أكد معالي حميد القطامي وزير الصحة أن هيئة الإمارات للخدمات الصحية التي تضمنتها الخطة الاستراتيجية للوزارة ستتولى إدارة المنشآت الصحية في الإمارات الشمالية كافة بالإضافة إلى المنشآت التي تتبع الوزارة في دبي. وستتمتع الهيئة التي سيكون مقرها في إمارة الشارقة باستقلالية مالية وإدارية وسيتم نقل موظفي الوزارة لها وفق برنامج تدريجي، في حين ستقوم الوزارة بالدور التشريعي والرقابي وتمثيل الدولة بالتنسيق مع وزارة الخارجية في كل ما يتعلق بالعلاقات الصحية الدولية.

وقال معالي حميد القطامي لدى افتتاحه أول من أمس الحملة التعريفية الأولى لموظفي الوزارة باستراتيجيه الوزارة للفترة من 2008 وحتى 2010، ان الهيئة ستتولى الإشراف على الخدمات العلاجية وسيكون لها صلاحية شراء المستشفيات ومشاركة الغير في تقديم الخدمات عبر الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في سبيل الارتقاء بالخدمات الصحية والعلاجية، وسيتم لهذا الغرض تشكيل مجالس إدارات مستقلة لكل مستشفى لإفساح المجال أمامها للمنافسة مع المستشفيات الأخرى وكذلك لدعم التوجه للخصخصة.

وكانت وزارة الصحة أطلقت أول من أمس وبحضور معالي حميد محمد القطامي أولى حملاتها التعريفية في فندق حياة ريجنسي بدبي للتعريف بأهداف وغايات ومحاور العمل التي تتضمنها الاستراتيجية الجديدة للوزارة 2008 ـ 2010 التي أقرها مجلس الوزراء للتنفيذ بهدف تعريف كوادر الوزارة من الأطباء والفنيين والإداريين وجميع العاملين بها بالأفكار الرئيسية وخطوط العمل الأساسية التي لابد منها لتطبيق مبادئ وأهداف الحكومة الاتحادية في المرحلة المقبلة.

تعزيز اللوائح الصحية

وكشف معالي وزير الصحة أن الأهداف التي تتضمنها الخطة الاستراتيجية تنبع من التوجهات السامية للحكومة الاتحادية بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مشيراً إلى أن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة يتوافق وإعادة التنظيم من أجل تعزيز اللوائح الصحية وتسليط الضوء على الرقابة، وتحسين التشريعات التي تضمن سلامة وجدية التنفيذ وإحكام الرقابة على الأداء المؤسسي لمواكبة الاتجاهات الحديثة.

وأوضح أن التحول التنظيمي سيكون تدريجياً تفادياً للانعكاسات الخطيرة للتحول المفاجئ على مستوى الأداء، مؤكداً وضوح هذا التحول الذي يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف الكبرى والغايات العظيمة للحكومة في إشارة واضحة إلى استحداث هيئة الإمارات الصحية التي سوف تتولى إدارة المنشآت الصحية في الإمارات الشمالية كافة.

بالإضافة إلى المنشآت التي تتبع الوزارة في دبي، منوهاً أن الهيئة المستحدثة ستكون مستقلة بذاتها ولها كوادرها الطبية والفنية والإدارية من العاملين في الوزارة، مشيراً إلى أن هذه الفئات يجب أن تهتم بالتعليم الطبي المستمر، وأن تواكب النماذج العالمية بالانفتاح على الآخرين ومعاينة التطورات المتلاحقة في مجال العلوم الصحية والطبية بجدية والتزام لضمان مستوى متقدم ومتميز من الأداء العملي طبياً وفنياً وإدارياً.

ملامح الاستراتيجية

وقدم الدكتور سالم الدرمكي وكيل الوزارة المساعد للشؤون الإدارية والمالية، المشرف على فريق العمل الخاص بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية عرضاً للملامح الرئيسية للاستراتيجية، موضحاً أنها جاءت استجابة إلى ما جاء بنتائج استطلاعات آراء المستفيدين من خدمات الوزارة ومقدمي هذه الخدمات، وإلى توصيات وأهداف الحكومة الاتحادية واستناداً إلى تحليل البيئة الداخلية والخارجية ودراسة اتجاه المرضى ومسببات الوفيات خلال الأعوام العشرة الأخيرة.

