شهد سوق السمك بأم القيوين الذي يعمل فيه 282 صياداً ومبيعاته اليومية تتجاوز 45 ألف درهم، انتعاشا كبيراً خلال الشهرين الماضيين بعد فترة كساد سادته بسبب تجاوز بعض الدلالين في عمليات بيع الإنتاج اليومي لصيادين إلى أشخاص خارج الإمارة مما تسبب في رفع أسعاره وشحه بعدما كانت أم القيوين تعد الإمارة الأولى شهرة ووفرة بالأسماك.

وقال عبد الكريم محمد رئيس مجلس إدارة الصيادين إن هناك شكاوى من المواطنين والمقيمين من ارتفاع الأسعار وشح في الأسماك وكذلك من أصحاب المحلات داخل سوق السمك الذين عجزوا عن الوقوف أمام مشتري الصيد اليومي ومساوماتهم في الأسعار. وأكد أن ذلك الأمر دفع حكومة الإمارة إلى إصدار توجيهات إلى الجهات المختصة كالبلدية وجمعية الصيادين بسرعة التدخل لإيجاد حل سريع يرد لسوق السمك بأم القيوين مكانته. وأكد أن هناك دعماً قوياً مادياً ومعنوياً من سمو الشيخ سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين وسمو الشيخ عبد الله بن راشد المعلا نائب حاكم أم القيوين لجمعية الصيادين حتى تقوم بدورها كاملاً حماية، للصيادين وجمهور المستهلك من المواطنين والمقيمين. وأشار إلى أن السوق يضخ يومياً كميات كبيرة من الأسماك يأتي بها الصيادون تتجاوز أسعارها الـ 45 ألف درهم عدا الأيام التي تتحكم في كمية الصيد عوامل الجو من رياح وغيرها ويتعذر فيها خروج الصيادين للصيد.

وأضاف إن الأمر لا يختلف عن ذي قبل في كميات الصيد ولكن التجاوزات التي تحدث من بعض الدلالين والسماح لدخول أشخاص وتجار من خارج الإمارة في المزايدات خلق جواً من التنافس غير الكفء لم يستطع أصحاب المحلات بسوق السمك مجاراته.

وهو الأمر الذي يجبرهم على الانسحاب واقفين على أبواب محلاتهم يشاهدون الإنتاج اليومي من السمك يذهب إلى خارج الإمارة. وذكر أنه بعد أن تولت جمعية الصيادين الإشراف على عملية البيع والشراء بدءاً من الصيادين وانتهاء إلى الزبون مروراً بالمزايدات وأصحاب المحلات بدأ السوق يعود إلى عهده الأول.

مزايدة على الأسماك

من جانب آخر أوضح رئيس الجمعية أنه تم تعيين دلالين مواطنين ذوي خبرة طويلة في سوق السمك لتحديد وفتح المزايدة على الإنتاج اليومي للسمك لكل صياد على حدة بصورة ترضي جميع الأطراف، الصياد والزبون وصاحب المحل.

وأوضح أن آلية البيع والشراء تسير بصورة جيدة ويتم تحرير إيصال خاص بجمعية الصيادين من قبل الدلال يتضمن اسم البائع والمشتري وقيمة الصفقة. وأشار إلى أنه يتم تحديد نسبة الدلالة من قبل البلدية ب5% على القيمة الكلية وأن تلك النسبة يتم تقسيمها وتبقى نسبة كبيرة منها تحسب كأرباح يتم تدويرها وتوزيعها على الصيادين الذين قاموا بطرح إنتاجهم بالسوق لدى الجمعية.

من جانب آخر ذكر أن عدد الصيادين الذين ينتمون للجمعية 282 صياداً وجميعهم مواطنون إماراتيون. وأكد أن لتنظيم آلية بيع حصة الصيد اليومية من خلال المزايدات أثراً كبيراً في انتعاش السوق خلال الشهرين الماضيين والتي وأكبت فترة السماح التي حددتها الدولة لصيد ما يعرف بالحلاق واستخدام الشباك لصيد الأسماك العائمة فوق السطح والمحددة من أول أكتوبر من كل عام وحتى أبريل.

