أكدت الدكتورة محدثة الهاشمي المدير التنفيذي لمدينة دبي الطبية أن حجم الاستثمارات القائمة حاليا في مدينة دبي الطبية يزيد على 20 مليار درهم، متوقعة أن يزيد حجم الاستثمارات مع اكتمال المدينة على 50 مليار درهم.
وقالت الدكتورة محدثة الهاشمي في حوار أجرته معها «البيان»، ان مدينة دبي الطبية ستطرح خلال العام الجاري 50% من المرحلة الثانية للبيع أمام المستثمرين الأجانب، مشيرة إلى أن قانون المناطق الحرة يعطي الأجانب حق التملك الكامل بنسبة 100% دون الحاجة لوجود شريك أو كفيل مواطن. وأوضحت أن المستشفى الجامعي في مجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الطبي التعليمي والذي سيتم افتتاحه في العام 2010 يحتاج إلى 2000 وظيفة منها 200 للأطباء و1000 ممرض وممرضة إضافة إلى 800 وظيفة للكوادر الطبية المساندة الأخرى وهي العلاج الطبيعي والمختبرات والأشعة وغيرها، مؤكدة عدم وجود مشاكل في توفير الكفاءات والخبرات الطبية العالمية كما هو الحال في توفير الممرضين.
وكشفت الدكتورة محدثة عن خطة لافتتاح مؤسسة تعليمية للتمريض بالتعاون مع مؤسسات تعليمية رائدة في هذا المجال للتغلب على مشكلة النقص الحاد الذي تعاني منه معظم دول العالم والى تفاصيل الحوار:
حجم الانجاز
* هل لك أن تضعينا في صورة حجم الانجاز في مدينة دبي الطبية ومتى سيكتمل العمل في المرحلتين الأولى والثانية؟ وما مدى صحة ما يردده بعض المستثمرين من عدم حصولهم على فرصة للاستثمار داخل المدينة؟
ـ حجم الانجاز في المباني والمشاريع في المرحلة الأولى حاليا يصل إلى حوالي 70%، وعلى مستوى البنية التحتية فقد اكتملت منذ فترة وسيتم اكتمال المرحلة الأولى بالكامل في العام 2010 وستضم المستشفى الجامعي وجامعة هارفارد الطبية والعديد من العيادات والمستشفيات والمرافق البحثية المصاحبة. وهذه المرحلة تم بيعها بالكامل في الأسابيع الأولى من إطلاق المشروع في نوفمبر من العام 2002.
المستثمرون
* من هم ابرز المستثمرين في المدينة؟
ـ المستثمرون في المشروع يعتبرون من طبقة معينة وهم الذين يحبذون الاستثمار في مجال الرعاية الصحية مع تأكيد وجود الرغبة للدخول في القطاع الطبي، حيث ينقسم المستثمرون إلى قسمين، فننظر إلى القسم الأول منهم كشركاء استراتيجيين والقسم الثاني تم بيع الأراضي لهم ليقوموا بتطويرها واستثمارها.
وتتعاون إدارة مشروع مدينة دبي الطبية مع هؤلاء الشركاء والمستثمرين في دفع عجلة التطوير والنهوض بالمشروع لتحقيق الهدف المرجو بتجسيد صرح مثالي يعتبر المركز الأول والحيوي للذين يبحثون عن الرعاية الصحية والبحث العلمي والدراسات العليا في شتى المجالات الطبية وكل ما يتعلق بها، وستكون المدينة أيضاً بمثابة الموقع ليس فقط للمرضى وإنما للزوار المهتمين بالرعاية الصحية إلى جانب مركز رئيسي لإجراء البحوث المتقدمة.
خاصة وان الهدف الأساسي من هذا المشروع هو الارتقاء بمستوى الرعاية الطبية والصحية ورفع الجودة على مستوى دولة الإمارات ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط. وقد تم التركيز على تطبيق أعلى معايير الجودة من خلال استقطاب أرقى الخبرات والأسماء العالمية من ذوي الشهرة والكفاءة في المجالات الطبية.
حيث تضم مدينة دبي الطبية المركز الطبي الأكاديمي الذي يشمل كلية هارفارد الطبية للدراسات العليا والأبحاث مركز دبي، ومعهد التعليم الجامعي والأبحاث الطبية، ومستشفى التعليم الجامعي ومؤسسة دبي هارفارد للأبحاث الطبية، إلى جانب مجمعات طبية وصحية تابعة لمعاهد طبية خاصة ذات سمعة عالية مثل مستشفى مايو كلينيك، استرا زينيكا، هارفارد ميديكال انترناشيونال، ومركز الدكتور سليمان حبيب الطبي والأكاديمية الأميركية للجراحة التجميلية.
وبهذا تكون مدينة دبي الطبية قد وفرت كافة الخدمات الصحية والطبية والرعاية في مكان واحد وتحت إشراف أشهر الأسماء العالمية، الأمر الذي يوفر على المريض الجهد وتعب التنقل والسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، فستكون في النهاية المركز الطبي الأول في المنطقة.
