أطاحت إسرائيل بما تبقى من آمال السلام مع الفلسطينيين غداة كشف سلطات الاحتلال عن تنفيذ أكبر حملة استيطان في القدس الشرقية تشمل بناء 10 آلاف وحدة سكنية، وأنها تنوي شن الهجوم على القطاع في مارس المقبل ما يضع عقبة أخرى في وجه المفاوضات التي نفت السلطة الفلسطينية التهديد بـ «نسفها»، في وقت عرضت حركة «حماس» مجدداً الهدنة مع إسرائيل نافية سعيها فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وتشمل الخطة الاستيطانية بناء أعلى جسر في إسرائيل فضلا عن بناء أنفاق لربط المستوطنات في القدس الشرقية وضم آلاف الدونمات إلى محيط المدينة المحتلة، وستستمر هذه المشاريع حتى العام 2010 ما يعني تأجيل البت في موضوع المدينة المقدسة إلى سنوات، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت طمأن زعماء شاس في وقت سابق بأن القدس لن يتم التنازل عنها ك«عاصمة موحدة لدولة إسرائيل».

وقال وزير الإسكان الإسرائيلي زئيف بويم، ومسؤولون في بلدية القدس الغربية إنه «تجري حالياً أعمال بناء واسعة النطاق تشمل 10 آلاف وحدة سكنية جديدة في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة».

وأكد بويم للإذاعة الإسرائيلية العامة أمس، على إنه «لا توجد أي تأخيرات أو قيود أو توقف في أعمال البناء في الأحياء اليهودية في القدس الشرقية».

وكان بويم يرد بذلك على أقوال مدير عام بلدية القدس يائير معيان، التي نشرتها صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية أمس، وجاء فيها أن بلدية القدس تدفع إلى الأمام بأعمال بناء واسعة في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية «على الرغم من تأخير بناء مئات الشقق السكنية في الأحياء اليهودية في القدس الشرقية على خلفية المفاوضات مع الفلسطينيين».

ونفى بويم صحة أقوال معيان، مشدداً على أن'' توجيهات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بتجميد البناء وإحضار أية مخططات كهذه ليصادق عليها تتعلق فقط بأعمال البناء في المستوطنات بالضفة الغربية وليس في منطقة نفوذ بلدية القدس''.

وأضاف أن'' المناقصات لبناء مئات الشقق السكنية في مستوطنة (هارحوماه)في جبل أبوغنيم بجنوب القدس الشرقية التي تطرق إليها معيان أصبحت الآن في المراحل الأخيرة من عملية تنسيق تنفيذها بين الحكومة والبلدية''، وشدد على أنه ''سيتم في المستقبل نشر مناقصات لبناء 350شقة سكنية جديدة في (هار حوماه)''.

كذلك تطرق رئيس بلدية القدس الغربية أوري لوبليانسكي للموضوع أمس، وقال''لن أسمح بتحويل القدس إلى بؤرة استيطانية عشوائية'' وأن''البلدية تدفع مخططاً لبناء 10000 وحدة سكنية للأزواج الشباب في الأحياء اليهودية في شرق المدينة''.

ورفضت مصادر فلسطينية مقربة من السلطة التعليق على أنباء زعمت ان واشنطن وزعت مؤخراً اقتراحاً على شكل (صيغة) حل مؤقت للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يقضي بتأجيل البت في قضايا نهائية إلى سنوات مقبلة بحيث يكون الحل الذي سيعلن عنه في حال اتفق عليه الجانبان، حلا مؤقتا يتضمن عدة ملاحق وجدولا زمنيا.

وذكر مصدر آخر أن ''ملامح المفاوضات الحالية ستفضي، بحسب الرغبة الإسرائيلية، إلى إعلان مبادئ فضفاض يحمله أولمرت إلى انتخابات إسرائيلية مبكرة مع نهاية العام الجاري''. فيما نفى المصدر ذاته أنباء عن أن الرئيس محمود عباس بصدد التهديد بإعلان فشل المفاوضات وأنه لا يزال متمسكا بالعملية السياسية التي أعيد إطلاقها بعد مؤتمر أنابوليس للسلام نوفمبر الماضي.

