أكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه في حوار مع «البيان» على أن القوانين البيئية لدولة الإمارات حديثة نسبيا ولكنها أعدت بعد الاطلاع على احدث القوانين العالمية في هذا الجانب وانها إذا تم تطبيقها بشكل صارم ستكون كفيلة بتوفير توازن بيئي في الدولة.

وأشار الكندي إلى أن دولة الإمارات تسعى إلى التطور العمراني الذي جعلها محط أنظار العالم، وهناك حرص مماثل للحفاظ على المحميات الطبيعية والحياة البرية والبحرية، وتطرق الكندي إلى القطاع الخاص الذي وصفه بالشريك الاستراتيجي، على اعتبار أن حماية البيئة مسؤولية الجميع. وأكد الكندي على أن الخطة الاستراتيجية لوزارة البيئة والمياه والهيئة الاتحادية للبيئة تركز حالياً على تكثيف عمليات الرقابة والتفتيش ومراقبة أداء القطاعات التنموية المختلفة لضمان خفض التأثيرات السلبية لهذه الأنشطة إلى أدنى الحدود الممكنة، وبما يتوافق مع المعايير والمقاييس المعمول بها في الدولة... وتاليا نص الحوار: * القوانين المعمول بها لحماية البيئة والمياه الجوفية هل هي رادعة إلى الحد الذي يحمي بيئة الإمارات؟ ـ نعم. فالقوانين البيئية في الدولة حديثة نسبياً، وتمت الاستعانة خلال إعدادها بأفضل القوانين العالمية بعد أخذ خصوصية دولة الإمارات في الاعتبار. ونحن نؤكد بأن هذه القوانين، إذا ما طبقت بصورة صارمة، ستكون كافية إلى حد كبير لحماية بيئة الإمارات وتحقيق أقصى قدر من التوازن بين البيئة والتنمية.

المحميات

* ما القوانين والآليات المتبعة لحماية المحميات الطبيعية؟

ـ المحميات الطبيعية هي مناطق تتميز بطبيعة بيئية خاصة وذات قيمة ثقافية أو جمالية أو بيئية يتم تحديدها لتحقيق مجموعة من الأهداف أهمها حماية التنوع البيولوجي في منطقة المحمية. ونظراً لأهمية المحميات الطبيعية خاصة في ظل تسارع وتيرة التنمية في الدولة وتطور صناعة السياحة.

فقد أولى القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شأن حماية البيئة والتنمية هذه القضية اهتماماً خاصاً إذ بين القانون الأعمال والأنشطة والتصرفات المحظورة في المناطق المحمية، والتي من شأنها إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو المساس بقيمتها الجمالية،

وحظر على وجه الخصوص صيد أو نقل أو قتل أو إيذاء الكائنات البرية أو البحرية أو القيام بأعمال من شأنها القضاء عليها أو إتلاف أو تدمير التكوينات الجيولوجية أو الجغرافية أو المناطق التي تعد موطنا لفصائل الحيوان أو النبات أو لتكاثرها، أو إدخال أجناس غريبة للمنطقة المحمية، وكذلك تلويث تربة أو مياه أو هواء المنطقة المحمية.. وغيرها من الأعمال.

كما حظر القانون إقامة المنشآت أو المباني أو شق الطرق أو تسيير المركبات أو ممارسة أية أنشطة زراعية أوصناعية أو تجارية في المناطق المحمية إلا بتصريح من السلطات المختصة. ليس هذا فحسب بل أن القانون حظر ممارسة أية أنشطة أو تصرفات أو أعمال في المناطق المحيطة بمنطقة المحمية إذا كان من شأنها التأثير على بيئة المحمية أو الظواهر الطبيعية بها.

وأضفى القانون الحماية للحيوانات البرية والبحرية والطيور كافة التي تتخذ من المنطقة المحمية محطة للراحة أو التفريخ أو الاستيطان. وقد شدد التعديل الذي أدخل على هذا القانون في شهر مايو 2006 العقوبات المنصوص عليها للمخالفات التي تقع في المناطق المحمية.

كما تعمل وزارة البيئة والمياه والهيئة الاتحادية للبيئة ضمن خطتها الاستراتيجية، التي اعتمدها المجلس الوزاري في شهر ديسمبر الماضي، على وضع استراتيجية متكاملة للمحميات الطبيعية في الدولة والأنواع المهددة بالانقراض.

القطاع الخاص

* لماذا لا يتم مشاركة القطاع الخاص وتحميله مسؤولية المشاركة في حماية البيئة؟

ـ شراكة القطاع الخاص في كل المجالات، ومنها مجال حماية البيئة، تشكل أحد الأسس الهامة في استراتيجية الحكومة الاتحادية وفي استراتيجية وزارة البيئة والمياه والهيئة الاتحادية للبيئة. وفي مجال حماية البيئة تعتبر مشاركة القطاعات المختلفة، ومنها القطاع الخاص، أمر ذو أهمية خاصة، فحماية البيئة مسؤولية فردية وجماعية، وهي ليست حكراً على جهة أو مؤسسة واحدة بل عمل جماعي يتعين على الكل المشاركة فيه.

