جددت عناصر تربوية دعوتها للاهتمام بالثقافة المرورية لدى النشء باعتبارها احدى أهم الحاجات البديهية التي تصقل شخصية الطالب وتنمي لديه القيم والعادات الخاصة بهذا المحور، مشددين على ضرورة التركيز في انتقاء محتويات المنهج باعتباره اللبنة الأساسية في تكوين السمات العامة للشخصية حيث يمثل محتواها منطلقات التفكير لدى الطالب ووسيلة للقضاء على ما يعرف بالأمية المرورية.
متسائلين عن مدى ما يجب أن تتحمله مؤسسات المجتمع مع المناهج الدراسية؟ سعيا لتشكيل شخصية طلابية واعية بالمخاطر التي تحيط بها نتيجة الاستهتار بقواعد السير التي يروح ضحية شباب تستنزف أرصفة الشوارع حياتهم وهم الفئة التي على أكتافها تحقق الشعوب والأمم نهضتها وتقدمها. وأكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم حرصه التام على سلامة أبنائه الطلبة، مشيراً إلى أن موضوعات التربية الأمنية التي أدرجتها الوزارة في المناهج هدفها توعية الطلبة بقواعد المرور وتحذيرهم من مغبة تجاوزها وبالتالي فان ذلك سيفرز بلا شك سلوكا اجتماعيا يتوق نحو السلامة المرورية، مشيرا إلى أن تلك المواد مع ما تبذله مؤسسات الدولة من جهود جبارة في سبيل التقليل من حوادث السير والحفاظ على أرواح الشباب الذي يعدون ذخيرة الأمة وثروتها الحقيقية.
بدورها أكدت الدكتورة فوزية بدري نائب المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بالإنابة أن مواد التربية الأمنية التي أدرجتها وزارة التربية ضمن المناهج الدراسية تكفي لتعزيز وتوعية الطلبة بقواعد المرور وما لهم وما عليهم على الطريق وان هناك ادوارا أخرى يجب أن تمارسها المؤسسات المجتمعية والأسرة على وجه الخصوص لأنها المربي الأول، مشيرة إلى الحرص الشديد الذي يوليه قسم البرامج والمناهج في الوزارة لهذه الجزئية. وقالت فاطمة الشامسي مدير مدرسة الرماقية للتعليم الأساسي في الشارقة إن القائمين على إعداد المناهج أدركوا تأثير محتواها في شخصية الطالب فاخذوا بعين الاعتبار إعداد منهج حياتي يكون لصيقا بالطالب ويجول بكل ما يواجهه ويتعين عليه أن يعرفه، مشيرة إلى أن الأنشطة الخاصة بالمرور والاحتفالات والنشرات التوعوية التي تنفذها مؤسسات الدولة لا تكفي لتعزيز وغرس قيم آداب المرور في نفس الطالب.
خاصة وان هذه الفئة هي الأكثر أهمية فجميع الإحصائيات تدل على أن اغلب مرتكبي الحوادث المرورية من فئة الشباب الذين يجهلون ابسط قواعد المرور وآدابه ومهمتنا نحن كتربويين تعليم الطلبة وتبصيرهم بهذه القواعد ومخاطر مخالفتها.
إدارة مدرسة الرشيد للتعليم الأساسي في عجمان ترى أن حملات التوعية والموضوعات التي تناقش ضمن مواد المنهج هي بداية لطريق صحيح في خطة بناء ثقافة مرورية لدى الطلبة وتوعيتهم بإرشادات السلامة على الطريق الأمر الذي ينسجم مع توجهات الوزارة في تعزيز قيمة الوطن والسلوك السليم لدى أبنائها الطلبة.
وسعت إدارة المدرسة إلى رفع سقف التوعية لدى طلبتها من خلال إقامة مشاريع سنوية لها علاقة بالثقافة المرورية حيث شكلت المدرسة لجانا لضبط مرور الحافلات ودخولها من وإلى المدرسة إضافة إلى نشرات التوعية التي تغرس روح الالتزام من أجل خلق جيل مدرك وواع لخطر «الحوادث».
ويلقي إسماعيل النوبي مدير مدرسة أحمد بن راشد الأساسية في دبي اللوم على جهات عدة في المجتمع ساهمت في غياب الثقافة المرورية بين الأجيال أولها فقدان الميدان التربوي لمنهاج دراسي مكثف يتضمن جوانب السلامة المرورية.
وغياب الرقابة الأسرية على الأبناء السماح لهم بامتلاك المركبات والدراجات في عمر صغير فتكون النتيجة أشد وطأة عليهم وعلى الآخرين بحدوث الإصابات الخطيرة والإعاقات الجسدية، الأمر الذي يتطلب من وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع جهات مختصة العمل على تنفيذ منهاج ذكي للتربية الأمنية يرافق طلبة المدارس كافة بأساليب جاذبة بعيدا عن السطحية والعقم في المعلومات.
وأشار إلى دور وسائل الإعلام الهام في تكثيف عملها بنشر التوعية الأمنية بين فئات المجتمع ككل من خلال عرض مواد إعلامية تصب بشكل مباشر في الأمن وسلامة الطرقات من خلال إتباع أساليب جاذبة، مطالبا قنوات عرض الأغاني التي تعتبر الأولى في لفت أنظار الشباب والأطفال التعاون على عمل برامج مفيدة تساهم في إكسابهم ثقافة مرورية، إضافة إلى الإكثار من إنتاج مسلسلات كرتونية للأطفال تحمل مضمونا حول الثقافة المرورية.
من جانبها أكدت مريم الكيتوب مديرة مدرسة سلطان العويس الأساسية للبنين في دبي أهمية إيجاد منهاج دراسي حول التربية الأمنية بحيث يتدرج في معلوماته وبرامجه لطلبة المدارس حتى يتماشى مع أعمارهم ومدى قدرتهم على فهمها، مشيرة أنه في حال وجود صعوبة حول إيجاد المنهاج يتطلب إدراج معلومات مكثفة تعتبر كخطوة أولى حول مفاهيم التربية الأمنية في مادة المهارات الحياتية التي يكتسبها الطلبة من الصف الرابع وحتى الحلقة الثانية للحد من المخاطر التي يخلفها التهور في الطرقات والناجمة من قبل شباب صغار السن.
وأرجعت الكيتوب نسبة الحوادث العديدة الناجمة من الشباب إلى الأهالي الذين أصابهم في وقتنا الحالي إلى الترف والتباهي أمام الآخرين بقدرتهم على منح أبنائهم في عمر صغير المركبات دون إجراء أي تصرفات صارمة في حال حدوث الحوادث بل يكافؤهم بمنحهم مركبة أخرى عند إلحاق الضرر فيها ونجاتهم من الحادث، إضافة إلى أنه من الضروري على الجهات المرورية المختلفة رفع عمر الفرد المصرح به للحصول على رخصة القيادة حتى يكونوا مكتملين فكريا وثقافيا.
نموذج ناجح
ومن المبادرات التي نجحت في إكساب الطلبة قاعدة من المعرفة المرورية الهامة مشروع المدينة المرورية في روضة الأنوار بدبي حيث أكدت فاخرة بن تميم مديرة الروضة أن المدينة تعتبر حاجة ضرورية لأن تكون في جميع رياض الأطفال بالدولة لما لها من أهمية في تعليم قواعد السلامة المرورية عند الطفل لترسيخ المعلومات التي تساعده في المستقبل من التقليل من الحوادث التي يرتكبها شباب الحاضر الذين يفتقدون للثقافة المرورية بشكل عام.