وبشأن خطط الاحتلال لاجتياح غزة، أكد مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية على أن المستوى السياسي وبالاتفاق مع واشنطن قرر شن هجوم واسع على غزة، في نهاية مارس المقبل. وأوضح المصدر أن أولمرت يرجئ الهجوم ''إلى حين الانتهاء من صفة إطلاق الجندي الأسير جلعاد شاليت''.

وقال المصدر إن سبباً آخر يمنع إسرائيل من القيام بهذا الهجوم فوراً، هو ''التوصل خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى تفاهمات أمنية مع (حماس) توقف عمليات إطلاق القذائف بشكل نهائي على مستعمرات جنوب فلسطين 1948''.

ونقلت مصادر إسرائيلية أخرى عن مسؤولين أميركيين قولهم: إن إدارة الرئيس جورج بوش تركت لإسرائيل حرية اتخاذ القرار بشن الهجوم في التوقيت الذي تراه مناسبا، والقيام بكل ما يتطلبه نجاح هذا الهجوم العسكري الواسع على غزة.

في موازاة ذلك، تتواصل فصول الخلافات الفلسطينية الداخلية، مع بروز تحذيرات من فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بعد سيطرة حركة ''حماس'' على القطاع عسكريا، وقال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل إن''حماس لا تفكر في فصل قطاع غزة عن الضفة أو إلحاق القطاع (الذي تسيطر عليه منذ منتصف يونيو الماصي) إلى مصر''.

وأوضح مشعل في مقابلة مع موقع ''الجزيرة توك'' على الانترنت ''إن''غزة والضفة وحدة واحدة، وهما جزء من الوطن وبالتالي لا أحد يقبل بأن نأخذ غزة بعيداً عن الضفة ، ولا يقبل من أحد أيضاً أن يأخذ الضفة بعيداً عن غزة لكن هذا الانقسام الفلسطيني له ظروفه وملابساته المعروفة'' .

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية عن أن حركة ''حماس'' مستعدة لدراسة ''اي مقترح او مبادرة'' تؤدي إلى وقف التصعيد القائم حاليا في قطاع غزة.

وقال هنية في بيان صحافي ''ان طريق الأمن والسلام العادل والهدوء معروفة للجميع، فليخرج المحتل وليتوقف العدوان وليعترف لشعبنا بحقه في أرضه ووطنه، وحينها لن يكون هناك مبرر لإبقاء الوضع على ما هو عليه، كما نشير إلى استعدادنا لدراسة أي مقترح أو مبادرة يمكن ان تصب في تحقيق هذا الهدف''.

ويرى محللون سياسيون ان ''حماس'' تسعى من وراء تصعيد هجماتها الصاروخية على إسرائيل إلى الدفع باتجاه تهدئة مع الاحتلال، في حين تؤكد الحركة أنها تعمل لإحداث ''توازن رعب''.

من جهته، جدد أحمد يوسف المستشار في وزارة الخارجية لدى حكومة ''حماس'' المقالة أمس، الدعوة التي وجهتها حركته لهدنة مع إسرائيل، وذلك في مقالة نشرتها صحيفة ''هآرتس'' الإسرائيلية.

وكتب يوسف''إذا أراد سكان مدينة سديروت معرفة لماذا لا تزال الصواريخ تسقط عليهم، فالأحرى بهم أن يسألوا حكومتهم لماذا ترفض دعواتنا إلى وقف إطلاق النار''.

كذلك طالب صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أمس، بضرورة الإسراع بالتوصل إلى''تهدئة شاملة متبادلة ومتزامنة'' مع إسرائيل من أجل حماية الشعب الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة ، وتجنيب القطاع ''مآس كبيرة''.

وتعقيباً على تصريحات منسوبة لقادة ''حماس'' يهددون فيها ب''فتح أبواب جهنم''على إسرائيل ، قال عريقات''هذه شعارات طنانة وبراقة، علينا أن نتذكر أن الشعب الفلسطيني أعزل''.