غداة تعثر المبادرة العربية في ايجاد حل للأزمة في لبنان، وعشية الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، انزلق لبنان إلى لغة الحرب حيث شن رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط هجوماً لا سابق له على المعارضة، مؤكداً استعداده للحرب والفوضى، إذا كان هذا ما يسعى إليه حزب الله وحلفاؤه. وعلى الفور ندد حزب الله بما سماه «لغة أمراء الميليشيات».
وفي ما بدا أنه تكامل مع خطاب سابق لحليفه رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري، في شأن الاستعداد للمواجهة منعاً لعودة الوصاية السورية على لبنان، عقد جنبلاط مؤتمراً صحافياً في معقله في بعقلين في جبل لبنان، وقال: إن «الفراغ إذا استمر، والتسلح والتدريب إذا استمرا، والتخوين إذا استمر، والاغتيال إذا استمر ويبدو أنه سيستمر، فسيجرون الجميع إلى الفوضى».
وأضاف: «تريدون الفوضى، أهلاً وسهلاً بالفوضى. تريدون الحرب، أهلاً وسهلاً بالحرب. لا مشكلة في السلاح ولا مشكلة بالصواريخ«. وتابع: »إذا أرادوا السلم، فإن قوى 14 آذار جاهزة أيضاً«. وكشف أن »مجموعات صغيرة في الجبل وغير الجبل مسلحة ومجهزة حديثاً من المربع الأساسي تنوي القيام بعمليات إرهابية جديدة ضد الأمن الداخلي والجيش والأحرار في لبنان«.
ودعا اللبنانيين إلى المشاركة »بكثافة« في التجمع الذي ينظم الخميس المقبل في ساحة الشهداء وسط بيروت احياء للذكرى السنوية الثالثة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وقال: »المسألة اليوم بين دولة ميليشيا حزب الله وبين الدولة التي وحدها تقرر الحرب والسلم«.
وأضاف »كفانا إذلالاً وكفانا تخويناً (...) كفانا حرباً مفتوحة مع إسرائيل تحت شعارات زائفة خدمة لطموحات النظام السوري والإمبراطورية الإيرانية«. وخاطب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قائلاً »هيهات منا الذلة، لا يمكن أن يكون شعاراً صحيحاً لخدمة المجرمين«. وختم:»الذين عبر أوراق التفاهم، يريدون عودة نظام الوصاية نقول لهم (...) لن نخاف ولن نركع، وإياكم أن تظنوا اننا سنقبل بعودة نظام الوصاية«.
وما أن انتهى جنبلاط من مؤتمره الصحافي حتى ثارت عاصفة من الانتقادات والتوضيحات حيال مغزى ما قاله. وأعلن الحريري اطلاق سلسلة مشاريع في شمال لبنان بقيمة 52 مليون دولار عن روح والده الرئيس رفيق الحريري.
وقال »طريقنا واضح والتحديات امامنا كبيرة وسنواجهها اذا كانت المواجهة ضرورية وسنكمل الطريق على الرغم من كل العراقيل التي يضعونها يوما بعد يوم«. وأكد عضو »كتلة المستقبل« النائب مصطفى علوش، أن »لا أحد يريد العودة إلى الحرب الأهلية في لبنان«، مشدداً على »التمسك بالحل الموجود في المبادرة العربية«. وقال ان جنبلاط »لديه اسلوبه الخاص في التعبير«.
وفي المقابل، رد عضو »كتلة الوفاء للمقاومة« النائب حسن فضل الله بالقول إن »الخطاب التصعيدي والتحريضي لفريق السلطة والذي يهدد بالويل والثبور ويستعيد لغة أمراء الميليشيات على حساب استقرار وطمأنينة اللبنانيين يعكس مأزق هذا الفريق وتوتره ومدى ترجمته للتصعيد الخارجي بأشكاله المختلفة والذي يحاول استخدام الساحة اللبنانية لتصفية حسابات خارجية«.
ورأى رئيس الكتلة النائب محمد رعد أن »تهويل البعض في الفريق الآخر بالمواجهة يدل على عدم خبرة في العمل السياسي«. وأضاف: »انهم يتفوهون بما يلقنون به ولا يريدون الوصول إلى تسوية حالياً ذلك لأن المطلوب منهم التريث حتى (مايو) المقبل«.
واعتبر عضو »كتل الاصلاح والتغيير« النائب نبيل نقولا أن جنبلاط »فقد عقله«. ورأى أن الكلام حول المداولات التي جرت خلال الاجتماع الرباعي لم يكن دقيقاً، مؤكداً أن الاجتماع انتهى بطلب من الحريري، الذي قال إنه يريد التحضير لذكرى اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. ورأى عضو التكتل النائب إبراهيم كنعان، أن كلام جنبلاط »دعوة إلى الناس لدفع ضريبة دم مرة جديدة بعدما دفعها اللبنانيون في السنوات السابقة«.
بيروت ـ علي بردى