تطالب شركات التأمين بضرورة إصدار بوليصة تأمين جديدة وتحرير أسعار التأمين ضد الغير ورفع أقساط التأمين على السيارات حتى تشكل رادعا للمتهورين من قائدي السيارات الذين يتسببون في إراقة دماء الأبرياء على الطرقات.
ويرى عدد من مديري ومسؤولي بعض شركات التأمين أن حجم التعويضات للمتضررين خلال السنوات القليلة الماضية تسببت في خسائر للشركات مما دفع بعضها إلى خفض التعامل في فرع التأمين على السيارات حتى لاتتكبد المزيد من الخسائر، وهو ما يتطلب-كما يقولون- ضرورة إجراء تعديلات على القانون لتحميل المتسببين في الحوادث نسبة من التعويضات وبالتالي يكون رادعا عند قيادة السيارات. وكشف مسؤولو شركات التأمين من استغلال البعض اللجوء إلى المحاكم «لابتزاز شركات التأمين» كنوع من التكسب وليس التعويضات.
ويؤكد مسؤولو شركات التأمين على أن دور شركات التأمين لا ينحصر فقط في الجانب المادي وتحقيق الأرباح وإنما يتعداه إلى الجانب الاجتماعي والمشاركة في حملات التوعية المرورية وهي رسالة يجب أن تحملها هذه الشركات حماية لأرواح الناس والممتلكات وبالتالي المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني. وينظم قطاع التأمين في الدولة القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 84 ثم صدر القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987 بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات وبدأ العمل به في عام 88 من خلال نموذج لوثيقة تأمين المسؤولية المدنية قبل الغير وأخرى لوثيقة التلف والمسؤولية المدنية. ويعمل بالدولة 48 شركة تأمين منها 24 شركة وطنية.إضافة إلى 19 وكيل تأمين و188 وسيطا تأمينيا و17 شركة استشارات تأمين. وحسب إحصاءات وزارة الاقتصاد للعام 2006 فان إجمالي الأقساط المكتتبة لفروع التأمينات العامة بلغ أكثر 8 مليارات درهم كان نصيب فرع الحوادث والمسؤولية المدنية 5. 55 بالمائة.
فيما بلغ اجمالي التعويضات لفروع التأمينات العامة قبل خصم حصة معيدي التأمين 3 مليارات و990 مليون درهم وكانت حصة تعويضات فرع الحوادث والمسؤولية المدنية 7. 54 بالمائة أي نحو حوالي 2 مليار درهم . وبلغت التعويضات المسددة لفرع تأمين الحوادث والمسؤولية التي يندرج فيها تعويضات حوادث السيارات مليار و 535درهما، فيما التعويضات تحت التسوية مليار و696 مليون درهم. وتؤكد بعض شركات التأمين أن قطاع التأمين على السيارات ما زال يعد احد أكثر القطاعات خسارة في أعمالها رغم انه يستحوذ على حصة كبيرة في أقساط التأمين كما أن أسعار هذا النوع من التأمين لم ترتفع منذ عشرين عاما وهي تقل كثيرا عن الأسعار التي حددتها وزارة الاقتصاد مما سبب خسائر كبيرة للشركات في هذا النوع من التأمين . وتعود أسباب خسائر الشركات إلى جملة من الأسباب أهمها أن الأسعار لم ترتفع منذ عقدين من الزمن بالرغم من الارتفاع الكبير في قيم السيارات وارتفاع أسعار قطع الغيار والارتفاع في تكلفة اليد العاملة إضافة إلى التعويضات الكبيرة التي تفرضها المحاكم بالنسبة للاصابات الجسدية فضلا عن الارتفاع في تكلفة المعيشة بشكل عام .
وحال شركات التأمين تؤكد أن أسعار الثمانينات ما زالت سائدة حتى اليوم في التأمين على السيارات رغم أن بعض الشركات تلجأ إلى فرض أسعار خاصة على أنواع محددة من السيارات مثل السيارات الرياضية وسيارات الدفع الرباعي كما أن التأمين على السيارات المخصصة للتأجير يكون عادة أعلى من نسبة 5 بالمائة.
