أجمعت كثير من السيدات على أن وجود الطفل في حضن أمه أو أبيه أثناء القيادة أمر مرفوض تماماً ليس بسبب مخالفته للقانون فقط وإنما بسبب المخاطر التي يسببها مثل هذا الفعل، إذ يمكن أن يؤدي إلى حوادث مرورية كبيرة بسبب عدم سيطرة السائق على الطفل وعدم قدرته على التركيز على الطريق.

وقالوا إن وجود الأطفال في السيارة مع ذويهم أثناء قيادة السيارة يقتضي إجراءات للسلامة يقوم بها الأهل لضمان سلامة أبنائهم وحمايتهم أثناء الحوادث المرورية، فقد أفاد تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية العام الماضي إلى أن الحوادث المرورية تمثل أهم مسببات الوفيات بين الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات وأربعة وعشرين عاماً.

وأشار التقرير إلى أنّ الأطفال ليسوا مجرّد أفراد صغار، ذلك أنّ الخصائص التي تطبعهم، مثل قامتهم ومستوى رشدهم واهتماماتهم وحاجتهم إلى اللهو والتنقّل بسلامة إلى المدرسة، تعني ضرورة اتخاذ تدابير خاصة لضمان سلامتهم.

وكشف استطلاعنا حول التعامل مع الأطفال أثناء قيادة السيارة أن كثيراً من الأمهات يهملن حزام الأمان في المقاعد الخلفية، وان مراهقون يطلبون من أهاليهم زيادة سرعة السيارة وأن بعض الصغار يفتحون باب السيارة فجأة خلال السير، حيث قالت سارة حميد: لدي أربعة أطفال أكبرهم في الثامنة من العمر، وأنا أحرص على جلوسهم في المقاعد الخلفية سواء أكنت أقود السيارة أو أرافق زوجي، لكني لم أفكر بربط الحزام في المقاعد الخلفية لأني لم أكن أظن أنه أمر مهم.

وأضافت إلهام محمد: مكان الأولاد في المقاعد الخلفية وأنا أسيطر على هذا الأمر جيداً، وقد عودت أطفالي على هذا الأمر منذ البداية، لكني لا أربط حزام الأمان لأن خروجنا محدود جداً معهم وغالباً ما يكون ذهابنا إلى مراكز التسوق أو مناطق الألعاب القريبة.

وأوضحت ريم بن محمد أنها حين تصطحب اخوتها معها تطلب منهم الجلوس في المقاعد الخلفية لكن لا يوجد مقعد خاص للأطفال الصغار، ولا تربط حزام الأمان لهم لكنها تحرص على استخدام قفل الأبواب بالقفل الخاص بالأطفال، فقد مرت بتجربة صعبة حين فتح أحد الأطفال باب السيارة وهي تسير والحمد لله لم يحدث شيء لكنه أعطاها درساً في ضرورة تأمين قفل الأبواب.

وأكدت عائشة خليفة المشوي أن المكان الطبيعي للأطفال في المقاعد الخلفية ويجب عدم التساهل في جلوسهم في المقاعد الأمامية مهما كانت الأسباب، وتعتقد أن الأم تستطيع التعرف على المخاطر التي يسببها جلوس الأطفال في المقاعد الأمامية عن طريق التوعية المرورية في وسائل الإعلام وحتى الملاحظات الموجودة في السيارة والتي تحذر من ذلك، وهي تربط الحزام لأطفالها في المسافات الطويلة.

وتصر كثير من الأمهات على توفير جميع وسائل السلامة في السيارة، وقالت رشا محمد عبدالله: لدي ثلاثة أطفال أوصل اثنين منهم إلى المدرسة يومياً لذا أحرص على جلوسهما في المقاعد الخلفية وربط حزام الأمان لهما وقفل الأبواب قبل أن أقود السيارة لأني أفضل القيادة وأنا هادئة وغير قلقة، أما طفلي الصغير فلا أصطحبه وحدي إذ يكون والده معي أو أطلب من المربية مرافقتي ويكون في كرسي الأطفال لضمان سلامته في الطريق.

