أوضح الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد ومدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث في الشارقة أن وزارة الصحة وضعت خطة لإنشاء مركز متكامل لنقل وزراعة نخاع العظم على مستوى الدولة، وذلك بهدف توفير العلاج اللازم لعدد كبير من حالات سرطان الدم بالإضافة إلى أمراض الثلاسيميا وأمراض فقر الدم المنجلية والسرطانات التي تؤثر على نخاع العظم بشكل عام.

وبين في تصريحات لـ «البيان» أن معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة أصدر توجيهاته بتشكيل لجنة عليا لإعداد الدراسات اللازمة لإنجاز هذا المشروع بالشكل الذي يمكن من تأمين العلاجات للأمراض السابقة على مستوى متقدم ومتطور يتناسب مع المستويات الموجودة في الدول المتقدمة في هذا المجال.

وقال إن حالات الإصابة بالأمراض السرطانية أصبحت منتشرة وصعبة بشكل لافت ليس فقط في دولة الإمارات وإنما أيضاً في دول المنطقة ولاسيما الأمراض التي أصبحت تصيب صغار السن كسرطان الدم والتي تصيب الكبار كسرطان الثدي والرئة وغيرها، وأشار إلى أن هناك بعض الأمراض السرطانية التي تكون لها أسباب واضحة مثل سرطان الرئة الذي يعتبر التدخين المسبب الرئيسي له، إلا أن الأمراض السرطانية الأخرى تكاد تكون الأسباب الطبية لها غير معروفة كسرطانات الدم الخبيثة.

وأوضح أن نقل وزراعة نخاع العظم يعتبر العلاج الوحيد والأمثل في الوقت الحالي لكثير من الأمراض الوراثية والأمراض السرطانية الخبيثة كسرطان الدم النقوي الحاد وسرطان الدم اللمفي الحاد وسرطان الدم التقوي المزمن وسرطان الدم اللمفوي المزمن، واضطرابات وظائف النخاع العظمي ومرض هودجكين العنيد وسرطان الغدد اللمفية.

كما أن زراعة نخاع العظم تسهم في علاج الأمراض الحميدة التي تتركز في فقر الدم سواء أنيميا البحر المتوسط أوالبيتا ثلاسيميا وفقر الدم المنجلي وفقر الدم الفنكوي والخلل الأيضي الوراثي وفشل نخاع العظم وإنحلال الدم الليلي وإنحلال الدم المناعي.

وبين أن إنشاء مركز يقدم مثل هذه العلاجات سيقدم دعماً كبيراً للمرضى على مستوى الدولة والدول الأخرى، ولهذا فإنه على الأسر التي تعاني من مثل هذه الأمراض وعلى مستوى الشرق الأوسط أن يسهم أفرادها في الإقدام على التبرع بنخاع العظم المتوافق نسيجياً ومخبرياً مع المريض.

وقال: إن نخاع العظم هو نسيج إسفنجي ناعم يوجد في تجاويف العظام والذي يعتبر المسؤول عن تصنيع مكونات الدم ويتم فيه إنتاج كريات الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية والتي تهاجر إلى الدورة الدموية بعد نضوجها، ونوه بأن الخلايا الجذعية توجد في داخل النخاع العظمي وتقوم بتقسيم نفسها وتكوين خلايا الدم المهمة والتي تلعب دوراً هاماً في الحفاظ على صحة الجسم. وأكد على أنه قبل زراعة نخاع العظم أو الخلايا الجذعية يتم إعطاء المريض دواء يدعى العلاج الكيميائي التحضيري.

ويقوم هذا العلاج بتدمير الخلايا السرطانية وخلايا أخرى سليمة، منوهاً أن الهدف من هذا العلاج ليس دائماً تدمير الخلايا السرطانية إلا أنه قد يهدف إلى إيجاد مكان في نخاع العظم للخلايا الجديدة الموجودة في نخاع عظم المتبرع.

وقال د.الأميري إن لزراعة النخاع أنواعاً مختلفة منها الزراعة الذاتية التي يتم من خلالها جمع الخلايا السليمة من المريض نفسه خلال فترة الهدأة، وهي الفترة التي يتضاءل فيها المرض أو يختفي من الجسم ومن ثم إعادتها للمريض ذاته فيما بعد، وأما النوع الثاني فهو الزراعة من قريب متطابق.

حيث يتلقى المريض خلايا سليمة من أحد أفراد الأسرة المباشرين كأحد الأخوة أو الأبوين ممن تكون خلاياه مطابقة لخلايا المريض نسيجياً، وفيما يتعلق بالنوع الأخير من الزراعة فتكون من متبرع غريب غير مطابق وفي هذه الحالة يتلقى المريض الخلايا السليمة من متبرع تم البحث عنه عن طريق شبكة المتبرعين بنخاع العظم العالمية، ونوه بأن عملية البحث كانت تستغرق عدة أشهر ولكن أصبحت وبدخول الإمارات كأول دولة عربية إلى هذه الشبكة تتم خلال دقائق معدودة إذا وجد شخص متطابق نسيجياً مع المريض.

الشارقة ـ عمر بدران