وأشار إلى أن الجمعية وحفاظاً على أرواح الصيادين قامت بتفعيل الرسائل النصية (SMS) عند ورود أي تحذير من خفر السواحل بشأن خروج الصيادين إلى عرض البحر. وذكر عبد الكريم أن هناك شبره مغلقة ومكيفة ومجهزة بأحدث وسائل التقطيع والتنظيف ستفعل في هذا الشهر خدمة للجمهور حيث قامت الجمعية بتعيين عمال برواتب شهرية لها.

من جانب آخر أكد عدد من المترددين على سوق السمك في أم القيوين أن هناك ارتفاعاً في أسعار الأسماك واختلافاً في الأسعار من مكان لآخر، وكذلك أكد الدلالون والصيادون أن إشراف الجمعية على عملية الشراء والبيع سيحد من التلاعب بالأسعار.

وذكر عبد الرحمن حسن أنه أتى من أبوظبي لسوق السمك في أم القيوين لأنه سمع أن هناك وفرة في الأسماك ولكنه فوجئ بارتفاع الأسعار. وقال: قبل أسبوعين اشتريت المن بأربعين درهماً والآن أصبح 60 درهماً، وترددت على أكثر من محل فوجدت اختلافا في الأسعار، فسعر المن في أحد المحلات ب30 درهماً وفي آخر ب45 درهماً، وكذلك الهامور عرض علي في أحد المحلات ب75 درهماً وفي آخر ب90 درهماً فأين الرقابة.

وشاركه في الرأي أحمد الحوسني الذي أكد أن هناك غلاء وفرقاً كبيراً وتلاعباً في أسعار السمك بأم القيوين من محل لآخر بعيداً عن أعين رقابة البلدية. وأكد قائلا: أنا لا أنكر أن هناك رقابة على الأسعار من قبل البلدية ولكن بعض المحلات لا تلتزم بالتسعيرة، فمثلاً أحدهم عرض علي سعر المن من الخباط ب60 درهماً وفي محل آخر ب80 درهماً.

من جانب آخر ذكر عبد الكريم عبد الله أن هناك وفرة كبيرة في سوق السمك بأم القيوين من كل الأصناف من الشعري إلى الخباط والهامور والصافي والكنعد. وأشار إلى أنه توجد لوحة لأسعار السمك وأن البلدية تقوم بمراقبة المحلات ولا يوجد تلاعب في الأسعار إلا من بعض التجار أصحاب النفوس الضعيفة.

حميد خميس أحمد، أشار إلى أنه يعشق البحر وأنه ابنه المدلل ويتردد دائماً على سوق السمك، أكد أن السوق متوفر فيه كافة أصناف الأسماك، وأن سمك أم القيوين لا يعلى عليه ويعتبر من أفضل أنواع الأسماك الموجودة في منطقة الخليج. وقال: إن أسعار السمك مناسبة ومتهاودة ولكن في الأيام السابقة كانت أرخص من ذلك.

وذكر حميد إبراهيم عبيد دلال بالسوق أن أسعار السمك مرتفعة مقارنة بالأيام الماضية حيث يبلغ سعر المن من البياح 100 درهم والهامور 80 درهماً والشعري 60 درهماً والصافي 80 درهماً. وأشار إلى أن جمعية الصيادين وبالتعاون مع وزارة الزراعة تقوم بدعم الصيادين ومدهم بالمكائن والرافعات «الونشات» والطرادات الأمر الذي شجعهم على امتهان الصيد.

علي سلطان بخيت ذكر أنه يركب البحر الساعة الرابعة صباحاً ليحصل على رزقه من السمك وأنه يملك طرادين ويصطاد كميات كبيرة من الأسماك في الطلعة الواحدة يأتي بها إلى سوق السمك ويقدمها للدلال الذي يقوم ببيعها بصورة منظمة.

أم القيوين ـ عصام الدين عوض