خطورة التهاون

وأوضحت روضة عبدالوهاب الأمين أنها جدة الآن وتصر على أن يكون مكان الأطفال في المقاعد الخلفية، فالأمهات الصغيرات يتصورن أن حبها لطفلها يمنعها من وضعه بعيداً عنها في المقاعد الخلفية في السيارة لكن يجب أن يدركن أن الرغبة بالحفاظ على سلامة الطفل هي المحبة الحقيقية، لذا أنصح الأمهات بعدم التهاون في هذا الأمر. وأضافت سماح محمد لديها ثلاثة أطفال وهم يتعاركون على الجلوس في الكرسي الأمامي، لذا تجلسهم فيه بالدور، فهي لا ترغب في أن تقود السيارة

وأشارت زينب مجيد إلى ان عندها طفل عمره سنتين وهي تقود السيارة لذا تضعه في حضنها بالكرسي الأمامي عندما تكون مع زوجها، فلا تتخيل أن تضعه في الخلف بينما تجلس في الأمام، وكذلك على حد قولها: ليس من السهل الجلوس معه في الخلف وزوجي يقود السيارة وكأنه سائقنا.

وذكرت عزة جمال ان لديها طفل عمره سنة ونصف تضعه في حضنها عند ركوبها السيارة مع أحد وعندما كانت تقود سيارتها في بلدها تضع أخوتها الصغار في المقاعد الخلفية بينما تشعر هنا أن طفلها في حضنها سيكون أكثر أماناً.

ولسلمى ناصر طفلتان بعمر الرابعة والثالثة حين تضعهما في المقاعد الخلفية يصرخان ويصران على العبور إلى المقعد الأمامي، وتضطر إلى قبول الأمر لتستطيع قيادة السيارة بهدوء رغم علمها أن هذا الأمر غير صحيح لكن ليس بيدها حيلة أمام صراخهما.

وترى أم خليفة، ربة منزل أن الخروج برفقة أطفالها في السيارة يستلزم أخذ بعض الاحتياطات الضرورية، وهي تحرص على أن يجلس أكبر أبنائها سناً في المقعد الأمامي، ويلتزم بربط حزام الأمان، كي تتأكد من سلامته، أما البقية فيجلسون إلى جانبها في المقعد الخلفي، لكنها تعاني من مشكلة حركتهم الدائمة، ولجوئهم إلى فتح النوافذ أحياناً، مما يسبب إرباكاً لها وللسائق، فنصحها أحدهم باستخدام حزام الأمان للأطفال في المقاعد الخلفية، ووجدت ذلك أكثر أماناً لحركة الأطفال، كما أن السائق يكون أكثر تركيزاً وقدرة على القيادة دون الاضطرار إلى الحديث أو تشتيت انتباهه أثناء القيادة، لأن عدم التركيز له عواقب جمة.

وتتذكر في أحد المرات عندما كانت برفقة السائق وابنتها الصغيرة، وكانت منشغلة بالحديث في الهاتف النقال، وابنتها تقف بمحاذاة النافذة، وفي وسط الازدحام اضطر السائق إلى الضغط على الفرامل بشدة لكي يتفادى أحد المارة أمامه، وفوجئت بعدها باصطدام الطفلة بزجاج النافذة وإصابتها بجروح وكسور في ذراعيها، فأحست بإهمال شديد عندها، وتعلمت حينها أنه لا بد من الانتباه أثناء وجود الأطفال في السيارة، وعدم الالتفات إلى أي شيء آخر.

حل مثالي

فاطمة محمد ـــ ربة منزل، تعتقد أن العديد من الحوادث التي يتعرض لها الأطفال هي بسبب انشغال أولياء الأمور أثناء القيادة في أمور كثيرة لا تجعلهم بكامل الانتباه لحركة المرور، حيث أن الحادث يقع في لحظات قصيرة جداً، ومن أهم الأمور التي تنشغل بها الأمهات أثناء القيادة هم الأطفال بالدرجة الأولى، يليها التحدث مع الغير أو قراءة الجرائد، أو الانشغال بالهاتف النقال.

وحول الإجراءات التي تتبعها فاطمة أثناء القيادة تؤكد حرصها على استخدام حزام الأمان للأطفال أثناء القيادة، فالتوقف المفاجئ للمركبة عند حدوث اصطدام مروري يعرض الركاب للاندفاع داخل المركبة مما يؤدي إلى تعرضهم للأذى، في حين لو تم ربط حزام الأمان والتزام الأطفال بالجلوس على المقاعد المخصصة لهم من شأنه التقليل من مخاطر الحوادث المرورية على الأطفال. وأوصت فاطمة الأمهات باللجوء إلى القيادة المتأنية أثناء وجود أطفال في السيارة، لأن وجودهم مسؤولية يجب التنبه لها والحرص عليها.

