لليوم الثاني على التوالي، ضاعفت إسرائيل من لهجتها العدائية تجاه الفلسطينيين، وأعطت الضوء الأخضر لجيشها للاستعداد لشن عدوان بري واسع النطاق ضد قطاع غزة، ومواصلة الاغتيالات بحق قادة حركة «حماس» مع اقتراح خطة لإنهاء حكمها في القطاع خلال أشهر، وهو الأمر الذي اعتبرته الحركة أمنيات، متهمة السلطة الفلسطينية بالتعاون مع إسرائيل وملوحة بإعادة اقتحام معبر رفح حال عدم رفع الحصار، في وقت أبدت واشنطن تأييدها لتسليم معابر القطاع إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن»، وزيادة عدد الجنود المصريين على الحدود مع قطاع غزة.

ووعد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، المدن الإسرائيلية الواقعة قرب قطاع غزة التي تتعرض لإطلاق صواريخ فلسطينية بالأمن. وقال خلال زيارة إلى المتحف اليهودي في برلين «سمح لقواتنا بالتحرك لتغيير الوضع وتمكين سكان سديروت وبلدات إسرائيلية أخرى مستهدفة بالصواريخ الفلسطينية من العيش في أمان».

من جانبه قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أمس، إنه «أصدر أوامر للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة في قطاع غزة». و«أمر الجيش أيضا بالاستعداد لمواجهة تبعات عملية عسكرية كهذه وإعداد طرق عمل أخرى للرد على استمرار إطلاق فلسطينيين صواريخ قسام باتجاه جنوب إسرائيل».

وأضاف باراك أن«إسرائيل لن تتردد في استخدام أي طريقة تؤدي إلى إعادة الهدوء والأمن لسكان مدينة سديروت والبلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة». وقال إن «عمليات الجيش الإسرائيلي ستستمر كل نهار وكل ليلة وحتى أنها ستتسع».

أما نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون فقال أمس، «اعتقد ان مجموعة خطوات ضد حماس في غزة ستأتي بنهاية نظام حماس في غزة. لن يدوموا. الأمر سيستغرق بضعة أشهر ربما عاما».

وقال رامون «أي فلسطيني متورط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في محاولة قتل مواطن إسرائيلي مستهدف في نظرنا«. وأضاف »ليس من الطبيعي ان يتورط الزعماء السياسيون في الإرهاب. وإذا فعلوا فهم ليسوا بزعماء سياسيين».

واعتبر رامون انه يمكن التوصل إلى »إعلان مبادئ مع الفلسطينيين عام 2008 وليس اتفاق سلام«، كما يأمل الرئيس الأميركي جورج بوش. وقال «اعتقد ان الرئيس بوش يتوقع إعلان مبادئ، وان يكون مفصلا أو غير مفصل كثيرا، ليس بالأمر الشديد الأهمية».

ورفضت «حماس» تصريحات رامون واصفة اياها بأنها مجرد أمنيات. وقالت إن اسرائيل تتعاون بشكل وثيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأكد القيادي في الحركة سامي أبو زهري أن المراهنة على الحصار والاعتداء للإطاحة بحماس هو أسلوب سيثبت فشله الذريع.

إلى ذلك، هدد وزير الداخلية الفلسطيني الأسبق سعيد صيام بإعادة فتح الحدود بين قطاع غزة ومصر في حال أعيد تشديد الحصار على القطاع.

وقال صيام في تصريحات نقلتها مواقع إلكترونية تابعة لحماس «حذرنا من إغلاق الحدود مع مصر، وعدم فتح معبر رفح ونحن لا نستطيع أن نقف في وجه الشعب وأبنائه يموتون أمام أعينهم، ولذلك على كل المعنيين أن يتحركوا من أجل فتح المعبر، ولا يعقل التذرع بالاتفاقيات الدولية ويبقى شعبنا يعاني الحصار». وأضاف «إن عدم حل مشكلة معبر رفح الحدودي وبقاء الحصار يعني إمكانية انفجار الوضع داخليا مرة أخرى، ونحن لا نسعى إليه ولكن لا نستطيع أن نحول دون وقوعه».

وانتقد تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط بـ «كسر أقدام» من يقتحم الحدود، قائلاً «هذه تصريحات غريبة وغير مقبولة من أن تصدر من هذا المنصب السياسي».

إلى ذلك، نفى طاهر النونو الناطق بلسان الحكومة الفلسطينية المقالة التي تقودها «حماس» في قطاع غزة أمس، صحة التقارير التي تحدثت عن اختباء رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية تحت الأرض، واتخاذه إجراءات أمنية استثنائية لحمايته في ضوء التهديد الإسرائيلي باغتياله.

في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش، الذي زار المنطقة الأسبوع الماضي، حض إسرائيل على الاستجابة لطلب مصر زيادة عدد أفراد قواتها المنتشرين على الحدود مع قطاع غزة لمكافحة تهريب الوسائل القتالية وتسلل الأفراد إلى قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة ان «وولش طلب ان توافق إسرائيل على إحالة المسؤولية عن المعابر الحدودية في قطاع غزة إلى سيطرة السلطة الفلسطينية».