أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي أن دولة الإمارات تطمح إلى تعزيز أوجه التقارب وتأسيس مفهوم الشراكة الحقيقية بين دول أوروبا والعالم العربي. جاء ذلك خلال افتتاح سموه أمس فعاليات منتدى المدن العربية والأوروبية والذي حدد المشاركون فيه المشكلات التي تعاني منها المدن العربية بالسكن العشوائي، وارتفاع نسبة الفقر، وتدني مستوى الخدمات الصحية والتعليم، والتلوث البيئي.
وألمح سموه إلى أن القرب الجغرافي بين أوروبا والعالم العربي أدى إلى سهولة الحركة التجارية والمعرفية والتداخل الإنساني نتيجة للتشابه الكبير في سمات المجتمعات الأوروبية والعربية في الكثير من المجالات.
وأعرب سموه عن أمله في أن تخرج أعمال المنتدى بنتائج تصب في صالح التطلعات المشتركة مؤكداً حرص الدولة على إنجاح الفعاليات المتمثلة في حل المشكلات التي تواجه المدن وتزيد مساحتها عاماً بعد آخر.
ونقل سموه في كلمة الافتتاح للمشاركين تحية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي متمنياً لأعمال المنتدى التوفيق والنجاح.
بينما كشف خالد محمود علوش الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في كلمته عن أن النمو الحضري في الدول العربية هو الأعلى عالمياً حيث بلغ 3% وأن نسبة النمو الحضري في المدن العربية بلغ 70% ومن المتوقع أن يصل إلى 80% خلال الأعوام المقبلة.
وقال إن هذا النمو السكاني سيجلب العديد من المشكلات لتلك المدن التي تعاني أصلاً من مشكلات كبيرة كالسكن العشوائي وارتفاع نسبة الفقر وتدني مستوى الخدمات الصحية والتعليم والتلوث البيئي، وأن هذه المشكلات تزداد عاماً بعد آخر ومن المحتمل أن تجد تلك المدن ذاتها في مأزق إذا لم تعتمد الطرق السليمة للحل.
وأكد أن أهم الطرق لحل تلك المشكلات يتمثل بإدارة تلك الأزمات بشكل ديمقراطي الذي يعتمد على مشاركة واسعة من جميع فئات المجتمع.
وأشار إلى أن مدن العالم تعاني مشاكل عدة خاصة في مجال البيئة وزيادة الفقر وشح المياه ومحدودية الأراضي ما يقتضي تضافر الجهود من أجل إيجاد الحلول لمشاكل المدن.
ودعا علوش إلى ضرورة التعاون بين الحكومات لتحسين إدارة المدن وتحسين المعيشة لسكانها وتقليص عدد الفقراء فيها والى ضرورة استفادة المدن من تجارب بعضها البعض خاصة في مجال تحسين استخدام الموارد النادرة مثل المياه.
بدوره ألقى السفير محمد الخمليشي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية كلمة نيابة عن عمرو موسى الأمين العام للجامعة أكد فيها أن هذا الحدث يعمل من أجل خير المدينة العربية والأوروبية وازدهارها وتطويرها وتوثيق عرى التعاون بين هذه المدن بعيداً عن جميع التأثيرات والانعكاسات السياسية التي تؤثر غالباً على مجمل أداء المنظمات والاتحادات السياسية وغير السياسية.
وقال إن منتدى المدن العربية والأوروبية مدعو بشكل خاص لدراسة المرحلة التي نمر بها والتي نرى فيها نقطة تحول جذري سيكون لها آثارها على مجمل عملية التحديث في المنطقة خاصة مرحلة التطوير الديمقراطي التي تعني أول ما تعني حق المشاركة الشعبية في صياغة القرار والمساهمة كل حسب إمكاناته واختصاصاته.
منوها بأن النجاح الذي حققته إمارة دبي ممثلة ببلديتها من ازدهار تنموي لصالح مواطنيها من الجنسيات كافة دليل على الجهد التنموي الذي بذلته على مختلف قطاعات المواطنين بدلاً من اقتصاره على القيادات الإدارية.