وأوضحت فاطمة محمد ربة بيت أن من الأمور الشائعة بين الأمهات اللاتي يقدن السيارات عدم وضع الأطفال في المقاعد الملائمة أو ارتداء حزام الأمان ولسوء الحظ، فإن الأطفال غير المقيدين أو المثبتين بشكل جيد في السيارة أكثر عرضة للإصابة وتعرضهم لإصابات خطيرة وخطر الموت في حال وقوع حادث مروري، مشيرة إلى أن هناك الكثير من التصرفات من بعض السيدات التي تسبب الحوادث منها حمل الطفل أثناء القيادة متعللة بأنه لن يتوقف عن البكاء إلا إذا »أجلسته في حضنها« وهذا أمر يفقد التركيز ويتسبب في حوادث مرورية.

وقالت إن فئة كبيرة من الأمهات تنقصهن الثقافة المرورية والأساسيات بكيفية التعامل مع أطفالهن داخل المركبة وانه يبقى الدور على حملات التوعية بالاستمرار بالتحذير من جلوس الأطفال الخاطئ في المقاعد الأمامية وأحياناً في أحضان الآباء والأمهات وبطريقة غير سليمة.

وذكرت شيخة عبيد ربة بيت أن مشكلة حوادث الأطفال تعد من أهم وأبرز مشكلات العصر الحديث والتي تعاني منها الدول المتقدمة لما تخلفه من إعاقات ومن كلفه اقتصادية لعلاج الضحايا.

وأشارت إلى أن معظم الدراسات العالمية ترجع كثرة تعرض الأطفال للإصابات داخل السيارة إلى عدم اتباع وسائل السلامة للأطفال مثل ربط حزام الأمان أو تثبيت المقاعد الخاصة بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن استخدام حزام الأمان والمقاعد المخصصة للأطفال تقلل من احتمال وفاة الأطفال في الحوادث بنسبة 70% كما تقلل إمكانية إصابتهم بإصابات خطيرة بنسبة 50%.

وأكدت أهمية تضمين برامج التوعية المرورية بأهمية استخدام حزام الأمان ومقاعد تثبيت الأطفال داخل المركبة وكذلك داخل المدارس يجب توعية العاملين في هذا القطاع من مشكلات حوادث الأطفال، وان تصدر نصوص قانونية تلزم السائق بضمان أن الطفل الأقل من 14سنة، والذي يجلس على المقعد الخلفي؛ يجب أن يرتدي أداة تثبيت ملائمة.

وقالت علياء الصايغ موظفه إن الأطفال يتعرضون لحوادث المرور سواء بسببهم أو بسبب أخطاء الآخرين وأنهم يشكلون نسبة مرتفعة من ضحايا الحوادث المرورية، مشيرة إلى ضرورة التعاون مع وزارة التربية والتعليم لإدخال برنامج تعليمي في المناهج يختص بالثقافة المرورية.

وأوضحت انه بالنسبة إلى القيّمين على برامج توعية الأطفال حول السلامة المرورية، تقع على عاتقهم مهام إعطاء المعلومات وتوجيه سلوك الأطفال وتصحيح معلوماتهم الخاطئة حول قواعد المرور المختلفة.

ارشادات

ـ لا تسمح لطفلك بالوقوف أو الجلوس في المقاعد الأمامية

ـ لا تترك الأطفال وحدهم في السيارة

- احذر مخاطرة الأطفال في قطع الطريق

- ضع طفلك في المقعد المخصص له واربط حزام الأمان

- حزام الأمان يقيد الأطفال من العبث في المركبة

- الأطفال أكثر عرضة للإصابات عند عدم ربط حزام الأمان

- علم أطفالك أصول السلامة المرورية

تغريم سائق وإلزامه بالدية لدهسه عابر طريق

قضت محكمة السير والمرور برئاسة القاضي جاسم محمد إبراهيم بمعاقبة المتهم الباكستاني (أ.م- 27 عاماً- سائق) بتغريمه مبلغ سبعة آلاف درهم، وإلزامه بحصته من الدية الشرعية المقدرة بمبلغ مئة وعشرين ألف درهم، يؤديها لورثة المجني عليه (ر.ك)، وذلك عن تهمة قيادة المركبة بتهور دون الأخذ بظروف الحال بعدم تقديره لمستعملي الطريق، الأمر الذي أدى إلى دهسه المجني عليه وإصابته بإيذاء جسماني أدى إلى وفاته، وعن تهمة التسبب بالخطأ في إلحاق الأضرار بممتلكات الآخرين.

وكان المتهم قد قاد مركبته على شارع الشيخ زايد بالاتجاه من الجسر الثالث إلى الجسر الثاني دون تقديره لمستعملي الطريق، ودهس المجني عليه الذي كان يعبر الطريق من جهة اليمين إلى اليسار بالنسبة للمتهم، كما تسبب بإلحاق الأضرار بالمركبة المملوكة للغير.

