيد الآمر الناهي الذي يقرر متى تأتي إحداهن عنده ومتى تنصرف، لذا أحس بمهانة من هذه الفتاة التي لا تعدو عن كونها ممرضة، فكيف ترفضه وهو صاحب الملايين.

في أحد الأيام كانت الممرضة ترغب في الذهاب إلى البنك لتحويل بعض الأموال إلى والدتها، وعندما طلبت من السائق أن يوصلها أخبرها بأنه لا يستطيع لأنه مريض، وهنا تبرع (ر) بأن يقدم لها هذه الخدمة.

بعد أن قامت الممرضة بتحويل المبلغ الذي معها إلى والدتها دعاها (ر) لأن تتناول معه طعام الغداء، حاولت في البداية أن ترفض، لكن (ر) أصرّ على موقفه، وطلب منها عدم إخبار والده بذلك.في طريق عودتهما إلى البيت بعد أن تناولا الغداء بدأ (ر) يخبرها عن مدى حبه لها وإعجابه بها، طالباً منها أن تكون صديقته.

واعداً إياها بأنها ستستفيد كثيراً من وراء هذه الصداقة، حيث ستحصل على المزيد من المال وعلى هدايا وعلى ما تريد، إلاّ أن الممرضة أخبرته بأنها لا ترغب في أن تكون صديقة لأي رجل، لأنها مخطوبة وتحب خطيبها جداً، وتريد أن تعود إلى بلادها حال تحسن ظروف الرجل المريض (والده). أحس (ر) بأن الفتاة ترفضه من جديد رغم الإغراءات الكثيرة التي يقدمها لها، لذا ابتسم لها ابتسامة كلها خبث وقال لها، كما تريدين.

السفر إلى الخارج

في أحد الأيام قرر الرجل المريض أن يسافر إلى الخارج للفحص الطبي، فقد بدأ يشعر بآلام شديدة في عموده الفقري ويبدو أن الحادث المروري الذي تعرض له أثر في ذلك. بعد سفر الرجل وعودته استفسر عن الممرضة التي لم تكن في البيت، فأخبره ابنه بأنها سرقت مبلغاً من المال وبعضاً من مجوهرات والدته، وأشياء ثمينة أخرى من البيت واختفت.

لم يصدق الرجل ما قيل له، لكنه لم يجد بداً بعد أن قدم له ابنه صورة عن محضر للشرطة كان (ر) قد سجله ضد الممرضة، حيث ذهب إلى أحد مراكز الشرطة وقدم بلاغاً يفيد باختفاء الممرضة ويتهمها بسرقة أشياء ثمينة من المنزل.

أحس الرجل بأن ثقته في الممرضة لم تكن في محلها وأنه ورغم خبرته الطويلة في الحياة لم يستطع أن يقيم الأمور كما يجب، وشعر بالأسى تجاه تلك الممرضة التي كان يمكن أن تحصل على أكثر مما أخذته بطريقة مرضية وقانونية بدلاً من أن تلجأ إلى السرقة، لكن نفوس العباد لا يعرفها إلا الله.

قال هذه الكلمات ثم أعاد صور التقرير إلى ابنه وطلب منه متابعة القضية حتى يخلي مسؤوليته عن اختفاء الممرضة أمام الجهات الرسمية. مرت الأيام والأشهر ولم يعد الرجل يتذكر تلك الممرضة، فقد كان لديه الكثير من المشاغل والمهام، حتى أنه لم يعد يطلب من ابنه أن يتابع قصة هروبها مع الشرطة.

جلسة على المقهى

من جانبها فقد عممت أجهزة الشرطة صورة الممرضة على جميع المراكز الشرطية ومنافذ الدولة، وذلك للقبض عليها وتقديمها إلى المحاكمة بتهمتي السرقة والهروب من الكفيل، كانت الأجهزة الشرطية حريصة على الحد من هذه التجاوزات التي باتت تشكل ظواهر خطيرة على المجتمع،

إلاّ أن هذه الأجهزة لم تعثر على الممرضة، فقد كان من الواضح أنها أصبحت تعمل في إحدى العيادات الخاصة أو عند إحدى الأسر، لكن الأخبار الشرطية كانت مطمئنة إلى أنها ستقع في يوم من الأيام، لأنها لا يمكن أن تبقى مختفية إلى الأبد، فلابد لها من أن تسافر إلى أهلها، وكذلك نسي (ر) أمر الممرضة، وأصبح كعادته يذهب إلى المقاهي ليدخن ويلعب الورق ويتسامر مع الأصدقاء.