تملك الأجانب
* هل بإمكان الأجانب التملك الحر في المدينة بمعنى هل يحتاج المستثمر الأجنبي إلى شريك أو كفيل مواطن؟
ـ 60 % من المستثمرين في المرحلة الأولى عرب وأجانب من مختلف الجنسيات وهؤلاء المستثمرون شركاء استراتيجيون حقيقيون معنا، وليسوا فقط مستثمرين. أما فيما يتعلق بالشق الثاني فكما تعلم مدينة دبي الطبية هي أول واكبر منطقة حرة في العالم في مجال الرعاية الصحية ومن اكبر وأضخم المشاريع الصحية العالمية على الإطلاق وقوانين المناطق الحرة تعطي الأجانب حق التملك بنسبة 100% دون الحاجة لوجود شريك أو كفيل مواطن.
* وهل أيضا تم بيع المرحلة الثانية من المشروع أم ما زال هناك فرصة أمام المستثمرين الراغبين بالاستثمار في مدينة دبي الطبية؟
ـ بالفعل ما زال هناك فرصة ولدينا خطة لطرح 50% من المرحلة الثانية أمام المستثمرين الأجانب خلال العام الجاري.
* وهل قانون المنطقة الحرة ينطبق أيضا على المستثمرين في المرافق الأخرى كالمطاعم والمقاهي وغيرها؟
ـ نعم ولكن هناك اشتراطات ومعايير محددة لا بد من توفرها في المستثمرين في هذه المرافق فيشترط بمن يرغب مثلا في الاستثمار في المطاعم أن يكون لديه مطعم قائم خارج المدينة على درجة عالية من الجودة والخدمات وننسق ونتعاون في هذا المجال مع بلدية دبي لأنها الجهة التي تتولى الإشراف والرقابة على مثل هذه المرافق.
الطب البديل
* وهل ستكون المرحلة الثانية مكملة للمرحلة الأولى بمعنى هل ستكون مخصصة للمراكز والعيادات والمستشفيات؟
ـ طبعا مدينة دبي الطبية تعنى بكل ما يتعلق بالرعاية الصحية ولدينا توجهات لتخصيص جزء من المرحلة الثانية للطب البديل (الأعشاب وغيرها)، لان الهدف من إنشاء المدينة كما تعلم هو تحويل دبي إلى وجهة للسياحة العلاجية ومركز طبي عالمي وجسر يصل أوروبا بدول جنوب آسيا من خلال تحويل دبي إلى وجهة للسياحة العلاجية ومركز طبي عالمي وجسر يصل أوروبا بدول جنوب آسيا.
وذلك بتأسيسها بوابة إقليمية للعملاء والمرضى توفر خدمات رعاية صحية متطورة تتيح للمرضى عيش حياة متوازنة بعيداً عن القلق والأمراض بمختلف أنواعها، من خلال سد الفجوة بين الصحة الجسدية بمفهومها التقليدي والرعاية الصحية بمفهومها الشامل، إضافة لتوفير أرقى برامج التعليم الطبي وأبحاث علوم الحياة في منطقة الشرق الأوسط.
حقائق وأرقام
* هل لك أن تعطينا بعض الأرقام عن المترددين والعيادات والمستشفيات القائمة حاليا في مدينة دبي الطبية؟
ـ بلغ عدد المترددين على المنشآت الصحية القائمة في مدينة دبي الطبية خلال العام الماضي 36 ألف مريض من مختلف الجنسيات ووصل عدد العيادات القائمة 83 عيادة منها 40 عيادة تستخدم النظام المركزي لتسجيل معلومات المرضى الكترونيا ومستشفى بسعة 25 سريرا، إضافة لـ 50 مؤسسة تعمل في مجال الرعاية الصحية.
وبلغ عدد الأطباء العاملين في المنشآت الصحية 295 طبيبا من مختلف الجنسيات والتخصصات يساندهم في ذلك 184 من الكوادر الطبية المساندة وعدد العاملين في الإدارة 144 موظفا من 25 جنسية في حين وصل عدد تأشيرات العمل التي إصدارها للمدينة 3500 تأشيرة. وقامت المدينة أيضا بتنظيم 13 برنامجا في إطار برنامج التعليم الطبي المستمر حضرها ألفا طبيب من مختلف دول المنطقة.
مشكلة توفير الكوادر
* يقال بان مدينة دبي الطبية تواجه مشكلة كبيرة في توفير الكوادر الطبية والطبية المساندة فكيف ستعملون على حل هذه المشكلة وهل لديكم تصورات عن احتياجات المدينة من الأطباء والممرضين والفنيين؟
ـ لا اعتقد ان لدينا مشكلة في توفير الكوادر الطبية بل على العكس الكل يتمنى العمل في مدينة دبي الطبية لأنها توفر البيئة المثالية للأطباء، ودبي كمدينة عالمية أصبحت الوجهة المفضلة لكافة المستثمرين من مختلف دول العالم نظرا لكونها مدينة عصرية توفر كل مقومات الحياة العصرية إضافة لميزة الأمن والأمان والاستقرار، وكل هذه العناصر تشكل عوامل جذب واستقطاب للمستثمرين بمختلف تخصصاتهم ومجالاتهم.
