كشفت مصادر مصرية أمس أن مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان سيجري محادثات مع مسؤولين إسرائيليين اليوم الأحد في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية على المستعمرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة.
فيما حملت حركة حماس بعنف على الساعين لدس السمّ في العلاقات المصرية الفلسطينية، في وقت أعلن رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن اتصالات حثيثة تجري لترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت فى أقرب فرصة.
ونقلت وكالة أنباء «رامتان» الفلسطينية في غزة عن هذه المصادر التي لم تسمها، قولها إن «الوزير المصري سيحاول التوصل لنتائج إيجابية في قضية الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت».
وأضافت أن «سليمان سيدرس مع الجانب الإسرائيلي إمكانية حل قضية إعادة تشغيل وفتح معبر رفح من خلال التوصل إلى اتفاقية من شأنها أن تعيد فتح المنفذ الوحيد تجاه سكان القطاع الذي يعاني من حصار خانق نتيجة لإغلاق المعابر».
وقالت المصادر إن «الجانب المصري يولي اهتماماً كبيراً للتوصل إلى حل سريع حول إعادة فتح معبر رفح ، خاصة وأن الجانب الأوروبي والإدارة الأميركية يريدان إنهاء القضية في أقرب وقت».
وكانت مصادر أمنية واستخبارية إسرائيلية زعمت في تصريحات نقلها أمس موقع «ديبكا» القريب من الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية أن «حركة حماس تستعد لمواجهة مسلحة مع مصر في حالة استمرارالحصارعلى قطاع غزة وعدم فتح معابر القطاع».
واعتبر الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري أن الأنباء التي تنشر على وسائل الإعلام «الصفراء»، والتي تختص بدس السموم في العلاقات المصرية الفلسطينية، سخيفة وليس فيها أدنى صحة، مشيرا إلى أن وفد قيادة الحركة الذي وصل مؤخراً للحوار في القاهرة كان من بين القيادات، التي ادعت وسائل الإعلام أنهم غير مرغوب بهم في القاهرة.
وقال أبو زهري في حوار خاص أدلى به لشبكة «فلسطين الآن» «الذي نشر مثل هذه الأخبار، هو يسعى إلى دس الأسافين بين الشعب المصري والفلسطيني، وبين «حماس» والقاهرة، وهذه الأخبار لا تنطلي على أحد ولا على أي مواطن مصري وفلسطيني، وبالعكس هناك تواصل بين القاهرة وحماس».
نافيا بشدة أن تكون الحركة تستعد لمواجهة مسلحة مع الأمن المصري في رفح أو اختطاف جنود مصريين لمبادلتهم بعناصر لها محتجزين في الجانب الآخر من الحدود. واكد أنه «لا غنى لشعبنا الفلسطيني عن العمق المصري،
والقاهرة تدرك أن غزة هي خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، وبالتالي لا نبني على مواقفنا على التصريحات الإعلامية التي تثار من هنا وهناك، وهي تصريحات موجهة ونبني مواقفنا على ضوء نتائج الاتصالات مع المسؤولين في القاهرة».
وبشأن مستقبل المعبر والوعودات المصرية بشأنه، أوضح أبو زهري أنه حتى اللحظة لا جديد بالنسبة للمعبر، مؤكداً أن هناك نقاطاً ظلت عالقة ومازلت الحركة بانتظار إجابات عليها.
وقال «لكن موقفنا واضح وهو عدم قبول استمرار إغلاق المعبر وعدم استمرار الحصار، بالتأكيد استمرار الحصار على الشعب الفلسطيني سيؤدي إلى انفجار كبير ما لم يستدع ضرورة استخدام طرق أخرى وجادة لإنهاء الحصار».
إلى ذلك، اتهم مستشار للرئيس الفلسطيني نمر حماد أمس حركة حماس بإفشال مبادرة أبومازن الرامية إلى إعادة فتح معبر رفح البري على حدود قطاع غزة ومصر. وقال في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن رد حركة حماس على اقتراح تشغيل المعابر كان الرفض وتصعيد الهجوم على السلطة الوطنية والرئيس عباس».
من جانبه قال صائب عريقات في تصريحات لراديو «صوت فلسطين» إن «هناك اتصالات جارية مع الجانب الإسرائيلي لعقد لقاء قريب بين أولمرت وعباس ولكن لا أستطيع أن أقول حددنا موعداً إلى هذه اللحظة». وعن الحديث الجاري عن جهود تقوم بها مصر وما يتردد عن زيارة مرتقبة للوزير عمر سليمان للمنطقة، قال عريقات إن موعداً لم يحدد بعد.
إلى ذلك، أكد رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض احمد قريع (أبو علاء) في تصريحات صحافية، تظهر تناقضاً في الرؤى مع رئيس الوزراء د. سلام فياض انه «من الممكن التوصل إلى اتفاق قبل نهاية هذا العام... إذا توفرت النوايا الجدية والعزيمة الصادقة وتواصلت الجهود الدولية بشكل فاعل».
وشدد قريع ، عقب لقائه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش في مكتبه في ابوديس في القدس الشرقية إن «السلام والأمن في المنطقة يمران عبر تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني بما فيها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
وقالت مصادر فلسطينية إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستقوم خلال الفترة المقبلة بجولات مكوكية في المنطقة وبالتحديد في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل للاطلاع على المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وخط سيرها، بالإضافة إلى عقد لقاءات أحادية بين الجانبين للاستماع لوجهة نظرهما في مجمل القضايا التي يتم التفاوض بشأنها.
وبينت المصادر أن رايس ستقوم بنقل بعض التقارير التي وصفتها المصادر بالحساسة لكل من الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) لإطلاعهما على المراحل التي من الممكن أن تمر بها المنطقة وخصوصاً فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي مشيرة إلى أن رايس ستدفع باتجاه تسريع المفاوضات بين الجانبين ودفعها للأمام.