في إحدى الليالي جاء (ر) كعادته إلى المقهى والتف حوله الأصدقاء وبدأوا يمارسون هوايتهم بلعب الورق، بعد فترة استأذن (ر) للذهاب إلى دورة المياه وفي هذه الأثناء جاءته مكالمة من أحد الأصدقاء، فما كان من صديقه (ع) إلا أن رد على المكالمة، وبعد مجاملات وتحيات أنهى المتصل مكالمته، إلا أن (ع) بدأ يعبث بالهاتف النقال لصديقه (ر).

كان الهاتف يحتوي على الكثير من صور الفتيات، كما كان يحتوي على مقاطع (فيديو كليب) لفتيات في أوضاع سيئة. أعجب (ع) بهذا (الكنز) الذي يحتويه الهاتف النقال لصديقه (ر) فما كان منه إلاّ أن نسخ تلك الصور والمقاطع على هاتفه هو دون أن يخبر صديقه (ر) بذلك.

مر على حادث اختفاء الممرضة أكثر من أربعة أشهر دون أن تظهر أية بوادر على وجودها، لكن في أحد الأيام تغير كل شيء، فقد وقع الهاتف النقال لـ (ع) على الأرض ولم يعد صالحاً للاستعمال، وهنا طلب (ع) من أخيه الضابط في الشرطة أن يأخذ الهاتف لإصلاحه، أخذ الضابط هاتف أخيه، وأصلحه فعلاً، وراح يبحث عن الأرقام والصور التي يحتويها هاتف أخيه،

فأصيب بصدمة عنيفة عندما شاهد صورة للممرضة وهي في وضع سيء ومعها رجل، لم يصدق الضابط عينيه، لذا أعاد المشهد مرة ومرتين وثلاث مرات، وكل مرة كان يتأكد بأن الفتاة المقيدة اليدين والملقاة على الأرض مع رجل في وضع مشين هي الممرضة نفسها التي تبحث الشرطة عنها، لكن الضابط لم يتعرف على الشخص الذي معها، إن كان أخاه أم لا، فقد كان وجهه غير واضح أبداً.

الصراع بين الواجب والإخوة

اتصل الضابط بأخيه (ع) وطلب منه الحضور إلى مكتبه فوراً، حضر (ع) إلى مكتب أخيه حيث أطلعه على صورة الممرضة الموجودة على جهاز الكمبيوتر الخاص بالشرطة وسأله إن كان يعرفها أم لا، فقال له إنه لا يعرفها ولم يشاهدها في حياته.

لكن الضابط أعاد عليه السؤال مرة أخرى فقال له (ع) بأنه لا يعرفها وأنه لو يعرفها لما أنكر ذلك. أحس الضابط بصدق لهجة أخيه، لذا طلب منه الانصراف، وعندما سأله (ع) عن هاتفه النقال أخبره بأنه سيحضره في المساء.

كان الضابط حائراً فقد يكون أخوه متورطاً في جريمة اختفاء الممرضة وينكر عليه ذلك، ثم بدأ يسأل كيف وصلت صورتها إلى هاتف أخيه، ومن أين حصل عليها، ثم إن الصور التي في الهاتف تدل على أن الفتاة مختطفة وأن مختطفها يمارس معها الرذيلة بالقوة والدليل على ذلك وجوده معها في وضع منافٍ للأخلاق وهي مقيدة اليدين.

قرر الضابط أن يخبر رئيسه المباشر بذلك ويطلعه على الصور التي وجدها على الهاتف النقال الخاص بأخيه، وهنا طلب منه المسؤول أن يذهب إلى البيت وأن يسأل أخيه عن الصور التي يختزنها في هاتفها النقال ومن أين حصل عليها؟

فعل الضابط ما طلبه منه المسؤول، وفعلاً بدأ يسأل أخيه عن الصور، فما كان من الأخ إلاّ أن أخبر أخيه الضابط بأنه نسخها من الهاتف النقال لصديقه (ر)، قام الضابط بإخبار رئيسه بكل شيء، حيث أمر المسؤول بمراقبة (ر) ومراقبة هاتفه النقال، وذلك بعد أخذ الإجراءات القانونية بذلك، خلال ثلاثة أيام من المراقبة كانت جميع مكالمات (ر) عادية وكانت تحركاته أيضاً،

لكن في اليوم الرابع لاحظ فريق المراقبة أن (ر) لم يعد إلى بيته كالعادة بل ذهب إلى مدينة بعيدة، كان على فريق المراقبة متابعته أينما ذهب، وفعلاً فعل، حيث شاهد الفريق سيارة (ر) تدخل إلى إحدى المزارع. فقام الفريق بالاتصال بالجهات المسؤولة مستفسراً عن صاحب المزرعة، حيث تبين أنها لوالد (ر) وأنها واحدة من ثماني مزارع يمتلكها والده.