على مستوى قطاع التمريض نعم هناك مشكلة، وهذه المشكلة عالمية، وللتغلب على هذه المشكلة على المدى البعيد نخطط لافتتاح مدرسة أو كلية للتمريض بالتعاون مع مؤسسات تعليمية عريقة تضم مختلف التخصصات التمريضية، فمهنة التمريض لم تعد تقليدية كما كان الحال منذ سنوات بل شهدت تطورات كبيرة وأصبح هناك تخصصات في فروع التمريض تماما كما هو الحال في التخصصات الطبية الدقيقة. وبالتالي سيكون الهدف من هذه المؤسسة تخريج كوادر تمريضية متخصصة على درجة عالية من التعليم والخبرة تلبي احتياجات الدول والدول المجاورة أيضا.
زراعة الأعضاء
* يلاحظ عدم وجود مراكز متخصصة في زراعة الأعضاء في الدولة نظرا ربما لغياب القوانين والتشريعات المنظمة لنقل وزراعة الأعضاء أو لارتفاع كلفة هذه الخدمات فهل لديكم توجهات في مدينة دبي الطبية لافتتاح مركز متخصص أو هل تلقيتم طلبات من قبل مستثمرين يرغبون بالاستثمار في هذا المجال؟
ـ سنبدأ بتقديم خدمات زراعة الكلى والكبد في المستشفى الجامعي الذي سيتم افتتاحه في العام 2010 وهذه الخدمات ستكون تحت إشراف المدينة مباشرة، لان الاستثمار في هذا المجال يعتبر مكلفا جدا ويحتاج إلى أجهزة وتقنيات متطورة وخبرات وكوادر طبية وتمريضية وفنية متخصصة، قد تتعذر على المستثمرين.
المنافسة
* يلاحظ قيام بعض الدول المجاورة «بتقليد» فهل يشكل ذلك قلق بالنسبة لكم وهل تخشون المنافسة؟
ـ المنافسة شيء جيد ومطلوب دائما للاستمرارية في تقديم الأجود والأفضل، في ولاية بوسطن الأميركية المعروفة بمساحتها الضيقة هناك 17 مستشفى تتنافس فيما بينها لتقديم ارقى الخدمات العلاجية، وهذه المنافسة هي بالتالي لصالح المستفيدين من تلك الخدمات.
وبالتالي نحن مع المنافسة وليس لدينا أي هاجس أو قلق من ذلك لأسباب منها أن مدينة دبي الطبية هي اكبر وأضخم مشروع من نوعه على مستوى العالم وتضم كافة المؤسسات الطبية والتعليمية الرائدة، وتوجهاتنا لا تقتصر فقط على دولة الإمارات والدول المجاورة وإنما الهدف من إنشاء المدينة هو تحويل دبي إلى وجهة للسياحة العلاجية ومركز طبي عالمي وجسر يصل أوروبا بدول جنوب آسيا، في حين تخطط بعض الدول المجاورة للارتقاء بخدماتها الصحية لمواطنيها والمقيمين على أرضها واعتقد بان هذا ما يميزنا عن الآخرين.
السياحة العلاجية والمزايا
* على ذكر السياحة العلاجية متى تتوقعون أن تتحول دبي إلى وجهة للسياحة العلاجية وما هي ابرز المزايا التي ستوفرها المدينة للمرضى؟
ـ دبي بدأت بالتحول إلى وجهة للسياحة العلاجية ونتوقع أن تشهد هذه السياحة أوجها مع اكتمال مدينة دبي الطبية ودبي بإذن الله ستصبح الوجهة العلاجية المفضلة لكل الباحثين عن الرعاية الصحية الجيدة من كافة دول العالم واعتقد بان ما توفره دبي وستوفره مدينة دبي الطبية من رعاية طبية وتعليمية سيشكلان عامل جذب لمئات آلاف بل لملايين البشر من مختلف دول العالم.
طبعا المرضى الذين يحتاجون إلى العناية الطبية لفترات طويلة سيحصلون على خدمات متكاملة ضمن منطقة الرعاية طويلة المدى، حيث ستتضمن مباني هذه المنطقة مراكز تمريض، مراكز إعادة التأهيل والتسهيلات المتعلقة بالمرضى المصابين بأمراض مزمنة. كما ستتضمن المرحلة الثانية من مدينة دبي الطبية مراكز مصممة لاستضافة عيادات الطب الأساسي والطب التكميلي.
كما ستجهز هذه المراكز بأحدث تقنيات تكنولوجيا المعلومات. وستوفر العيادات الخارجية التي سيتم إنشاؤها وفق أرقى المعايير العالمية، علاجات متطورة ضمن مختلف الاختصاصات الطبية، إلى جانب مراكز الجراحة اليومية.
حوار: عماد عبدالحميد

