أنظمة الأمان والسلامة في السيارات لم تعد من الكماليات رغم ما تنفقه شركات السيارات من مليارات الدولارات عليها. ومع ذلك مازالت هناك شكاوى من المستهلكين من افتقاد بعض الموديلات من تلك الأنظمة.
ووفقا لبعض المستهلكين فان بعض أنظمة الوسائد الهوائية غير صالحة واتهموا الشركات بعدم الاهتمام بتلك الأنظمة، مما دفع البعض إلى مقاضاة شركات السيارات. ووفقا لمصادر سوق السيارات فان السوق شهد نمواً مضاعفاً في المبيعات في السنوات الخمس الماضية. أحد مديري شركة سيارات تحفظ على ذكر الأرقام التي يتم إنفاقها على وسائل الأمان والسلامة لكنه يؤكد حرص الشركات على توفيرها حسب الموديل والسعر. لكن الملاحظ مع اشتداد المنافسة في السوق المحلي وزيادة المبيعات انخفاض الأسعار وهو ما يدفع إلى السؤال، هل يأتي على حساب سلامة السائق من خلال التساهل باعتماد أنظمة السلامة.
وهل يدرك المستهلك أن باتجاهه لشراء السيارة الأقل سعراً يخاطر بحياته؟، خاصة وأن السعر المنخفض يأتي على حساب افتقاد السيارة لنظام المكابح ونظام الوسائد الهوائية؟ وماذا عن مسؤولية هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وكيف تنظر للسيارات التي تفتقد أساسيات السلامة. بعض المستهلكين ينظرون إلى السعر كعامل أساسي بغض النظر إلى وسائل الأمان بل عدم معرفتهم بموقعها.
هامش الربح: وكما يقول مدير مبيعات في شركة سيارات في دبي إن في هذه الأيام انتشرت أنظمة منع الانزلاق في الكثير من السيارات، لكن بعض الوكلاء يعمدون على طلب سيارات من دونها لتقل ثمنها ويكبر هامش الربح لديها، كما يمكن بيعها بسعر أقل من السيارات المنافسة. ومن جهة أخرى يعتبر المبدأ الأساسي في السيارات هو الحركة والدوران والوقوف، لكن لو نظرنا إلى هذا المبدأ من وجهة نظر الأمان، يصبح الوقوف والدوران والحركة في وقت الخطر من أهم عوامل الأمان، لكن لا بد من أن تقف السيارة بطريقة صحيحة.
فعند الضغط على بدال المكابح، يندفع الزيت إلى الإطارات بضغط عالٍ يعمل على إيقاف العجلات عن الدوران نهائياً، وهذا يجعلها تفقد خواص الدوران والحركة، وهو ما يجعل السيارة تنزلق وتفقد اتزانها، ويفقد قائد السيارة التحكم الكامل فيها، مما يجعل الوضع شديد الخطورة.
ولتجنب هذا الوضع الخطير كان نظام (ABS) حيث تتلخص فكرة عمله في أنه عند اندفاع زيت المكابح إلى العجلات، ومنعها من الحركة والدوران منعاً تاماً، يقوم نظام (ABS) بخفض هذا الضغط بنسبة محسوبة، مما يتيح للعجلات القدرة على الحركة والدوران مع الحفاظ على تقليل سرعة السيارة، وبالتالي تكون السيارة قد توقفت بأمان دون انزلاق، وبكامل التحكم والاتزان.
ملايين الدولارات
ورغم تحفظ الشركات عن الإعلان عن مبالغ الإنفاق على وسائل الأمان إلا أن عدد من المدراء يؤكدون أن الشركات اضطرت إلى إنفاق ملايين من الدولارات لتطوير أنظمة السلامة في صناعة السيارات، بعد إصابة العديد من السائقين بحوادث سببها حلقات معدنية في عجلة القيادة تم إزالتها.
