في قرية الغوص حيث تمتزج رائحة البحر برونق البر وجماله، وخلال مهرجان دبي للتسوق 2008، يجلس خميس عبد الله بجانب أصدقائه يلملمون أحلامهم ويراجعون ذكرياتهم التي سافرت مع البحر منذ زمن طويل، يحبكون على أنغامها شباكهم التي لم تعد تقوى على مواجهة البحر ولكنها تقوى على اصطياد أسماكه، بعقد متقاربة يحيكونها وبخبرتهم الطويلة ينسجونها، طلبا للقوت وتأمين لقمة الأبناء.
وبعد سنواته التي تجاوزت الخمسين جلس خميس عبد الله إلى شبكته يداعبها تارة ويشدها تارة أخرى، بسرعة ملحوظة يربط عقدها، ليروي لنا قصة البحر وحكاية الصيد في الزمن الأول. قال وهو مفعم بالأمل والتواضع كما علمه البحر دائما أن يكون: أخوض غمار الأمواج منذ ما يقارب الثلاثين عاما وأعرف عن أسرار البحر الكثير ولكنه يبقى مقارنة بما يحمله قليلا لا يكاد يذكر.
وعن صناعة الشبك قال هناك أنواع عديدة منها لصيد الأسماك الكبيرة وأخرى لصيد الصغيرة، تصنع جميعها بأنواع مختلفة من الخيوط المتينة، وبعد صناعة الشبكة يلعق بها «البوه» وهي «الإسفنجة» التي تربط بأطراف الشبكة كي تبقيها طافية على وجه الماء وتمنعها من الغرق من طرف، وتثقل بنوع من الحجارة من طرف آخر كي تغوص في الماء وتعمل على إدخال السمك داخل الشبكة.
إضافة إلى ربط «بوه» كبير في طرفها لرؤيتها من بعد ولتبقى علامة على وجودها تساعد الصياد على الوصول إليها وأوضح أن هناك طرقا عديدة لصيد السمك بحسب عمق البحر والموقع والموسم وقال إن بعض الطرق الأكثر شهرة تتحدد بالطريقة «الحداق» وهو الصيد ب«الخيط» و«الخطاف» و«السنارة».
وينقسم الصيد بالشباك إلى أنواع منها «السالية» وتستخدم في صيد الأسماك الصغير في المياه الرملية، و«الدفار» وهو صيد الأسماك بالشباك كبيرة الفتحات بالقرب من الساحل، و«الهيال» وهو صيد الأسماك بشباك الجر وتستخدم لصيد الروبيان والأسماك الموجودة في القاع وفي المياه متوسطة العمق والعميقة، والصيد ب«الحظرة» وهو صيد الأسماك بواسطة «الأفخاخ» على الساحل وفي المياه الضحلة، وتوضع لصيد الأسماك الساحلية الصغيرة والكبيرة، وتنصب حسب السمك المراد صيده فلسمك «الزبيدي» تنصب في أماكن لا تجف عنها المياه كلياً.
وأشار إلى أن «القرارير» وهو الصيد بواسطة «الأفخاخ» السلكية في المياه العميقة، وهو من أدوات صيد السمك المعروفة وتعتمد على فتحة تسمح بدخول الأسماك وعندما تريد الخروج من «القرقور» يصعب عليها العثور على الفتحة التي دخلت منها بسبب كبر حجم الفتحة عند دخول السمك وصغرها عند خروجها، وهي طريقة لصيد سمك «الهامور» بأنواعه، ويفضل وضع حجر داخل «القرقور» إذا كانت هناك تيارات مائية قوية خوفا من حمل «القرقور» لأماكن أخرى، ويفضل وضعه بجانب الصخور المرجانية أو عليها وذلك لصفاء الماء وقدرة رؤية الأسماك للطعام داخله.
وقال يعد «القمبار» نوعا من أنواع الصيد يتم بواسطة السيف أو السيخ على الشاطئ، ويعتمد على السير في الأماكن الضحلة في الليل مع حمل مصباح وسيوف محدده ويفضل الصيد في المد العالي وفي الجزر.