أصبح من المؤكد أن الممرضة موجودة في المزرعة، طلب أعضاء فريق المراقبة من الجهات المسؤولة السماح لهم بالدخول إلى المزرعة، حيث سُمح لهم، وبعد تفتيش لم يدم طويلاً تفاجأ (ر) بأعضاء الفريق يقفون فوق رأسه، حيث طلبوا منه أن يدلهم على الممرضة.

كانت المفاجأة أكبر من أن يتحملها (ر)، إلاّ أنه مع ذلك أنكر معرفته بالممرضة، فما كان منهم إلاّ أن اندفعوا إلى غرف الفيلا الموجودة في المزرعة يفتشونها غرفة غرفة. حاول (ر) الهرب، لكن أحد أعضاء فريق التفتيش أمسك به فعاجله (ر) بطعنه من سكين كانت معه، حيث بدأ الرجل ينزف، أسرع إليه بعض رفاقه لإسعافه، فيما كان البعض الآخر يقف مشدوهاً أمام منظر مروع للممرضة التي تحولت إلى ما يشبه الشبح.

طلب الفريق سيارة إسعاف، حيث تم نقل الرجل المصاب والممرضة إلى المستشفى، أما (ر) فقد هرب إلى جهة غير معلومة، تمكن الفريق الطبي من إنقاذ الرجل، لكن الممرضة كانت عليها أن تبقى في غرفة العناية المركزة أربعة أيام حتى استطاعت أن تتكلم وتستعيد وعيها.

صدرت الأوامر من المسؤولين بالقبض على (ر) في أسرع وقت ممكن وتقديمه إلى العدالة، بعد يومين من اختفائه اتصل (ر) بأحد أصدقائه ومن خلال الاتصال تم تحديد المكان الذي هو فيه بدقة، حيث قام فريق من الشرطة بمحاصرة المكان واعتقال (ر).

أثناء التحقيق معه قال (ر) بأنه أحب الممرضة وأراد أن تكون صديقته لكن رفضها له رغم غناه ومركزه الاجتماعي دفعه للانتقام منها، فقد أخبرها يوم اختطافها بأن عليها أن تذهب لعلاج والده في المزرعة،

وعندما وصلت إلى هناك غافلها بضربة على رأسها أفقدتها وعيها، ثم قام بربط قدميها في سلسلة حديد أعدها لهذا الغرض، بحيث لا يتجاوز طول السلسلة المترين، فهذا هو الطول الذي يمكنها من الذهاب إلى الحمام، لكنه لا يمكنها من الوصول إلى الباب حتى تهرب.

وأضاف بأنه كان يربط يدها اليمنى بسلسلة خلف ظهرها ويصل هذه السلسلة بالسلسلة التي يربط بها قدميها وبالتالي كان من المستحيل عليها أن تهرب، خاصة وأن السلسلة التي تربط قدميها كانت مثبتة بالحائط، وأشار إلى أنه كان يحضر لها الطعام والماء وكانت تستخدم يدها اليسرى في تناوله،

أما الممرضة فقد قالت في التحقيق بأنها قضت أيام اختطافها في رعب شديد، فقد كان (ر) يستغلها جسدياً عندما يحضر إلى المزرعة، وعندما كان يتركها كان يطفئ الأضواء كلها حتى لا يعرف أحد بأن هناك أي شخص في الفيلا، وقالت بأنها كانت ترجوه وتتوسل إليه أن يتركها بعد أن دخلت حلقات السلسلة في لحم قدميها ويدها اليمنى، لكنه قال لها لن أتركك حتى تموتي جراء رفضك لي وتكبرك عليّ.

كان والد (ر) يستمع إلى الممرضة وهو مصاب بذهول، فهو لا يكاد يصدق أن ابنه يفعل كل ذلك، لذا طلب عرضه على طبيب متخصص في الأمراض العقلية، تمت الاستجابة لطلب الأب، حيث تبين من الفحوص بأن (ر) سليم من الناحية النفسية والطبية وأنه لا يعاني شيئاً، هنا أطرق الأب قائلاً إذاً أنا لم أُحسن تربيته.

احمد سلطان