ونحن ننظر إلى القطاع الخاص على أنه شريك أساسي في تطور جهود حماية البيئة في الدولة، لأن هدفنا الأساسي تحقيق اقصى قدر من التوازن بين البيئة والتنمية. وعملنا جاهدين طوال السنوات الماضية على استقطاب أكبر عدد من المؤسسات العاملة في القطاع الخاص للعمل معنا ودعم جهودنا في هذا المجال.

حيث نظمت الهيئة الاتحادية للبيئة أكثر من دورة تدريبية وورشة عمل للعاملين في القطاع الخاص، خاصة القطاع الصناعي، للترويج لمبادئ ونظم الإنتاج الأنظف باعتبارها السبيل الأمثل لاستمرار عملية التنمية القائمة على أسس سليمة. ونحن نعمل على تطوير علاقات شراكة أكثر قوة بالقطاع الخاص في المرحلة القادمة إن شاء الله، إذ أن مثل هذه الشراكة تمثل أحد أهدافنا الاستراتيجية.

* عقدتم العديد من الاتفاقيات المحلية والخارجية فيما يخص مجالي البيئة والمياه، هل لمعاليكم أن تحدثونا عنها؟

ـ إن انضمام الدولة إلى الاتفاقيات الدولية جزء من سياستها القائمة على مشاركة المجتمع الدولي جهوده في التصدي للمشكلات البيئية بشكل عام، والمشكلات البيئية ذات الطابع الدولي بشكل خاص. ومن هنا جاء اهتمام دولة الإمارات بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية التي عززت موقعها على خريطة العمل البيئي العالمي.

وقد يكون من الصعب الاستفاضة بالحديث عن الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة، ولكن يمكن القول أن دولة الإمارات الآن عضو في أهم الاتفاقيات الإقليمية والدولية، وقد حققت العديد من الفوائد جراء انضمامها لتلك الفوائد خاصة في مجال الدعم الفني وبناء القدرات المواطنة.

* ما هي الآليات التي تتبعها الوزارة لتنفيذ الاتفاقيات، وهل هناك محطات لتنفيذ هذه الآليات؟

ـ كما تعرفون فإن كل اتفاقية من الاتفاقيات ترتب على الأعضاء فيها التزامات معينة، وبالتالي فإن آليات تطبيق تلك الاتفاقيات ليست واحدة بل تختلف من اتفاقية إلى أخرى وفقاً للالتزامات التي ترتبها.

الصناعيون والعقاريون

* الصناعيون والعقاريون وغيرهم لديهم قناعات أن المهتمين بالبيئة أعداء للتطور والتقدم الصناعي أو العقاري وغيرها، ما هي جهود الوزارة في هذا الجانب لتصحيح المفاهيم؟

ـ بالعكس تماماً.. أعتقد أن تلك القناعات تنم عن قُصر نظر. فلم تكن البيئة في يوم من الأيام ضد رفاهية الإنسان. أنظر إلى مفهوم التنمية المستدامة، وهو أحد المفاهيم العالمية الأساسية، فهو يرتكز على العناية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في ذات الوقت. فقد أصبح من المعروف أن الاهتمام بأي ركن من تلك الأركان الثلاثة لا يمكن أن يتم بمعزل عن الركنين الآخرين.

إن هدف المسؤولين عن حماية البيئة ليس وقف التطور التنموي الاقتصادي، بل هو التوفيق بين متطلبات التنمية والاعتبارات البيئية، وهو ما أكدت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة في قانون حماية البيئة والتنمية.

نحن نعتقد بأن الاهتمام بالاعتبارات البيئية بذات القدر بالنسبة للاعتبارات الأخرى هو الطريق الوحيد لاستمرار تطور القطاع الاقتصادي، فالاعتبارات البيئية، في ظل المفاهيم البيئية الحديثة، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التنمية في مختلف أنحاء العالم، وأن الاستثمار فيها إنما هو استثمار في المستقبل.

وجهودنا في تصحيح هذه المفاهيم لم تنقطع منذ سنوات، فهي تقوم على الترويج للمفاهيم البيئية الحديثة التي شاعت في السنوات الأخيرة، وعلى توصيل المتطلبات الدولية الجديدة سواء التي تفرضها الدول أو الاتفاقيات الدولية. هذا من جانب، أما الجانب الآخر فيقوم على تنمية القدرات البيئية للعاملين في القطاع الاقتصادي في الدولة من خلال تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل.

وهنا أود أن أؤكد أن الحلول القائمة على الاستدامة تنطوي في نهاية المطاف، إلى جانب إسهامها في ضمان غدٍ أفضل لأبنائنا وأحفادنا، على مكاسب اقتصادية لا يمكن تجاهلها، ففي القطاع العقاري تمثل مبادئ البناء المستدام أو العمارة الخضراء مكاسب هامة نتيجة توفير الموارد الحيوية كالطاقة والمياه وتقليل توليد النفايات ومعالجتها، وفي قطاع الصناعة تمثل التقنيات الحديثة ومبادئ الإنتاج الأنظف وفراً في استهلاك الموارد وفي معالجة الآثار الضارة للمخلفات.

