غداة الإعلان عن مخطط لبناء 10 آلاف وحدة استيطانية في القدس المحتلة، واصلت إسرائيل محاولتها تغيير وجه المدينة ومعالمها الإسلامية، عبر حفر نفق جديد ملاصق للجدار الغربي للمسجد الأقصى، الأمر الذي يهدد بانهياره، في تطور تزامن مع تشكيك رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، في إمكان انجاز اتفاق إسرائيلي فلسطيني بشأن قضايا الوضع الدائم، خلال ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش، والتي تنتهي في مطلع 2009.
وكشفت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، في بيان أمس عن أن «النفق الجديد يمتد إلى مسافة 200 متر، يبدأ من يسار ساحة البراق ملاصقاً للجدار الغربي للمسجد الأقصى» متجهاً إلى داخل البلدة القديمة ماراً تحت البيوت المقدسية»، مؤكدة أن «هذا النفق والحفريات الإسرائيلية تشكل خطراً كبيراً على المسجد الأقصى وتهدد عشرات بيوت أهل القدس في البلدة القديمة بالتهدم والانهيار».
وجاء كشف مؤسسة الأقصى الموثق بالصور بعد رصد متواصل وتوثيق لما تقوم به المؤسسة الإسرائيلية من حفريات في محيط المسجد الأقصى القريب، مشيرةً إلى أن «هذا النفق عبارة عن عدة أنفاق متشابكة تحت الأرض، وبعضها يعتبر فراغات أرضية لأبنية إسلامية من العهود الإسلامية المتعاقبة، وتتم عملية الحفر، حسب بيان مؤسسة الأقصى، بشكل سريع يرافقها إخراج كميات كبيرة من الأتربة، ويتجه هذا النفق باتجاه الشمال إلى داخل البلدة القديمة ويمر من تحت عشرات البيوت المقدسية ويصل إلى منطقة شارع الواد حي حمام العين، حيث توجد منطقة حفرية كشفت عنها المؤسسة قبل أكثر من عام إذ تقوم المؤسسة الإسرائيلية ببناء كنيس يهودي على بعد 50 متراً عن الأقصى.أما الجديد فهو تعميق الحفريات وتوجيهها نحو باب السلسة احد أبواب المسجد الأقصى المبارك.
من جانبه، قال الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل إسرائيل :«إن الكشف عن هذا النفق الجديد، إنما يزيدنا قناعة بكل ما سبق وقلناه وحذرنا منه، من أنّ أعمال الحفر لم تتوقف ولو في لحظة واحدة، والزعم انه تجري فقط أعمال ترميم في باب المغاربة فهي مجرد فرية يراد من خلالها التخفيف من عظم الجريمة التي ترتكب سواء كان في طريق باب المغاربة أو تحت المسجد الأقصى».
في موازاة ذلك، شكك أولمرت في إمكانية انجاز اتفاق إسرائيلي ـ فلسطيني حول قضايا الوضع الدائم خلال العام الجاري، مشيراً مع ذلك إلى أنه يمكن إيجاد حل لمسألة الحدود بسهولة نسبيا.
وكشف عن أن الجانب الفلسطيني وافق على إرجاء النقاش حول القدس المحتلة إلى المرحلة النهائية من مفاوضات الوضع الدائم، وهو ما نفته السلطة الوطنية الفلسطينية، بلسان رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات، الذي رأى أن تصريحات أولمرت هذه تؤكد عدم جدية حكومته في التوصل إلى سلام.
إلى ذلك، تزور وزيرة الخارجية الإسرائيلية وكبيرة المفاوضين مع الفلسطينيين تسيبي ليفني واشنطن اليوم الخميس لاطلاع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على نتائج المحادثات.
وذكر مصدر حكومي إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «ليفني ستلتقي مع رايس لاطلاعها على وضع المفاوضات التي يقودها على الجانب الفلسطيني احمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني السابق».