وأكد توجه الوزارة الجديد نحو تعزيز دورها كجهة تشريعية ورقابية في المقام الأول معتمدة في ذلك مجموعة من القيم التي تحكم علاقة الوزارة مع عملائها وكوادرها العاملة، حيث لخص الدرمكي هذه القيم في ست قيم أساسية هي الكفاءة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد في تقديم خدمات الوزارة، والمهنية من خلال الإلمام بالأصول الطبية المتعارف عليها وبأخلاقيات مهنة الطب عند ممارسة المهن الصحية، والسرية بالحفاظ على خصوصية المعلومات المتعلقة بعملاء الوزارة، واحترام العميل والشفافية والوضوح والمصداقية باعتبارها قيماً أساسية للتعامل والتواصل بين الوزارة والمجتمع واعتبار العميل هو محور ومركز اهتمام الوزارة.

الدور التشريعي

وقال ان الوزارة ستعمل على تعزيز الدور التشريعي بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ويتبعه مؤشرات تعمل على توضيح نسبة الجهات الملتزمة بتنفيذ التشريعات الصادرة عن الوزارة، وإتباع أفضل الممارسات العالمية في مجال الرعاية الصحية من خلال مؤشرات أداء تقيس نسبة رضا المتعاملين عن الخدمات الصحية وعدد الحالات الجديدة المرسلة للعلاج بالخارج على نفقة الدولة.

وبناء وتطوير القدرات الفنية والإدارية باعتماد مبادرات رئيسية عدة تشمل إعداد برنامج تدريبي مرن وفق مؤشرات الأداء يستهدف جميع الفئات المتعاملة مع الوزارة، وإعداد مشروع توطين الاختصاصات الصحية ذات الأولوية، وتطوير مهارات الأطباء والكوادر الصحية المساندة بالتنسيق مع كليات الطب في الدولة، وإعداد الكوادر الوطنية في الاختصاصات الطبية المختلفة للعمل في القطاعات المعنية بالطوارئ واعتماد مؤشرات الأداء لتحقيق هذا الهدف في زيادة نسبة التوطين حسب الفئات الوظيفية المختلفة بحيث لا تقل عن نسبة 75 % في نسبة الموظفين الذين تطابق مؤهلاتهم متطلبات الوصف الوظيفي في نهاية مرحلة الاستراتيجية.

مؤشر الأداء

وأوضح أن الهدف الرابع يتمثل في تعزيز دور الوزارة في مجالات الطب الوقائي باعتماد مبادرات هامة مثل مراجعة القوانين الاتحادية للأمراض السارية وفحص العمالة الوافدة وإعداد برامج لحماية صحة الإنسان من الأخطار البيئية وإعداد المعايير والاشتراطات الصحية لغذاء آمن حسب التوصيات الصادرة من منظمة الصحة العالمية من خلال مؤشرات للأداء توضح نسبة تغطية المواليد بالتطعيمات الأساسية وقياس معدل حدوث الإصابات بمرض الدرن الرئوي لكل مائة ألف من السكان.

وكذلك تنفيذ القانون الاتحادي لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسب وإصدار مشروع تحديث قانون الأمراض السارية. ويستهدف مؤشر الأداء الرئيسي تحقيق تغطية المواليد بالتطعيمات الأساسية بنسب تبدأ من 90 % بنهاية عام 2008 وتصل إلى 92% مع نهاية الاستراتيجية.

شمول المناطق

وأوضح الهدف الاستراتيجي الخامس ضمان وصول خدمات رعاية صحية شاملة لجميع السكان من خلال مبادرات تضمن تغطية جميع مناطق الدولة بخدمات المستشفيات حسب الاحتياجات الفعلية للسكان، وتطبيق النموذج المتكامل لصحة الأسرة في جميع مراكز الرعاية الصحية الأولية حسب معايير منظمة الصحة العالمية وأن مؤشرات الأداء لهذا الهدف هي تحديد نسبة عدد السكان اللذين يمكنهم الوصول لمراكز الرعاية الصحية في زمن لا يزيد على 30 دقيقة، لتكون 70% مع نهاية عام 2008 وتصل إلى 85 % في نهاية الاستراتيجية، وذلك بإعداد خطة لتوزيع الخدمات التخصصية بناء على نتائج تقييم الوضع الحالي والمعايير القياسية.