ثورة صناعية وعمرانية

* الدولة ولله الحمد تعيش ثورة صناعية وعمرانية هائلة. ومن الطبيعي أن ينتج عن هذه الطفرة غازات ضارة بالبيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والاحتباس الحراري والأمطار الحمضية. ما هي خطط وتوجهات الوزارة حول هذا الموضوع؟

ـ ذلك صحيح، فكل الأنشطة البشرية دون استثناء لها تأثيرات سلبية على البيئة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ولا شك أن الطفرة التنموية غير المسبوقة التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة وما زالت حققت تقدماً ملموساً في كل جوانب الحياة وحققت مستويات قياسية من الرفاهية في سنوات قليلة نسبياً.

وكان من الطبيعي أن تترك هذه الطفرة التنموية تأثيراتها على البيئة، خصوصاً لجهة الضغط على الموارد البيئية الحيوية كالمياه والطاقة واستخدام الأراضي وتولد النفايات. وهنا يأتي دور الجهات المسؤولة عن البيئة. وكما سبق أن قلت أن هذا الدور يتمثل في تحقيق أقصى قدر من التوازن بين التنمية والبيئة، فهما وجهان لعملة واحدة.

وخطط الوزارة وكل الجهات المعنية بالبيئة في الدولة تقوم على تحقيق هذا التوازن، من خلال مبدأ إدماج الاعتبارات البيئية في خطط التنمية الشاملة، الذي مثل على الدوام ركناً أساسياً من أركان سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة التنموية.

واستكمالاً لهذه الجهود فإن الخطة الاستراتيجية لوزارة البيئة والمياه والهيئة الاتحادية للبيئة تركز حالياً، بناءً على توجيهات الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية، على تكثيف عمليات الرقابة والتفتيش ومراقبة أداء القطاعات التنموية المختلفة لضمان خفض التأثيرات السلبية لهذه الأنشطة إلى أدنى الحدود الممكنة، وبما يتوافق مع المعايير والمقاييس المعمول بها في الدولة.

ممارسات ضد البيئة

* من الممارسات التي تضر بالبيئة عمليات حرق الإطارات والتي شهدنا مؤخراً حرائق عدة للإطارات في مناطق مختلفة نتج عنها تكون سحب سوداء شاهدها العديد من سكان تلك المناطق. ما هي توجهاتكم في هذا الجانب؟

ـ إن عملية حرق النفايات في الأماكن غير المخصصة لها بشكل عام هي مخالفة صريحة للقانون، فالمادة 50 من القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها يحظر إلقاء أو معالجة أو حرق القمامة والنفايات الصلبة إلا في الأماكن المخصصة لذلك بعيداً عن المناطق السكنية والصناعية والزراعية والبيئة المائية.

وجاء نظام حماية الهواء الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (12) لسنة 2006 كجزء من اللائحة التنفيذية لذلك القانون لتأكيد هذا الحظر، حيث أكد على ضرورة أن يتم الحرق، إذا كان لا بد من ذلك، في محطات حرق خاصة تنشأ بترخيص من السلطة المختصة بالتنسيق مع الهيئة والبلدية المعنية ووضع شروط وضوابط صارمة لذلك تكفل عدم تجاوز ملوثات الهواء الناتجة عن عملية الحرق الحدود القصوى المبينة في ذلك النظام.

والإطارات تعتبر من النفايات التي تتضمن قواعد إدارتها، بما في ذلك التخلص منها، شروطاً وضوابط أكثر صرامة. ونحن ندعو السلطات البيئية المختصة في الإمارات والجهات المعنية ذات العلاقة بتوقيع أقسى العقوبة على مثل هذه العمليات التي تسبب أضراراً بيئية وصحية عديدة، باعتبارها مخالفة صريحة للقانون وتصرفا غير حضاري.

* هناك الكثير من البنايات التي تهدم بدون مراعاة الجوانب الكفيلة بالحفاظ على البيئة، ما دوركم في عمليات الهدم؟

ـ عمليات الهدم والبناء جزء من النشاط التنموي في الدولة. وكنا على الدوام ندرك الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن عمليات البناء والهدم العشوائية، لذا فقد حرصنا على تضمين القانون نصوصاً وضوابط تكفل توافق هذه العمليات مع المعايير والمقاييس الموضوعة،

فمثلاً ألزم نظام حماية الهواء من التلوث الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (12) لسنة 2006 جميع الجهات والمنشآت والأفراد عند القيام بأعمال التنقيب أو الحفر أو البناء أو الهدم أو نقل ما ينتج عنها من نفايات أو أتربة، اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء هذه الأعمال بالإضافة إلى الاحتياطات اللازمة للتخزين أو النقل الأمن لها لمنع تطايرها وحدد الشروط الخاصة بذلك.

حوار: سليم المستكا