كما تم تصميم عامود عجلة القيادة بحيث يدخل في بعضة عند الاصطدام. لكي لا يدخل في صدر السائق، وأعيد تصميم المقصورة من الداخل وتم تحسين مقابض الأبواب والنوافذ بحيث لا تؤثر على سلامة الركاب، ووصل التحسن إلى المرآة الخلفية فقد صممت لتنفك من مكانها عند اصطدام جسم بها، ولم تقف السلامة عند هذا الحد فقد أدخلت الدوائر الكهربائية الثنائية بدل المفردة لمزيد من الاحتياط في حالة توقف دائرة عن العمل.
كما تطور شركة بورش حلولاً تكنولوجية لتدعيم ضمانات السلامة المتضمنة في السيارات، مثل برنامج الثبات الإلكتروني المتضمن معايير قياسية شائعة الاستخدام تتبناها كافة السيارات مثلما تتبنى أنظمة الأكياس الهوائية وأحزمة الأمان. كما يجب تعزيز وعي المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط بالدور المهم الذي تلعبه التقنيات المتطورة في تدعيم مستويات السلامة وبخاصة على الطرق السريعة.
وتم تبديل الصادمات المعدنية بأخرى تمتص الصدمات قبل وصولها إلى ركاب المقصورة، كما تم تصميم هيكل بعض السيارات لتمتص الصدمات وتنحني بعض مكوناتها بدلاً من إيصالها للركاب، كما تم تدعيم جوانب الهيكل بقضبان حديدية لحماية الركاب داخل المقصورة، بالإضافة إلى اعتماد نظام إضاءة يمنح السائق إنارة واضحة عند الانعطاف.
وأصبحت المقاييس الدولية للضوابط اللازم توافرها في السيارات أكثر صرامة مع التزايد المستمر في الخسائر الناجمة عن حوادث المرور. وقامت شركة «بورش» بتطوير نظام التحكم القياسي «الكيس الهوائي 9» (ايرباج9) الذي يوفر قائمة من الخيارات للتحكم في أجهزة حماية ركاب السيارة.
وعند وقوع حادثة، يقوم النظام باختيار وسيلة الحماية المناسبة مثل الكيس الهوائي أو حزام الأمان من بين قائمة الخيارات المتاحة، ثم يبدأ بتشغيلها عند الحاجة بهدف توفير أفضل مستويات الحماية للسائق والركاب.
وحدة التحكم
وتتضمن وحدة التحكم بالكيس الهوائي (AB9) نظام استشعار مركزي متكامل وجهاز تسارع، بالإضافة إلى نظام لقياس ضغط هيكلية المركبة. وتقوم أجهزة النظام الإلكترونية باستقبال ومعالجة الإشارات الواردة من 12 جهاز استشعار خارجي. ثم يعمل نظام التحكم المتطور على تقييم ومراجعة هذه البيانات ومن ثم القيام بتوجيه 38 جهاز حماية طبقاً للمطلوب.
وعلى سبيل المثال، عند وقوع تصادم أمامي، سيقوم جهاز الاستشعار الأمامي المتكامل مع المنطقة المصابة بإرسال بيانات وافية بدرجة خطورة الحادث. وتسمح المعلومات المتوفرة في جهاز التحكم بتقييم الحادث وتقرير مدى الحاجة لتشغيل نظام الحماية.
كما تعتبر الصدمات الجانبية ثاني أكبر أنواع الحوادث انتشاراً بعد الصدمات الأمامية. وفي حالة وقوع مثل هذه الحوادث يجب أن تقوم وحدة التحكم بإطلاق أنظمة الحماية الجانبية في أقل من خمس أعشار من الثانية حتى توفر الوقت الكافي لعملها. وقامت شركة بورش بتطوير نظام استشعار متطور يتضمن أجهزة تسريع موجودة في الجسم الجانبي للمركبة وأجهزة استشعار للضغط مخصصة للأبواب.