متهم لا يحمل رخصة قيادة دهس شخصين

قضت محكمة السير والمرور بدبي برئاسة القاضي الدكتور أحمد حسن المطوع، بمعاقبة المتهم الأول(ي.م) بالحبس لمدة شهر وبتغريمه مبلغ 7000 درهم، وذلك عن تهمة التسبب خطأ في وفاة شخص والمساس خطأ بسلامة جسم الغير، وبتغريمه مبلغ 2000 درهم عن تهمة السوق بدون رخصة قيادة، وألزمته بدفع الدية الشرعية المقدرة بمئتي ألف درهم تؤدى لورثة المجني عليه (أ.ع).

كما قضت المحكمة بمعاقبة المتهم الثاني (ت.ع) بتغريمه مبلغ 500 درهم، وذلك عن تهمة السماح للمتهم الأول بسوق مركبة وهو لا يحمل رخصة قيادة.

وكان المتهم الثاني وبصفته مشرف عمال في الشركة، سمح للمتهم الأول بقيادة المركبة بموقع عمل الشركة وهو لا يحوز رخصة قيادة من قبل سلطة الترخيص بالدولة، وحال قيادته لها رجع بها إلى الخلف دون الأخذ بظروف الحال بعدم مراقبته الطريق من خلفه، الأمر الذي تسبب بدهس كل من المجني عليه الأول (م.ع) والثاني (أ.ع) اللذين كانا يقفان أمام إحدى المركبات المستوقفة بذات المكان، وإصابتهما بإيذاء جسماني أدى إلى وفاة الثاني على الفور متأثراً بإصابته البليغة.

وثبت في التقرير الطبي أن المجني عليه الأول أصيب من جراء الحادث بكسور متعددة في الوجه، وأن السبب المباشر الذي أدى إلى وفاة المجني عليه الثاني هو نتيجة إصابته البليغة بالرأس والصدر

18 إصابة وحالتا وفاة أول من أمس

بلغ عدد الإصابات التي نجمت عن حوادث المرور في مختلف مناطق دبي أول من أمس واستقبلها مركز الإصابات والحوادث في مستشفى راشد 20 إصابة منها حالتا وفاة وحالتان بليغتان و8 حالات متوسطة و8 حالات بسيطة. وقال عيسى كاظم رئيس شعبة سجلات الحوادث في مستشفى راشد بأنه تم إدخال 4 حالات إلى المستشفى فيما غادرت 14 حالة أخرى المركز بعد تلقي الإسعافات الأولية والعلاج.

»فاعتبروا يا أولى الألباب«

مناظر المصابين في مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد تقشعر لها الأبدان، شباب يتحركون على كراس متحركة، وآخرون مسجون على ظهورهم لا يسمح لهم بالحركة وأمهات يذرفن الدمع على من كانوا بالأمس القريب أسوداً في عرائنهم. أحلام تحطمت ومستقبل أضاعته لحظات اندفاع وتهور ولكن هل ينفع الندم. في هذه الزاوية اليومية من حملة المرور سنتوقف فيها مع شباب أصيبوا بحوادث السيارات لنستمع منهم علها تكون عبرة.

يرقد مصطفي محمود في المستشفى الذي انقلبت به السيارة وهو يسير على سرعة عالية جداً في غيبوبة شبه دائمة فقد أصيب بنزيف دماغي حاد حسب وصف الأطباء. والدته أثناء علمها بالخبر أصيبت هي الأخرى بسكتة قلبية أدخلت على أثرها لقسم العناية المركزة تعافت منها بعد أسبوعين من العلاج المكثف.

تجلس معظم وقتها إلى جانب ابنها الفاقد الوعي تناديه وتتكلم معه عسى أن يشفي غليلها ولو بكلمة، وتتضرع إلى الله العلي القدير أن يشفيه مما هو فيه ويعيده لها سالماً خاصة وانه الابن الأكبر ضمن أربع بنات. والدته الثكلى تقول ان ابنها كان على وشك أن ينهي دراسته الجامعية للوقوف إلى جانب أبيه في العمل ولكن القدر كان أسرع، وتتمنى على كل الشباب تجنب السرعة حتى لا يصيبهم ما أصاب فلذة كبدها فارحموا أمهاتكم ولا تكونوا سبباً في تعاستهم.

دبي ــ خولة محمد، دلال جويد، أمل الفلاسي