رفع قيمة الأقساط
يقول جمعة سيف بخيت نائب رئيس شركة اللاينس للتأمين إن أقساط التأمين على السيارات لم ترتفع منذ مدة طويلة بالرغم من ارتفاع أسعار كل شيء، وزاد عدد السيارات وارتفعت قيمة التعويضات للحوادث والعجز الجزئي، وفواتير المستشفيات .في الوقت التي لم تؤخذ أقساط التأمين بعين الاعتبار وبالتالي ينتج العجز لدى الشركات في جانب التعويضات.
ويضيف جمعة سيف« ليس عندي اعتراض على تعويض الإنسان المصاب لكن لابد من حصول شركات التأمين على حقوقها أيضا والمتمثل في رفع قيمة القسط ونسبة من التعويضات يتحملها قائد المركبة. وهذا مطلب عادل لأن شركة التأمين مسؤولة عن المؤمن عليه لمدة 13 شهرا إضافة إلى مسؤوليتها عن السيارة.
وللأسف بعض الشركات قلصت فرع التأمين على السيارات لكي تقلص التعويضات. ويرى نائب رئيس اللاينس للتأمين أن زيادة الأقساط ستحمل السائق المسؤولية عند الحوادث، وتجعله حريصا وملتزما بقوانين المرور وخاصة السرعة الزائدة التي ينجم عنها الحوادث. ويشير إلى أن هناك زيادة في عدد الحوادث وخاصة الحوادث الناجم عنها العجز الكلي.
وبالنسبة لدور شركات التأمين في التوعية يؤكد جمعة سيف على ضرورة مشاركة الشركات في التوعية المرورية مع الشرطة وجمعية التأمين في إطار حملة مشتركة باللغات المختلفة وخاصة الأسيوية. ويقترح أن تخصص نسبة من تدريب السائقين على التوعية، ويطالب الجمعية أن يكون لها دور كبير تجاه المجتمع. وحول التعويضات التي قامت بتسديدها اللاينس قال نائب رئيس الشركة«إننا قمنا بتسديد التعويضات كاملة لأننا نتمتع بسمعة جيدة في السوق ونعمل وفق معايير مهنية سليمة.»
مشاركة حقيقية
ويؤيد عبد المطلب مصطفى المدير العام لشركة عمان للتأمين فكرة مشاركة شركات التأمين في التوعية المرورية والتقيد بعوامل السلامة من خلال علامات الإرشاد المرورية سواء لقائدى السيارات أو المشاه، لان 65 بالمائة من حوادث الدهس تقع في غير مواقع المشاه، لذلك فان عبور الطريق بشكل صحيح مهم للحفاظ على الأرواح.
إلا أن مدير عمان للتأمين يطالب بضرورة صدور بوليصة تأمين تحدد مسؤوليات شركات التأمين بشكل منطقي ويواكب التطورات الحادثة الآن في المجتمع، كما يطالب باصدار بوليصة تأمين ضد الغير. فالمطلوب حاليا هو تنظيم العلاقة بين جميع أطراف العملية التأمينية بما لايسمح بسوء الفهم والخلاف بين شركات التأمين والمستهلك والمحاكم، لأن البعض يستغل اللجوء إلى القضاء لابتزاز واستغلال شركات التأمين في مسألة التعويضات كنوع من التكسب وليس الحصول على التعويضات.
ويشدد على ضرورة إصدار بوليصة التأمين لتقليل بؤر الاحتقان بين الشركات والعملاء، إضافة إلى ضرورة تحرير أسعار التأمين ضد الغير بصفة خاصة لان القسط لايتناسب مع التزامات شركات التأمين.
ويشير إلى أن شركات التأمين في الغرب والولايات المتحدة الأميركية تحصل على أقساط تأمين ضد الغير تصل إلى 10 أضعاف التأمين الشامل لدينا، إضافة إلى معايير كيفية احتساب القسط ومنها عمر السائق وخبرته في القيادة ونوع السيارة.