نظام تفادي الصدمات
فولفو من جانبها وجدت حلاً لمساعدة السائق على تفادي صدمات السرعات المنخفضة التي غالباً ما نراها في حركة السير في المدن وخطوط السير البطيئة من خلال نظام فريد كشفت النقاب عنه مؤخراً تستلم السيارة بواسطته زمام الأمور وتوقف نفسها إن كان السائق على وشك أن يصطدم بالسيارة التي أمامه ولم يتدارك الوضع في الوقت المناسب.
وأطلقت فولفو اسم (سلامة المدينة) على هذا النظام الذي تأمل بفضله الشركة أن تتمكن من تفادي نصف عدد الاصطدامات الخلفية. المنافع التي يأتي بها هذا النظام الذي سيصبح في الأسواق في السنتين المقبلتين كبيرة على الصعد كافة.
إذ توضح إنغريد سكوغسمو، مديرة مركز السلامة لدى شركة فولفو، أن الركّاب في السيارة التي تسير أمامنا يمكنهم تخفيف خطر الاندفاع بفعل الصدمة أو تفاديه حتى، ناهيك عن الحدّ من كلفة تصليح السيارتين أو حتى إلغاءها أحياناً.
ويعتبر مدينة السلامة نظاما هامدا وناشطا في آن واحد، فإن توقّفت السيارة التي أمامنا فجأة وشعر النظام أنّ الاصطدام سيقع على الأرجح سيحضّر المكابح ليساعد السائق على تفادي الحادث من خلال الكبح أو ترك السائق ينعطف مبتعداً عن الاصطدام المحتمل.
بيد أنّه عندما يشعر أن الحادث سيحدث لا محالة يصبح النظام ناشطاً ويضغط المكابح تلقائياً عبر تشغيل المضخّة الهدروليكية. وقد أدركت فولفو أهميّة هذا الأمر لأنّ الإحصاءات أظهرت أنّ 75 بالمئة من كافة الاصطدامات المسجّلة تجري على سرعات لا تتعدّى 30 كلم بالساعة.
الوسائد الهوائية والحوادث
الدراسات تؤكد إن كسور الرأس والقفص الصدري هي السبب الرئيسي للوفاة في معظم حالات الحوادث ومن المعلوم أن هذه الوسائد تعمل على حماية الرأس والصدر، وعند شراء سيارة جديدة لابد من اختيار السيارة التي بها وسائد هوائية كاملة الفعالية إلا إذا تم ربط حزام الأمان.
فكيف تعمل الوسائد الهوائية؟
تحتوي وحدة الوسادة الهوائية على الوسادة نفسها وجهاز نفخ لملء الوسادة وغطاء مع جهاز إحساس الصدمة يرسل إشارات كهربائية إلى وحدة التحكم التي بدورها ترسل إشارة إلى النافخ كي يدفع بالهواء في الوسادة ويختلف الأمر من سيارة إلى أخرى في عدد الوسائد الهوائية.
وخلال 15 إلى 20 جزءاً من ألف جزء من الثانية بعد الاصطدام يبدأ انتفاخ الوسادة وخلال 45 جزءاً من ألف جزء من الثانية يتم الانتفاخ الكامل للوسادة بينما لا يزال جسم الشخص الرابط لحزام الأمان يندفع للأمام.
وفي خلال 60 جزءاً من ألف من الثانية يصل جسم الشخص إلى الوسادة التي تبدأ فوراً في فقدان الهواء عبر ثقوب على ظهر الوسادة وخلال 100 جزء من ألف جزء من الثانية (أي عُشر الثانية الواحدة) يستقر رأس الشخص وصدره تماماً على الوسادة بينما هي تبدأ في التخلص من الهواء. إذن نستطيع أن نقول إنه في أقل من طرفة عين من حدوث الحادث تنتفخ الوسادة ويستقر رأس وصدر الشخص عليها وتبدأ في التخلص من الهواء.
