أنهى تفجير سيارة مفخخة في دمشق عقوداً من الملاحقة الأمنية لأبرز القادة العسكريين في حزب الله اللبناني عماد مغنية، المطلوب من 42 جهة، في توقيت حساس يهدد بتفجير الأزمة اللبنانية في أكثر من اتجاه، مع تحميل الحزب إسرائيل المسؤولية متوعداً برد قاسٍ، وخروج تياري الأكثرية والمعارضة اليوم في استعراض قوة في الشارع: الأول، إحياء لذكرى رفيق الحريري.

والثاني، تشييعاً لمغنية. لكن ورغم تعزية زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري لحزب الله، داعياً إلى التوحد و«استخلاص العبر» اتهم زعيم اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط الحزب بإقامة دويلة خاصة به، مشدداً على «استحالة العيش معه». ونعى حزب الله أمس عماد مغنية أحد أبرز قادته العسكريين والمعروف بلقب «الحاج رضوان»، كما له العديد من الألقاب التي أطلقتها عليه أجهزة المخابرات التي كانت تلاحقه، والمطارد منذ ثلاثة عقود تقريباً، على خلفية شبهات بأنه العقل المخطط لتفجير مقر مشاة البحرية الأميركية «المارينز» في لبنان وخطف الرهائن الغربيين. قائلاً: إن «القائد الجهادي الكبير» قضى على يد الإسرائيليين بدون أن يشير إلى الطريقة التي جرى فيها اغتياله أو إلى مكان الاغتيال الذي كان له وقع المفاجأة على اللبنانيين، رغم أن التقارير الإخبارية أوضحت أنه قضى في تفجير سيارة مفخخة في حي كفرسوسة الراقي في العاصمة السورية.

وذكر البيان أنه «كان هدفاً للصهاينة والمستكبرين، ولطالما سعوا للنيل منه خلال أكثر من 20 عاماً»، مؤكداً على أن المعركة مع الإسرائيليين طويلة جداً وتوعد ب«رد قاسٍ».

وأعلن الحزب عن ان مغنية سيشيع في ضاحية بيروت الجنوبية اليوم، داعياً أنصاره إلى المشاركة بكثافة لـ «إسماع صوتنا لكل الأعداء والقتلة اننا سنواصل المقاومة ونصنع النصر مهما كبرت التضحيات».

ومغنية هو ثالث قيادي كبير من حزب الله تغتاله إسرائيل، بعد الشيخ راغب حرب وأمينه العام عباس الموسوي. واتسمت شخصية عماد بالسرية ويصعب توفر صور عنه. وهو يتحرك بسرية مطلقة في أي مكان يتواجد فيه.

من ناحيتها، نفت إسرائيل أي ضلوع لها في الاغتيال. وأوضح مكتب رئيس الوزراء إيهود أولمرت في بيان أن «إسرائيل ترفض أن ينسب إليها أي تورط في هذه القضية».

وأمرت أجهزة الأمن الإسرائيلية السفارات والمؤسسات الإسرائيلية في الخارج برفع مستوى التأهب تحسبا لهجمات انتقامية يقوم بها حزب الله في أعقاب اغتيال مغنية.

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤولين أمنيين قولهم ان من المحتمل ان يقوم حزب الله بالرد، بالرغم من استبعاد احتمال ان يكون الرد عبر الحدود الشمالية، ولكن من خلال استخدام «بنيته التحتية في الخارج».

وقال ضابط استخبارات كبير للصحيفة انه يعتقد ان للحزب بنية تحتية إرهابية في 40 في دولة في الخارج وبشكل خاص في افريقيا وأميركا الجنوبية.

واتهمت إيران، وهي التي يتردد أن مغنية له موقعه داخل حرسها الثوري، إسرائيل بالاغتيال، في حين رحبت الخارجية الأميركية بالاغتيال، وقال الناطق باسم الوزارة شون ماكورماك إن «العالم صار مكاناً أفضل من دون وجود هذا الرجل»، معتبراً أنه «كان قاتلا شرساً وارتكب أعمال قتل جماعية». وأضاف ماكورماك ان مغنية «كان سيخضع للعدالة بطريقة أو بأخرى».

أما على الجبهة الداخلية اللبنانية التي يخشى أن تشهد مناوشات بين أنصار تياري الأكثرية والمعارضة، في ضوء النزول المتوقع لمئات الآلاف إلى الشارع في مناسبتين تحملان بواعث احتقان، فكان لافتاً موقف رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري من عملية الاغتيال، إذ تقدم بالتعازي لقيادة حزب الله، داعيا الى التوحد و«استخلاص العبر مما يواجهه لبنان من تحديات في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه... وهي الهجمة التي أودت بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، وقال إن «دماء اللبنانيين جميعا يجب ان تتوحد في سبيل حماية الوحدة الوطنية ودعم الدولة ومؤسساتها وإعادة الاعتبار لمنطق الحوار والتلاقي مهما بلغت الصعوبات».

وكانت أجواء الاحتقان بين تياري المعارضة والأكثرية شهدت تصعيداً ليل الثلاثاء على جبهتين: الأولى مواجهات في الشارع بالحجارة في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت وسط دوي أعيرة نارية لكن لم تسجل إصابات. والثانية سياسية، حيث شن النائب وليد جنبلاط احد أركان الأكثرية هجوما عنيفا على حزب الله متهما إياه بتحويل لبنان إلى «مربعات أمنية» وبالعمل على إنشاء دويلة خاصة.

وقال جنبلاط في مقابلة تلفزيونية على قناة «المستقبل» إن «دويلة حزب الله تقوم أمنياً وسياسياً وثقافياً جنوب خط الشام» في إشارة إلى طريق بيروت دمشق. وأضاف أن هناك «استحالة تعايش مع حزب الله، مع حزب شمولي، وأنا أطالب بطلاق حبي، ليحتفظ بسلاحه وثقافته وإعلامه إنما ليتركني أعيش».

وردا على سؤال عما إذا كان يعني بكلامه انه يطالب بالتقسيم أجاب «لبنان صغير لا يمكن أن يقسم». وأضاف أنه «لا يمكن أن تتعايش دولتان واحدة شرعية وواحدة غير شرعية».

بيروت ـ علي بردى ــ دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات