أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، إن أمراض العصر، لاسيما القلب، لا تميز بين الكبير والصغير، وبين الغني والفقير، وأن البشرية باتت تدفع في كل يوم ثمناً باهظا في انتشار الأمراض الخطيرة على صحة الإنسان، وعلى الرغم من التطور العلمي الكبير.

إلا أنه مازالت هناك تحديات كبيرة في اكتشاف العلاجات المناسبة وتحديد العوامل المباشرة وطرق الوقاية منها، وبات مرض قصور عمل القلب يشكل السبب الأول في الوفيات وبنسبة 57 بالمئة. مؤكدا أنه كلما زاد التطور، زادت الأمراض والتحديات، داعياً إلى تكثيف الجهود لاسيما في مجالات البحث العلمي والتعاون الدولي، وتكثيف التثقيف والوقاية بشكل متلازم مع العلاج.

جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي الأول لأمراض قصور القلب أمس في فندق انتركونتيننتال العين والذي يقام تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية وبحضور علي سالم الكعبي مدير مكتب سمو وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية والسير مجدي يعقوب جراح القلب العالمي والدكتور وليم هيرلي رئيس الجمعية العالمية لأمراض القلب والدكتور هادف الظاهري مدير جامعة الإمارات بالإضافة لعدد من الخبراء والباحثين العالميين في مجال جراحة وأمراض القلب ومدراء المؤسسات الصحية والطبية في الدولة وعمداء الكليات.

وقال معاليه إن دولة الإمارات تفتخر باستضافة هذا الحدث العلمي الطبي العالمي الذي نتمنى أن يكون صلة الوصل بين الإمارات والعالم لعلاج حالات الفشل في عمل القلب والذي بات يهدد عدداً كبيرا من البشر بسبب التطورات المتلاحقة في الحياة المجتمعية وانتشار حالات ومسببات المرض من خلال إفرازات العصر منها الضغط الشرياني والسكر والشرايين التاجية والتي هي من أهم ميزات وصفات أمراض العصر على الرغم من التقدم العلمي الكبير حيث أنها مازالت تشكل تحدياً كبيرا في الكشف عن الأسباب الجينية المسببة للمرض بشكل مباشر والعادات الغذائية وعدم النشاط وممارسة الرياضة والتدخين.

وبهذه المناسبة أشاد معاليه بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات وبالتوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - لدوره ودعمه اللامحدود في تطوير الرعاية والخدمات الصحية التي تعتبر من أهم الأولويات وباتت دولة الإمارات تحتل مكانة مرموقة في مجال الرعاية الصحية مشيراً إلى الجهود والرعاية الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية السرية لاهتمامها بصحة الأسرة في دولة الإمارات ونظرتها المستقبلية التي ساعدت على تطوير الخدمات الطبية التي تسعى إليها أيضاً وزارة الصحة في الدولة.

مفترق طرق

وأشار إلى أن مجال العلوم الطبية في العالم بات على مفترق طرق في مجالات الأبحاث العلمية والخدمات الطبية لحل المشاكل مؤكداً أنه على الرغم من التطور الكبير الذي حدث في مجال معالجة أمراض القلب إلا أنه مازال السبب الرئيسي الأول للوفيات في العالم حيث كانت تلك الأمراض منتشرة في الدول النامية والفقيرة.

إلا أنها باتت من سمات الدول المتطورة لاسيما أمراض الضغط والسكري وهي لم تعد تميز بين فقير وغني وكبير وصغير وهذا ثمن تدفعه البشرية فكلما زاد التطور تنوعت الأمراض وزادت مؤكدا أنه وعلى الرغم من جهود العاملين فما زالت هناك عوائق كثيرة في مجالات الوقاية والتثقيف وهناك تحديات كبيرة في العلاج وهناك أعداد كبيرة من المرضى يقضون فترات طويلة في العناية المركزة مما سيستنزف الطاقات والإمكانات.

ووجه معاليه رسائل مباشرة لأصحاب المهن الطبية لتكثيف طرق الوقاية مثمنا دورهم في تطوير الأبحاث العلمية مشيراً إلى أهمية تلازم العلاج مع طرق الوقاية والتثقيف وكذلك توطيد التعاون العلمي العالمي الذي يساعد على توفير أرقى الخدمات والعلاج من خلال تشجيع إجراء البحوث العلمية.

هدية خاصة

وبهذه المناسبة قدم البروفيسور وليم هاري رئيس الجمعية العالمية لأمراض القلب هدية تذكارية لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لرعايتها فعاليات المؤتمر تسلمها معالي الشيخ نهيان بن مبارك بحضور علي سالم الكعبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية الذي أكد على أهمية انعقاد هذا المؤتمر في دولة الإمارات التي باتت تولي اهتماما كبيرا للرعاية الصحية بفضل الدعم الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - مشيراً إلى الدور الكبير الذي تبذله جامعة الإمارات لإقامة مثل تلك المؤتمرات العلمية العالمية التي تهم صحة الإنسان بشكل عام.

وتستمر فعاليات المؤتمر ثلاثة أيام بمشاركة 18 خبيراً وباحثا يناقشون أكثر من 50 ورقة بحث علمية تتناول الدراسات الإكلينيكية والجينات والأسباب المباشرة وغير المباشرة لأمراض فشل القلب إضافة لدراسة خاصة أعدها طلاب كلية الطب شملت 3500 حالة في مشافي مدينة العين وهي الدراسة الأولى على مستوى الدولة.

العين ـ داوود محمد