وأضاف «إننا على عتبة القرن الواحد والعشرين حيث يشهد العالم تحولاً كبيراً في تركيبته ويطل منه النظام العالمي الجديد الذي أخذت ملامحه بالظهور بكل ما فيها من مخاطر وآمال فرغم زوال انقسام العالم إلى معسكرين متخاصمين مباشرة أو مداورة فإن عناصر الاحتقان واستمرار النزاعات وسباق التسلح كانت من المميزات التي لم يتم التخلص منها مما ينذر بمستقبل معيشي مظلم لدول العالم الثالث».
وأضاف إن ذلك يستدعي من منتدى المدن العربية الأوروبية تفعيل الحوار بين منتسبيها من أجل خلق مناخ من التقارب والتعاون بين السكان والتفاعل الإيجابي بين فئاتهم وطبقاتهم لتحويل خلافاتهم إلى توافق وبذلك يتحقق التكامل على صعيد المدينة. وأوضح أن العلاقات بين العرب وأوروبا شهدت في الماضي فترات صعبة من المشاكل لا سيما حول حوض المتوسط لكنها شهدت أيضاً فترات حافلة بالتعاون المثمر لما فيه مصلحتهما المشتركة.
مشيراً إلى أن هذا المؤتمر يندرج ضمن إطار التعاون بين المدن العربية والأوروبية وهذا ليس بغريب أو جديد فهو يأتي ليكمل مسيرة سابقة في التعاون بين أبناء هذه المدن انسجاماً مع التطور الإيجابي الذي عبر عنه إعلان برشلونة ومقاصده في نوفمبر 1995 والذي مثل خطوة مهمة في الطريق نحو إرساء علاقات أوروبية متوسطية تهدف إلى وضع الأساس لبناء نمط جديد للعلاقات العربية الأوروبية يسمو إلى مستوى المشاركة الحقيقية الهادفة إلى إرساء قواعد السلام والتنمية في إطار من الاحترام المتبادل.
وأكد أن جامعة الدول العربية كانت ومازالت من كبار المشجعين المتحمسين لعملية الشراكة الأورومتوسطية منذ انطلاقها وهي تشارك بفاعلية في كل المؤتمرات والندوات التي تعمل من أجل تنشيط هذه الشراكة كما أكد أن تجربة التعاون القائمة بين منظمة المدن العربية ومجلس أقاليم وبلديات أوروبا قد حققت نجاحاً مشهوداً.
وأشار إلى أن خير دليل على ذلك عقد هذا المنتدى بمشاركة عمداء المدن ورؤساء البلديات ومجالس الحكم المحلي الذين يشرفون على إدارة المجالس والأقاليم والمؤسسات الإقليمية والمحلية والتي تلعب دوراً مهماً في تحقيق الرفاه والاستقرار لمواطني هذا المدن.
كما ألقى هالفدان سكادر رئيس مجلس السلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا كلمة المدن الأوروبية أعرب فيها عن الشكر لدولة الإمارات لاستضافتها هذا المنتدى مؤكداً على أهمية الحوار بين المدن العربية والأوروبية وإقامة الشراكة الحقيقية بينها لما فيه مصلحة الجانبين.
حضر حفل الافتتاح معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي ومعالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم ومعالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه والمهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة وجاسم محمد بن درويش الأمين العام لبلديات الدولة وعبد العزيز العدساني الأمين العام لمنظمة المدن العربية.
كما قدم خلال الافتتاح إتحاد سفراء البيئة من كل من دولة الإمارات وسوريا فرنسا عرضا أمام المنتدى حول تطلعاتهم للبيئة ودعوا إلى ضرورة المحافظة على المياه وعدم إسرافها.
إضاءة
خالد علوش: من المتوقع أن يصبح عدد سكان المدن في العالم 5 مليارات نسمة بحدود العام 2030 يتركز قرابة 80% منهم في الدول النامية، وإن عدد سكان العالم حالياً يقدر بـ 7 .6 مليارات نسمة أكثر من نصفهم يعيش في المدن.
دبي ـ محمد زاهر
