نجح مجلس النواب العراقي امس، في إنقاذ البلاد من أزمة سياسية خطيرة تعيد العراق إلى المربع الأول، بمصادقته في جلسة مسائية استثنائية، على ثلاثة قوانين ملحة مثيرة للجدل هي موازنة العام الحالي 2008 بمنح إقليم كردستان نسبة 17 % بحسب طلبه من قيمتها البالغة 48 مليار دولار، وعلى قانوني العفو عن المعتقلين والمحافظات غير المنتمية إلى إقليم. وهو ما تزامن مع اعلان الحكومة العراقية عن تشكيل لجنة وزارية لتحريك دعاوى قضائية ضد جنود القوات متعددة الجنسية أمام القضاء الأميركي عن حوادث القتل «غير المبررة» لعراقيين.

وحقق أعضاء البرلمان العراقي انفراجة كبيرة امس، بعدما أقروا ميزانية عام 2008 بعد تأخر استمر لأسابيع. كما أقروا قانون العفو العام الذي يمكن أن يؤدي للافراج عن الاف السجناء. وأجاز البرلمان ايضا قانون مجالس المحافظات في اجراء سيحدد العلاقة بين بغداد وسلطات المحافظات.

وقال مسؤولون عراقيون ان هناك حاجة الى هذا القانون للسماح باجراء انتخابات المجالس المحلية ربما في اواخر عام 2008 .

وتمت مصادقة مجلس النواب على القوانين الثلاثة من خلال صفقة سياسية واحدة بين الكتل البرلمانية، بعد ما واجهت الكتل السياسية خيارات صعبة أرغمتها على التخلي عن خلافاتها، وتقديم تنازلات متبادلة من اجل التصديق على القوانين الثلاثة. فيما تمرد عدد من نواب التيار الصدري وحزب الفضيلة والائتلاف الموحد وجبهة التوافق السنية والقائمة العراقية على كتلهم السياسية، وانسحبوا من جلسة امس، لكن هذا لم يؤثر على النصاب القانوني لجلسة المجلس الذي يضم 275 عضوا.

واقر رئيس مجلس النواب محمود المشهداني عقب التصويت «بأن رئاسة المجلس تعرضت لضغوط سياسية ونفسية كبيرة كادت ان تؤدي الى حل البرلمان لكنها صمدت من خلال حيادها وفاعليتها». ووصف التصويت« بأنه يمثل عرسا للعراقيين الذين أكدوا أنهم قادرون على تجاوز الخلافات»، فيما أشار إلى أن صراعات دارت من أجل تغيير بعض الفقرات، لكنه قال «صوتنا على القوانين وسنلتزم بها ».

وتم تخطي هذه الأزمة اثر اتفاق الكتل السياسية على منح نسبة 17 % من الموازنة العامة البالغة 48 مليار دولار لإقليم كردستان هذا العام ،على أن تسعى الحكومة إلى إنجاز مشروع التعداد والإحصاء السكاني خلال العام الحالي .

وقال نائب رئيس مجلس النواب خالد العطية «إن التصويت على القوانين الثلاثة حزمة واحدة تم بعد أن أكد قانونيون أن هذا الإجراء شرعي ويتماشى مع النظام الداخلي للمجلس» .

وأضاف « أن نسبة الأكراد ستكون للعام الحالي فقط وستتحول ابتداء من العام المقبل بالانتقال من الاعتبارات السياسية إلى الاعتبارات الدستورية ». وتابع « أن هذه القوانين الثلاثة تحتاج إلى مصادقة الرئاسة العراقية عليها خلال 15 يوما» .مشيرا إلى أن المجلس سيبدأ عطلة تشريعية اليوم الخميس ستستمر حتى الثامن عشر من مارس المقبل .

و أشار العطية الى « انه تم حل مشكلة حرس الإقليم وهي قوات البشمركة الكردية بالاتفاق على تخويل مجلس الوزراء التفاوض مع رئاسة الإقليم حول تحديد حجم الإنفاق الخاص بهذه القوات».

أما بالنسبة إلى قانون مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم فقد جرى حسبه الاتفاق حول فقرة تعيين المحافظ وإقالته عبر صيغة تكفل أن لا تكون هناك لامركزية كبيرة في التعيين. اما قانون العفو العام فقد تم الاتفاق على إضافة فقرة له تدعو الحكومة العراقية إلى العمل على نقل السجناء من سجون القوات المتعددة الجنسيات إلى السجون العراقية.

في موازاة ذلك، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ «إن مجلس الوزراء العراقي قرر، خلال جلسة عقدها امس تشكيل لجنة خماسية من مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل وحقوق الإنسان والداخلية والأمانة العامة لمجلس الوزراء. وأوضح أن هذه اللجنة «ستتولى وضع آلية لتحريك الدعاوى الجزائية ضد جنود القوات متعددة الجنسيات أمام القضاء الأميركي عن استخدام القوة الزائدة والقتل غير المبرر للمواطنين العراقيين».

وأضاف «أن اللجنة ستتولى أيضا وضع آلية رفع الدعاوى المدنية والمطالبة بالتعويضات أمام القضاء الأميركي»، مشيرا إلى أن هذه الآليات ستنفذ من خلال وزارة الخارجية العراقية.

وأوضح أن الغاية من ذلك «ليست الحصول على التعويضات بقدر ما نشعر الجنود والأشخاص أنهم بارتكابهم هذه المخالفات ستتم محاسبتهم ومقاضاتهم».