تستعد «قوى 14 آذار» لإحياء ذكرى اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، بعد غد بتجمع حاشد في ساحة الشهداء وسط بيروت، وبينما أعلن رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري على ان «لا حرب أهلية في لبنان»، تراجع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عن تصريحاته النارية بشأن استعداد الموالاة للحرب وامتلاكهم السلاح اللازم لذلك، في وقت أصدر وزير الدفاع اللبناني الياس المر قراراً بتجميد تراخيص حمل الأسلحة على كافة الاراضي اللبنانية ما بين 12 و15 فبراير الحالي.
وأكد رئيس «تيار المستقبل» الحريري أنه «مقتنع بأن لا حرب أهلية في لبنان، وأنه ذاهب الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية»، متسائلاً «عما اذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون يقبلون بأن يذكرهم التاريخ كزارعين للفتنة». وبعد تصريحاته النارية أول من أمس،
أكد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على أن «قوى 14 آذار لا تريد الحرب والمواجهة، وهي التي تتعرض لحملة تخوين وتهديد».
وأضاف «كان لا بد من وقفة بهدف تحقيق التوازن وليس المواجهة، فنحن طلاب تسوية مشرفة وشجاعة وليس تسوية بأي ثمن، والمعارضة و(الأمين العام لحزب الله السيد) حسن نصر الله يعرفون أننا لسنا عملاء أميركا واسرائيل كما يتهموننا دائما وقد آن لهذه الحملة التخوينية أن تتوقف». وأوضح أن خطابه وباقي قوى الأكثرية «هو خطاب تعبوي ليس إلا».
وعقد رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع مؤتمراً صحافياً، أكد خلاله على أن «المحكمة الدولية باتت واقعا ملموسا، والهجوم المضاد سيقوى في هذه المرحلة وهناك من يريد ان يركع الشعب اللبناني ولن نركع ولن نيأس، وسننزل على ساحة الشهداء يوم الخميس لاننا سنثبت اننا لن نخاف ولن ننتعب».
ودعا «القوات اللبنانية وجمهور 14 آذار وجميع اللبنانيين الى النزول بكثافة الى ساحة الشهداء لاكمال ما كنا بدأناه في 14 مارس 2005، لاثبات كيف ينتصر كفاح ونضال سلمي على التفجيرات والاغتيالات، معركتنا طويلة ونزولنا يوم الخميس سلمي ولن يكون الخطوة الاخيرة وسنصل الى لبنان الذي نريد».
ورداً على سؤال عن كلام جنبلاط، قال ان «خيارنا الوحيد السلم الاهلي والدولة اللبنانية».
وكانت مواقف جنبلاط أثارت ردود فعل من قوى المعارضة. وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «الرئيس الشهيد رفيق الحريري استشهد لاجل لبنان وفريق 14 آذار أمام امتحان لتأكيد أن استشهاده كان لأجل لبنان وجعل هذه المناسبة مناسبة جامعة وليس مناسبة قسمة وتفرقة وتخريب للبنان».
وقال إنه «سعى جاهداً الى تعبيد الطريق الى التوافق ولكن مع الأسف التوافق يتعرض دائماً لاطلاق النار». وأضاف أن «لبنان لم يعد يحتمل والخطر بات أكبر والبلد على كف عفريت. ولا بد بالتالي من اتمام التوافق لمصلحة لبنان والعرب. ومن دون هذا التوافق لا مصلحة لا للبنان ولا للعرب».
ووصف نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي كلام جنبلاط بأنه «خطاب فئوي يضع البلد على فوهة بركان».
واتهم الأكثرية بأنها هي التي رفضت الحل، وأنها ارتأت تأجيله الى ما بعد الاحتفال بذكرى 14 فبراير. وأضاف «إذا كنتم تريدون تجييش بعض الآلاف بهذا الخطاب كي يأتوا الى الذكرى فليأتوا ولتمضى الذكرى، لكننا كنا نفضل أن تكون ذكرى وطنية لكل اللبنانيين».
ورأى الوزير الاسبق طلال ارسلان أن تصريحات جنبلاط «كانت رداً موتوراً». وأضاف أن «على جنبلاط أن يفهم اننا لسنا في اجواء 1982 ولن نسمح بطعن المقاومة من الظهر»، في اشارة الى رحيل الثورة الفلسطينية بعد اتفاق من لبنان واجتياح اسرائيل للبلاد اثر ذلك.
الى ذلك، أصدر وزير الدفاع اللبناني الياس المر أمس قراراً قضى بتجميد تراخيص حمل الاسلحة على كافة الاراضي اللبنانية ما بين 12 و15 شهر فبراير الحالي.
واستثنى القرار البعثات الدبلوماسية ومرافقي الوزراء والنواب الحاليين والسابقين ورؤساء الاحزاب من تجديد رخصهم.
يأتي ذلك ابان احتفال الأكثرية النيابية بذكرى اغتيال الحريري، وبعد عدة حوادث كان آخرها في منطقة عالية، حيث اصيب اثنان اثناء احتفال كان يقيمه مناصرون للحزب «التقدمي الاشتراكي» في اطلاق نار، وتبادل الحزب «التقدمي الاشتراكي» و«الحزب الديمقراطي» الذي يرأسه طلال أرسلان الاتهامات بالتسبب به.
بيروت ـ علي بردى