التجربة والخطأ مبدآن يسيران عمل بعض ورش صيانة السيارات غير المتخصصة في المناطق الصناعية، فغرباء المهنة الذين لم يسبق لهم العمل في هذا المجال، ولا يعرفون أبجديات ميكانيكا السيارات ينتشرون بشكل لافت في كراجات السيارات، في ظل غياب تام للرقابة من الجهات المختصة على هذه الورش، مما أدى إلى تعرض كثير من أصحاب السيارات إلى خسائر جسيمة، الذين يلجأون إلى هذه الورش مضطرين بسبب ارتفاع أجور وكالات السيارات وتأخرها في إجراء أعمال الصيانة المختلفة.

وطالب المتضررون بضرورة إصدار لوائح وتعليمات تتعلق بالعاملين في هذه المهنة وعدم منح رخص مزاولة المهنة دون إتمام العديد من الشروط، وأهمها وجود الخبرة الكافية عند العاملين فيها، كذلك التشديد على محلات بيع قطع غيار السيارات ومصادرة المقلدة منها والتي قد تؤدي إلى حوادث كان يمكن تفاديها بقطع غيار أصلية.

وقال بدر مسلماني احد العاملين في ورش الصيانة إن كثيرا من العاملين في ورش الصيانة ليس لديهم الكفاءة والخبرة الكافية على العمل في ورش الصيانة، وأنهم مع ذلك يستلمون السيارات ويعبثون بها، معتمدين على مبدأ التجربة والخطأ، إذ يغيرون العديد من القطع للوصول إلى القطع التالفة مما يعرض أصحاب السيارات لخسائر جسيمة، محملا المسؤولية في ذلك لأصحاب السيارات أنفسهم، لأنهم في كثير من الأحيان ينظرون إلى أجور ورش الصيانة، فيفضلون من يتقاضى أجورا منخفضة دون النظر إلى الخبرة والكفاءة، فيخسرون أضعاف ما كانوا سيوفرونه بسبب التشخيص الخاطئ للعطل.

وأضاف إن هذه المهنة أصبحت مهنة من لا مهنة له إذ أنها مفتوحة أمام الجميع دون قيد أو شرط، فهي لا تكلف أصحابها سوى استئجار عدد من المحلات وبعض المعدات ورخصة تجارية، دون النظر إلى الخبرة والشهادات العلمية وغيرها من المؤهلات التي ينبغي التقيد بها لمن أراد افتتاح ورش صيانة السيارات.

وأوضح المسلماني أن طرق الغش التي قد تمارسها ورش الصيانة متعددة، فبعضهم يتعمد التشخيص الخاطئ من اجل إطالة وقت الصيانة للحصول على اجر أعلى، وآخرون يستخدمون قطعا مقلدة ويبيعونها على أنها أصلية، مستغلين سياسة السوق المفتوح، مما قد يشكل خطرا على أصحاب السيارات،أو تعرضهم لخسائر مادية جسيمة بسبب المشاكل التي قد تتفاقم في سياراتهم.

وقال عاصف الجندي أحد خبراء صيانة السيارات وقطع غيارها إن القطع المقلدة والمغشوشة التي لا تحمل المواصفات الخليجية تنتشر بشكل كبير في سوق صيانة السيارات، ويستعين بها كثير من ضعاف النفوس من أصحاب ورش الصيانة، مما يشكل خطورة على سائقي المركبات لأنها تحمل مواصفات أدنى من المواصفات الخليجية، ومقاييس مختلفة عن المقاييس التي تنصح بها وكالات السيارات، منوها إلى أن السائقين يجب أن لا ينساقوا وراء رخص أسعارها لأنها تكلف أصحابها حياتهم أو تسبب لهم عاهات مستديمة.

وأوضح منير الناجي خبير في إصلاح وصيانة السيارات أن سوق قطع غيار السيارات لا تخضع لأي رقابة، وهذا ما يروج لقطع غيار السيارات المغشوشة والمقلدة التي تدخل الدولة من منافذ برية وبحرية وبأساليب متعددة، فتارة تدخل لتوزع مباشرة إلى محلات التجزئة بالدولة، وتدخل أحيانا الدولة على أنها للتصدير، ثم توزع بدون رقابة في أسواق التجزئة.