شهادات المطابقة
هيئة التقييس الخليجية تصدر بالتعاون مع هيئات دول مجلس التعاون الخليجي شهادات المطابقة للمركبات الجديدة بعد القيام بزيارات متعددة إلى مصانع السيارات لغرض التأكد من مطابقة المواصفات وشروط السلامة والأمان وحسب متطلبات المواصفات المعتمدة لسنة إنتاج المركبة ويشارك ممثلو أجهزة المواصفات والمقاييس من كافة دول المجلس في هذه الزيارات.
أما المركبات المستعملة الواردة من خارج الدولة فتتولى هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس إصدار استمارة الفحص الظاهري للمركبة بالتعاون مع دوائر المرور وجهات الترخيص بالدولة لغرض مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.
وتؤكد هيئة المقاييس إن السيارات التي تباع في الوكالات حاصلة على شهادة الإقرار بالمطابقة من هيئة التقييس الخليجية، ويتم الإفساح عن هذه السيارات من جمارك الدولة بناءً على هذه الشهادة، مع ملاحظة أن أنظمة مثل الكبح الإلكتروني والوسائد الهوائية وطبقاً للمواصفات الخليجية المعتمدة، وهي متطلبات اختيارية وليست إلزامية لزيادة الأمان في المركبة.
وفاة و 8 إصابات أول من أمس
أدت حوادث السيارات التي وقعت في مختلف مناطق دبي أول من أمس لوفاة شخص وإصابة شخص آخر إصابات بليغة. وقال حسن كاظم رئيس شعبة سجلات المرضى بمستشفى راشد بان إجمالي الحالات التي استقبلها مركز الإصابات والحوادث بلغ 9 إصابات منها وفاة وحالة بليغة .
إضافة إلى 7 إصابات بسيطة غادرت المستشفى بعد تلقي الإسعافات الأولية والعلاج المناسب. وأشار إلى انه تم إدخال حالتين من إجمالي الحالات إلى مستشفى راشد وتم وضعهما تحت بانتظار المزيد من التحاليل والفحوصات.
«فاعتبروا يا أولي الألباب»
مناظر المصابين في مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد تقشعر لها الأبدان، شباب يتحركون على كراسي متحركة، وآخرون مسجون على ظهورهم لا يسمح لهم بالحركة وأمهات يذرفن الدمع على من كانوا بالأمس القريب اسودا في عرائنهم. أحلام تحطمت ومستقبل أضاعته لحظات اندفاع وتهور ولكن هل ينفع الندم.
في هذه الزاوية اليومية من حملة المرور سنتوقف فيها مع شباب أصيبوا بحوادث السيارات لنستمع منهم علها تكون عبرة. محمد خير الله يقود سيارته وفقا للسرعة المحددة على شارع العوير ولكن ذلك على ما يبدو لم يعجب احد الشباب الذي كان يطير بسيرة فاخرة من نوع همر طالبا من الجميع إفساح المجال له لمواصلة الطيران.
ويقو المسرب المحاذي كان مشغولا جدا ولا مجال للانتقال فما كان من الشاب إلا أن دعمه من الخلف بقوة ليصدم السيارة الأمامية مما أدى إلى انفجار المخدة الأمامية في وجهه ولم يفق بعدها الى في مركز الحوادث والإصابات يعالج من الإصابات التي وصفها الأطباء بالمتوسطة.
محمد الذي يستخدم شارع العوير والإمارات يوميا بحكم طبيعة عمله في جبل علي ويقيم في إمارة عجمان يقول مثل هذه الحوادث تحدث يوميا من قبل فئة من السائقين يخيل لهم بأن الشوارع عملت خصيصا من اجلهم ويجب على الجميع إفساح الطريق لهم حتى وان تطلب ذلك وفاتهم، ولكن القيادة بالتالي «فن وذوق وأخلاق»، ومن لم تردعه أخلاقه فلا بد من تدخل أطراف أخرى لردعه من خلال تشديد الرقابة والعقوبات.
دبي ـ عادل السنهوري