مستوى الوعي

وقال ان الهدف السادس يتمثل برفع مستوى الوعي الصحي في المجتمع وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض، من خلال تنفيذ برنامج للسيطرة على حالات ضغط الدم المرتفع والسكري التي تعالج بالمراكز الصحية، وتنفيذ الإجراءات الرامية إلى خلق بيئة داعمة ومحفزة لممارسة السلوك الصحي السليم، وذلك باتخاذ تدابير فرعية عدة منها إجراء مسح لتقييم عوامل الاختطار المرتبطة بالممارسات غير الصحية وتأسيس مجلس للرعاية الصحية بكل منطقة بمشاركة مجتمعية.

التخطيط الاستراتيجي

وتناول الهدف السابع تطوير النظم الصحية والإدارية والفنية والمالية، من خلال تأسيس إدارة التخطيط الاستراتيجي والأداء في الوزارة، وإعداد نظام فعلي للتعامل مع الشكاوى والمقترحات في جميع المستشفيات، إضافة إلى إعداد نظام للإدارة الذاتية للمستشفيات، وتطبيق نظام التأمين الصحي وتأسيس نظام فعال لزيادة تمويل الصندوق الوطني لتمويل الخدمات الصحية.

وتشجيع الاستثمار في القطاع الصحي الخاص ومباشرة هيئة الإمارات الصحية لمهامها ومسؤولياتها بعد إتمام المراحل الإجرائية لصدورها تشريعيا وقانونيا، وبناء قاعدة بيانات للمعلومات الصحية وتحديد معايير الأداء وارتباطها بالترقيات والحوافز وتحقيق مستوى عال من الرضا الوظيفي للعاملين في قطاعات الوزارة بحيث لا تقل عن 70 % مع نهاية عام 2008.

إدارة المستشفيات

وبدوره قال الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد مدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث ان هيئة الخدمات الصحية سيكون مقرها في إمارة الشارقة ستتمتع باستقلالية مالية وإدارية وكوادر طبية وفنية وإدارية، وستتولى هيئة الخدمات الصحية إدارة المستشفيات التابعة للوزارة ولها كامل الحرية في إدارتها أو التعاون مع مؤسسات عالمية لإدارتها، وسيتم انتقال الكوادر الطبية والإدارية والفنية العاملة بالوزارة بشكل تدريجي للهيئة، وفق برنامج تدريجي لضمان حسن التطبيق وعدم الارتباك في العمل وستقوم الوزارة بالدور التشريعي والرقابي وتمثيل الدولة بالتنسيق مع وزارة الخارجية في كل ما يتعلق بالعلاقات الصحية الدولية.

استقلالية المستشفيات

وأوضح الدكتور أمين الأميري أن استقلالية المستشفيات أيضاً تأتي تبعا لاستقلالية هيئة الإمارات الصحية التي ستكون مشرفة ومعنية بإدارة الخدمات العلاجية في الوقت الذي تتمتع فيه كل مستشفى بالاستقلال التام من خلال تشكيل مجالس إدارات مستقلة لكل مستشفى لإفساح المجال للتنافس وكذلك لدعم التوجه للخصخصة.

لافتا إلى أن الهيئة سيكون لها صلاحية شراء المستشفيات ومشاركة الغير في تقديم الخدمات عبر الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في سبيل الارتقاء بالخدمات الصحية والعلاجية وأوضح أنه في حالة الانتهاء من قانون الهيئة سوف يتاح للجميع التعرف على الخطوات والإجراءات التي سوف تتم لإحداث الانتقال التدريجي وبيان الاختصاصات والعلاقات بين الهيئة والوزارة والجهات المعنية.