ويؤكد عبد المطلب مصطفى أن التعويضات صارت عبئا كبيرا على الشركات لأن حدود التعويض مفتوحة وليس لها سقف في الإمارات في حين أن الأسواق الخارجية تحدد حجم التعويض عند كل حالة إصابة ونوعها. فالشركات لدينا تحصل على قسط رمزي مقابل تحمل التزامات مفتوحة، حتى تحولت التعويضات في الفترة الأخيرة إلى وسيلة للتربح من بعض المحامين.
وإذا كنا نعيش في سوق مفتوح فهذا يعني الالتزام وليس الاستغلال لأن شركات التأمين ملك لمواطنين ولها استثمارات وطنية ويجب المحافظة عليها وليس استغلالها حتى تتمكن من الوفاء بالالتزامات. ويرفض عبد المطلب مصطفى فكرة التراجع أو تقليص فرع التأمين على السيارات ويقول« بدلا من ذلك يجب تحسين شروط ممارسة المهنة وحقوقها».
ويؤكد أن دور شركات التأمين لا ينحصر فقط في الجانب المادي وتحقيق الأرباح وإنما يتعداه إلى الجانب الاجتماعي والمشاركة في حملات التوعية المرورية وهي رسالة يجب أن تحملها هذه الشركات حماية لأرواح الناس والممتلكات وبالتالي المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني التعويضات مبالغ فيها.
ويقول رامز أبو زيد نائب الرئيس للشؤون القانونية والإدارية في شركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين إن في معظم اتفاقيات إعادة التأمين فان الشركات تدفع من حصتها مايزيد عن حد 200 ألف درهم وما يزيد عن ذلك تتحمله شركة إعادة التأمين. يعني ذلك أن شركة التأمين تتحمل عبء خسائر مهولة من جراء التعويضات الخاصة بحوادث الإصابات الجسدية.
ويضيف أن المحاكم تصدر أحكاما بتعويضات بمبالغ كبيرة للغاية مقارنة بمبالغ الأقساط القليلة والتي لم يتم تعديلها منذ سنين وتمثل نسبة بسيطة من ثمن السيارة. إذن كما يرى رامز أبو زيد هناك ضرورة لتعديل أقساط التأمين بما يتناسب مع التعويضات الكبيرة. النقطة الأخرى أن شركات التأمين تواجه تشددا في تجديد اتفاقيات إعادة التأمين في ظل الوضع السائد بما ينعكس سلبا على الخدمات وتحمل الشركات الخسائر.
المفارقة كما يشير أبوزيد أن المحاكم تتشدد في عقوبات السائقين في أمور كثيرة لكن لاتزال هناك قناعة لديهم بأن التأمين سوف يدفع التعويض. إذن المطلوب تعديل الوثيقة الموحدة للتأمين لوزارة الاقتصاد تسمح بوجود نسبة ولو ضئيلة يحق من خلالها لشركة التأمين الرجوع إلى السائق وتحميله بنسبة بسيطة من أجل الحفاظ على حق المتضرر وهذا من شأنه الحد من حوادث السير والحفاظ على الأرواح.
وفاة و24 إصابة أول من أمس
بلغ عدد إصابات حوادث المرورالتي استقبلها مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد أول من أمس 24 إصابة تراوحت بين البسيطة والبليغة إضافة إلى حالة وفاة واحدة . وقال حسن كاظم رئيس شعبة سجلات الحوادث في مستشفى راشد عدد الحالات البسيطة التي استقبلها المركز وصلت إلى 19 حالة فيما وصل عدد الحالات المتوسطة إلى 4 حالات ، إضافة لحالة بليغة واحدة . وقال بأنه تم إدخال ست حالات من المجموع الكلي للمستشفى فيما غادرت جميع الحالات البسيطة المستشفى بعد تلقي الإسعافات الأولية والعلاج .
دبي ـ عادل السنهوري