مشيرا إلى أنها يمكن أن تؤدي إلى حدوث خلل كبير في السيارة وخاصة إذا كانت القطع تقع ضمن ميزانية الهيئة الأمامية، حيث يمكن أن تؤدي إلى فقدان السائق السيطرة على عجلة القيادة وتدهور السيارة، ووقوع حوادث لا تحمد عقباها، مشيرا إلى أن موضوع قطع غيار السيارات المقلدة والمغشوشة وغير المطابقة سيظل خطرا قائما إن لم تبادر الجهات المختصة في الدولة بوضع قوانين وضوابط تمنع إدخالها إلى أسواق الدولة.

وناشد أبو الناجي أصحاب السيارات بعدم الانقياد وراء رخص قطع الغيار وشرائها من الوكالات المعتمدة، أو من المحلات المعتمدة، وإصلاحها عند الكراجات المتخصصة المعروفة حتى لا يتعرض أصحاب السيارات للغش، مشيرا إلى أن كثيرا منهم وقع فريسة لتلاعب كثير من التجار وعاملي الصيانة، دون أن يقدم بلاغات للشرطة أو للجهات المختصة على ذلك بحجة عدم وجود الوقت الكافي، وهذا ما يشجع على استمرار عملية الغش والتلاعب بسوق إصلاح السيارات.

وقال هشام يسوف انه تعرض لخسائر جسيمة أثناء إصلاح سيارته من قبل غير المتخصصين، والذين ليس لديهم خبرة كافية في صيانة السيارات، مشيرا إلى انه قام بوضع سياراته عند أكثر من ورشة لإصلاح عطل في السيارة، وقام بتغيير عدة قطع غيار كلفته ما يقارب من 2500 درهم، قبل أن يصل بالنهاية إلى أحد الكراجات الذي قامت بعمل الصيانة اللازمة بربع المبلغ.

مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الصيانة بالوكالات المعتمدة وتأخرها في الانتهاء من أعمال الصيانة يدفع الكثير من أصحاب السيارات إلى اللجوء لورش الصيانة المختلفة، والتي تعتمد بشكل رئيس على مبدأ التجربة والخطأ، والتي يقع ضحيتها صاحب السيارة، قبل أن تحل مشكلة السيارة التي أصبحت من أساسيات الحياة ولا يمكن الاستغناء عنها.

وتعرض رياض فؤاد إلى عملية احتيال من أحد كراجات السيارات المتخصصة بإصلاح المكيفات، حيث دفع ما يقارب من ألف درهم على إصلاح مكيف السيارة دون جدوى، إذ لم يلبث سوى أسبوع قبل أن يتعطل من جديد، مشيرا إلى انه عندما عاد بالسيارة إلى ورشة الورشة ثانية تهرب صاحبها من المسؤولية بحجة أن القطع غير مكفولة.

من جانبه أكد عبدالحميد الكميتي رئيس اللجنة القانونية بجمعية الإمارات لحماية المستهلك، أن سياسة السوق المفتوح، واختفاء هيئة المواصفات والمقاييس، سببان مباشران في انتشار العديد من القطع المقلدة والمغشوشة في السوق، مشيرا إلى أن موضوع قطع السيارات المقلدة وغير المطابقة سيظل خطرا قائما إن لم تبادر الجهات المختصة في الدولة بوضع قوانين وضوابط تمنع إدخالها إلى أسواق الدولة من دول رفضت السماح باستعمالها بسبب استهلاكها أو لخلل في تصنيعها، كذلك بوضع ضوابط ومعايير لمحلات بيع قطع غيار السيارات وملاحقة تجار القطع غير الموافقة للجودة العالية، وإيقاع أشد العقوبات عليهم.

وأوضح الكميتي إلى أن السائقين يجب أن لا ينساقوا وراء رخص أسعارها لأنها تكلف أصحابها حياتهم أو تسبب لهم عاهات مستديمة، كذلك ينبغي على إدارات البلديات والدوائر الاقتصادية أن تشدد في الشروط والمعايير التي تضمن قطع غيار ذات جودة عالية، وان لا تتهاون في هذا الموضوع وذلك بعدم ترخيص لمحلات التجزئة التي لا تحمل قطعها أعلى مواصفات الجودة، والقيام بحملات تفتيشية عليها للتأكد من صلاحية القطع، ومصادرة القطع المغشوشة وتحرير مخالفات شديدة بحقهم، كما أن على دوائر الجمارك في الدولة ألا تسمح باستيراد أية نوعية من القطع المقلدة.

تحقيق ـ فراس العويسي