وأشارت إلى أن المدينة تتضمن مجسمات تعكس الواقع المجتمعي من خلال وضع حافلة مدرسية من أجل غرس مفاهيم القاعدة الذهبية للسلامة المرورية وتعليم الأطفال كيفية التعامل الصحيح مع الحافلة وتجنب التزاحم أثناء الصعود والنزول، وغرس قواعد أخرى منها الهدوء في الحافلة لعدم تشتيت ذهن السائق وربط حزام الأمان بمجرد الجلوس على المقعد، إلى جانب وجود مركبات صغيرة في المدينة يتعلم عليها الطفل كيفية الالتزام بالطريق وتجنب حدوث التصادم مع المركبة المجاورة له.
وشددت فاخرة على المسؤولية الملقاة على عاتق الأهل في توعية أبنائهم حول تجنب السرعات الخارجة عن المألوف وضرورة إيجاد منهاج متكامل للطلبة في المراحل الدراسية تعكس مفاهيم القيادة السليمة والالتزام بلوائح الشارع من أجل تخريج جيل على قدر كبير من احترام القوانين.
لفت الانتباه
وفي لقاء ببعض من الفتيات والشباب لمعرفة الأسباب وراء الحوادث ودورهن في السيطرة على المركبات،ألقت الطالبة عائشة سلطان من جامعة زايد اللوم على الشباب والفتيات في حدوث الكوارث عند السياقة، وقالت إن البعض يرى أن النساء هن السبب الأول في الحوادث نظرا لضعف الأغلبية منهن في التحكم بالمركبة إضافة إلى ترددهن، إلا أنني أجد أن طيش الشباب هو أساس الحوادث بناء على رغبة نابعة بداخلهم باستعراض مهاراتهم أمام الآخرين وخاصة البنات من أجل الظهور ولفت الانتباه.
وتؤكد الطالبة ميرا أحمد من تقنية دبي للطالبات على أن الشباب هم أكثر المسببين للحوادث وذلك لأسباب منها اهتمامهم الزائد باقتناء السيارات السريعة وتزويدها وتجاوزهم للقوانين وعدم تقيدهم واحترامهم للوقت إلى جانب تميز الشباب بحب العناد والتحدي ورغبتهم الدائمة في تحويل الطرقات إلى حلبات سباق وعدم إحساسهم بالمسؤولية تجاه الأسرة والمجتمع.
محمد حسين 17 عاما لايزال على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية وغير حاصل على رخصة القيادة ألا أنه خلال إجازة نهاية الأسبوع يحصل على مركبة شقيقه أو والده ويجول فيها في الطرقات ويقول بصراحة أجد متعة حقيقية خلال قيادة «السيارة» ولا أنكر أنني أخرج عن السرعة المحددة بدون شعور، مرجعا ذلك إلى موضة العصر التي يجد الشاب متعته في لفت الانتباه أثناء سياقته أمام الآخرين دون خوف أو قلق من النتيجة.
وأوضح زميله خالد سالم أنه كان سببا في حادث كبير مع مركبة أخرى نتج عنها إصابات لدى الطرفين سواء من كسر في الساق أو كدمات أليمة على الظهر والرقبة معللا حدوث ذلك لعدم حصوله على رخصة قيادة من جهة والسرعة الزائدة على الطرقات الخارجية من جهة أخرى، مؤكدا أن ذلك بمثابة الدرس الذي لا ينساه في حياته ووسيلة ايجابية للتخلي عن السرعة والسياقة بهدوء تجنبا لحدوث أضرار وخيمة.
حالتان بليغتان و18 إصابة أول من أمس
استقبل مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد أول من أمس 20 إصابة نجمت عن عدة حوادث مرورية وقعت في مختلف مناطق دبي . وقال عيسى كاظم رئيس شعبة سجلات الحوادث في مستشفى راشد ان المركز استقبل حالتين بليغتين إضافة إلى أربع حالات متوسطة و14 حالة بسيطة . وقال ان 17 حالة غادرت المركز بعد تلقيها الإسعافات والعلاج فيما تم إدخال ثلاث حالات إلى مستشفى راشد لإجراء مزيد من الفحوصات وصور الأشعة لإجراء الجراحات المطلوبة في حال استدعى الأمر .
استطلاع ـ نورا الأمير ومنال خالد


