أكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه أن قضية المياه حظيت في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باهتمام خاص في دولة الإمارات حيث وضعت المياه ضمن إستراتيجية الحكومة الاتحادية وجعلتها عنصرا من عناصر البنية التحتية.

وقال معاليه في كلمة خلال افتتاح ندوة الأمن المائي التي تنظمها جائزة زايد للبيئة بأكاديمية شرطة دبي أمس إن من أهم أهداف خطة الدولة الإستراتيجية للفترة من 2008 إلى 2010 إعداد إستراتيجية وخطة عمل وطنية للمياه وبناء على ذلك تبذل وزارة البيئة والمياه جهودها.

من أجل المحافظة على موارد المياه وتنميتها وترشيد استخدامها من خلال تبني مبدأ الإدارة المتكاملة لتلك الموارد وإعداد وتطوير التشريعات وزيادة الوعي وبناء القدرات وإنشاء قواعد المعلومات ودعم البحوث والدراسات في شتى مجالات استخدامات المياه.

وأشار إلى قيام الدولة وفي إطار تغذية المخزون من المياه بإنشاء عدد كبير من السدود بلغ أكثر من 115 سدا وحاجزا على الأودية للحماية وللاستفادة من مياه السيول لتغذية المخزون الجوفي فيما بذلت جهودا كبيرة في مجال ترشيد استخدام المياه الجوفية لأغراض الري الزراعي.

وذلك عن طريق استخدام نظم الري الحديثة إضافة إلى تشجيع استخدام التقنيات الحديثة كالزراعة المحمية وزراعة الأشجار والمحاصيل التي تتحمل الجفاف والملوحة. وأوضح أن ذلك ساعد كثيرا على معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها لأغراض الري للحدائق العامة والمتنزهات والمسطحات الخضراء.

وأشار إلى تزايد الحاجة للإدارة المتكاملة لتلك الموارد المائية في ظل ندرة الموارد المتاحة فيما يتعلق بجانب العرض أو الطلب على المياه بهدف تقليص الفجوة فيما بينهما وزيادة كفاءة فعالية استخدام هذه الموارد في الدولة والمنطقة العربية على حد سواء.

وحول موضوع الندوة باعتباره موضوعا استراتيجيا على قائمة دول العالم خاصة تلك الدول التي تقع تحت خط الفقر المائي كالغالبية العظمى من الدول العربية في ظل توقعات بأن يزيد عدد سكان العالم المهددين بالنقص الحاد في المياه على ثلاثة مليارات نسمة في المدى القريب.

أكد معاليه أن هذا ما يهدد أمن واستقرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم خاصة البلدان الفقيرة التي تعتمد على الموارد الطبيعية كما هو الحال في منطقة القرن الإفريقي وجنوب شرق آسيا وربما تنشأ خلافات بين الدول على حصصها من المياه الجارية بجانب خلق المزيد من الهجرات الجماعية.

وأضاف أن المياه تعد من أهم المصادر الأساسية للحياة ولجميع متطلبات التنمية في مختلف دول العالم واصفا الطلب على المياه بأنه ليس ثابتا وإنما في تصاعد مستمر تبعا لزيادة عدد السكان وتحسن مستويات المعيشة ولفت إلى أن التقديرات التي أعدتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة مؤخرا تشير إلى أن الطلب على المياه سيزيد بنحو 40 في المئة بحلول عام 2030م لتلبية الاحتياجات الزراعية والصناعية والحضرية في البلدان النامية القاحلة.

وقال إن البلدان النامية سعت خلال العقود الماضية إلى التغلب على هذه المشكلة من خلال تكريس استثمارات ضخمة في ميدان تعبئة مواردها المائية كما أن العديد من البلدان لجأ إلى استخدام الموارد غير التقليدية مثل معالجة المياه العادمة والمياه متدنية النوعية.

وأشار الكندي إلى منطقة الشرق الأوسط التي تختص بأعلى نسبة لندرة المياه في العالم وزيادة التلوث والملوحة وتغير المناخ فضلا عن التعرض المتكرر إلى الجفاف الحاد وهو ما قد يفضي إلى اشتداد المنافسة على المياه وزيادة الأخطار المحدقة بالأمن الغذائي.

وقال «أما منطقتنا العربية فمن المعروف أنها من أقل المناطق في العالم حظا فيما يتعلق بالموارد المائية وسوف تزداد الفجوة المائية كثيرا مع تغير الظروف المناخية والطبيعية والديمغرافية مما يستدعي التحرك العاجل لتحقيق إدارة متكاملة للمصادر المائية العربية وتعظيم استخدامها على نحو مستدام مع الاهتمام والحفاظ على الوضع البيئي الحيوي».

فيما ألقى الدكتور محمد أحمد بن فهد رئيس اللجنة العليا لجائزة زايد الدولية للبيئة ومدير عام أكاديمية شرطة دبي كلمة أشار فيها إلى أهمية الندوة والموضوع الذي تتناوله وأهمية البحوث التي تتناولها حول مختلف جوانب قضية المياه.