ثلاثة محاور

واكدد الدكتور علي بن شكر وكيل وزارة الصحة أن توجيهات معالي وزير الصحة هي الاهتمام بمحاور ثلاثة من شأنها الارتقاء بالخدمات في القطاعات الصحية والطبية في الدولة وهي اعتماد المستشفيات وتطوير الرعاية الصحية والاهتمام بالطب الوقائي باعتباره من الثوابت التي تلتزم الوزارة بتأمينها لأنه يمس أمن وسلامة الدولة، وقال ان الدولة خطت خطوات كبيرة في مجال تطوير خدمات الطب الوقائي والتصدي للأمراض السارية حيث حازت الإمارات على شهادة الخلو من الملاريا ولم تسجل بالدولة حالات شلل للأطفال منذ سبع سنوات.

الهيكل التنظيمي

وحول ما أثير في وسائل الإعلام حول الهيكل التنظيمي للوزارة أكد بن شكر أن ما نشر لا أساس له من الصحة ولم يصرح به مسؤول في الوزارة وأن الهيكل الجديد سوف يعلن في حينه شاملا التفاصيل الخاصة به.

300 مليون درهم للربط الالكتروني

تحمل إستراتيجية وزارة الصحة العديد من المشروعات ذات الريادة والتميز، في مجال الخدمات الصحية التي يتلقاها المواطنون والمقيمون على ارض الدولة، ومنها مشروع الربط الالكتروني الذي سيحقق الكثير من الطفرات البناءة في سرعة ودقة الممارسات الطبية داخل المستشفيات والمراكز الصحية في الدولة.

ومن المتوقع أن تقوم الوزارة خلال الأسابيع المقبلة بتوقيع عقد تنفيذ المشروع مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة. وتقدر تكلفة المشروع بـ 300 مليون درهم ويتم تنفيذه على مراحل بحيث يتم بداية ربط المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة الكترونيا ومن بعدها سيتم ربطها مع الجهات الصحية الرسمية فيما سيتم في المرحلة الثالثة الربط الالكتروني مع مستشفيات ومراكز القطاع الخاص.

«الصحة» تبدأ التحقيق في اتهامات «جلفار»

أكد الدكتور علي بن شكر وكيل وزارة الصحة أن اللجنة التي تم تشكيلها من قبل معالي حميد القطامي وزير الصحة للتحقيق في الاتهامات التي وجهها الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» لبعض المسؤولين في الوزارة بمخالفة القانون ومعاداة الصناعة الوطنية بدأت تحقيقا في تلك الاتهامات. وقال بأن التحقيق سيطول الأطراف المعنية كافة وسيتم طلب جميع الأوراق والملفات مؤكدا ان نتائج التحقيق سيتم الإعلان عنها فور إنهاء اللجنة تحقيقاتها.

وكان معالي حميد القطامي وزير الصحة أصدر قرارا في الحادي والثلاثين من يناير الماضي بتشكيل لجنة فورية لبحث اتهامات «جلفار» مؤكدا انه في حال ثبوت أي تقصير أو تقاعس من قبل أي من الأطراف المعنية أو أي اشتباه يعد مخالفة للقانون ومحاباة شركة على أخرى دون مسببات فنية وقانونية، سوف يتم تحويل الملف كاملا إلى القضاء والجهات القانونية لاتخاذ اللازم بخصوصها ومحاسبة كل من أخل بالقانون سواء من العاملين في الصحة أو في الشركة، مؤكدا أن الوزارة لن تتوانى في حماية الصالح العام وفق القانون وتحقيقا لمبدأ الشفافية الذي تنتهجه الحكومة الاتحادية.

وكان عبدالرزاق يوسف المدير التنفيذي لشركة الخليج للصناعات الدوائية قد اتهم في مقابلة نشرتها «البيان» في الثلاثين من الشهر الماضي بعض مسؤولي وزارة الصحة بمخالفة القوانين المعمول بها في الدولة من خلال سماحهم لشركات أدوية أجنبية بيع بعض منتجاتها داخل الدولة قبل استكمال إجراءات الترخيص والتسعير.

دبي ـ عماد عبدالحميد