أقر النواب الأتراك أمس في جلسة تصويت ثانية وأخيرة تعديلاً دستورياً يُجيز ارتداء الحجاب في الجامعات، رغم معارضة المدافعين عن العلمانية الذين تظاهروا بكثافة في أنقرة للاحتجاج على ذلك.
وصوت 411 نائباً في البرلمان المؤلف من 550 مقعداً مع التعديل الدستوري الذي ينص على انه «لا يجوز حرمان احد من التعليم العالي»، في إشارة إلى الطالبات اللواتي يرتدين الحجاب. ويفسر التعديل بأنه يرفع حظر ارتداء الحجاب عن الطالبات في الجامعات، إلى جانب النص على معاملة الدولة للجميع على قدم المساواة في مجال تقديم الخدمات.
ويعتبر حزب العدالة والتنمية الحاكم أن منع الطالبات من ارتداء الحجاب تحت طائلة منعهن من دخول الجامعة (المعتمد منذ انقلاب العام 1980) يمس بالحرية الفردية وبحق التعليم. وبينما كان النواب يصوتون، وبعدد أكبر من مؤيدي التعديل في القراءة الأولى يوم الخميس الماضي.
نزل عشرات آلاف الأشخاص إلى شوارع العاصمة أنقرة للتظاهر احتجاجاً على السماح بارتداء الحجاب في الجامعات. وردد المتظاهرون هتافات مثل: «تركيا علمانية وستبقى كذلك». وقدر مسؤول في الشرطة عدد المتظاهرين بحوالي 100 ألف شخص تجمعوا بدعوة من أكثر من 70 نقابة ومنظمة غير حكومية بينها جمعيات نسائية عدة.
وهم يعتبرون أن تعديل الدستور ينسف مبدأ الفصل بين الدولة والدين الذي تعتمده الجمهورية العلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك. وقال احد المنظمين أمام الحشود: «ما يحصل في البرلمان يعني القضاء على النظام الجمهوري واستبداله بنظام متعصب. إنهم يريدون تدمير الجمهورية الديمقراطية العلمانية».
وفي صفوف المعارضة، وعد حزب الشعب الجمهوري بخوض معركة أمام المحكمة باعتبار أن القانون الجديد يخالف مبدأ العلمانية. ودعا رئيس كتلة هذا الحزب في البرلمان كمال أناضول كل البرلمانيين إلى «تجنب اتخاذ قرار سيؤدي إلى الفوضى».
كما وجه مسؤولو الجامعات تحذيرات «من أن قانون السماح بارتداء الحجاب قد يؤدي إلى مواجهات في حرم الجامعات ومقاطعة للدروس من قبل بعض المعلمين». وتعارض القوى العلمانية وفي مقدمها الجيش والقضاة والجامعيون هذا الإصلاح ويخشون أن يؤدي إلى تشريع ارتداء الحجاب في الإدارات والمدارس حيث لا يزال محظوراً.
كما يخشون أيضاً تصاعد الضغوط الاجتماعية والدينية على النساء لكي يرتدين الحجاب في هذا البلد الذي يعد 99 في المئة من المسلمين. وسيحال المشروع على الرئيس التركي عبد الله غول للمصادقة على القانون حتى يكون نافذاً، وهو إجراء شكلي لأنه مدعوم من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.
