وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة أمس الأول وبشكل نهائي في مقر الأمم المتحدة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم. وقعت الاتفاقية معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية نيابة عن الدولة في إدارة الشؤون القانونية في الأمم المتحدة بحضور السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة ورئيسة قسم العلاقات القانونية بالأمم المتحدة أنابيث روزنبوم إلى جانب أعضاء وفد الدولة المشارك في الدورة 46 للجنة التنمية الاجتماعية في الأمم المتحدة.
وقالت معالي مريم محمد خلفان الرومي عقب التوقيع إن أهمية هذه الاتفاقية تنبع من كونها آلية جديدة تضاف إلى رصيد البشرية من الآليات المعززة للحقوق وتؤسس لفكر وممارسة جديدة في التعامل مع قضايا الإعاقة والمعاقين حيث تهدف إلى التحول من منهجية الرعاية المستندة على الالتزام الاخلاقي والاجتماعي والإحسان وحب عمل الخير إلى منهجية التنمية والمشاركة في المجتمع القائمة على مبادئ الحق والواجب وتكافؤ الفرص والمساواة وتخرج الأشخاص ذوى الإعاقة من دائرة التهميش والعزل والاستبعاد إلى فضاء الاندماج الكامل في الحياة الاجتماعية الاقتصادية والمساهمة في التنمية.
وأضافت معاليها «أرى في إقرار الأمم المتحدة للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة صكا يضفي به المجتمع الدولي الطابع القانوني وبشكل صريح ومحدد على هدف المشاركة الكلية والتامة والمتكافئة للأشخاص ذوي الإعاقة واعترافا بحقوقهم وتوفير الإطار اللازم لحماية هذه الحقوق وهي تهدف إلى توحيد القيم وترشيد السياسات والممارسات للاستجابة لاحتياجات ومتطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة مما يترك أثرا طيبا في تحسين ظروفهم والإسهام في تحقيق الأمن والانسجام الاجتماعي المطلوب لبلوغ مجتمع الرفاه».
وأشارت معاليها إلى أن النقطة الجديرة بالاهتمام والتي تستحق أن يشار إليها هي الاعتراف بالأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة وإعطائهم نفس الإعتبار أمام القانون وهذا إنجاز عظيم يسجل لصالح هذه الفئة الاجتماعية التي عانت كثيرا من التهميش والإهمال وسوء المعاملة والاستغلال في بعض الأحيان.
وقالت معاليها إن هذه الاتفاقية ما هي إلا نتاج لعقود من العمل المتواصل والجهود المتضافرة والإنجازات التدريجية في ميدان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وهي بلا شك حدث غير مسبوق فالمفاوضات حولها تعد الأسرع في تاريخ الاتفاقيات وتبلورت كمحصلة لعمل دؤوب وتضافر جهود الدول الأعضاء والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المساندة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأعضاء اللجنة الدولية المشتركة المكلفة بوضع مشروع الاتفاقية والبروتوكول الاختياري المصاحب لها من جانب.
ومن جانب آخر كان الهدف بلوغ العدد 20 دولة للمصادقة على الاتفاقية لتدخل حيز التنفيذ إلا أن الخطوة غير المسبوقة هي توقيع 81 دولة عليها في اليوم الأول من اعتمادها وأكثر من 50 دولة أخرى في التوقيع على البروتوكول الاختياري وهذا يعكس حجم التضامن والدعم الدولي للأشخاص من ذوي الإعاقة.
وأعربت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية عن تهنئتها لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم بهذا الإنجاز.. وقالت «أقول لهم إن حلمكم غدى حقيقة وبدأت مسيرة جديدة في حياة 650 مليون معاق في العالم وأسرهم ومجتمعاتهم ومؤيديهم حيث تبين الإحصاءات أن 80 بالمئة من الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم في الدول النامية وأن 30 بالمئة من الأسر تضم عضوا من ذوي الإعاقة كما أن 20 بالمئة من الفقراء في الدول النامية هم من ذوي الإعاقة إلى جانب أنه في الدول التي يكون فيها متوسط العمر 70 سنة فإن الأفراد يمضون ثماني سنوات من عمرهم مع الإعاقة».
وقالت معاليها إن توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه الاتفاقية ما هو إلا تعبير عن مدى اهتمامها بقضية الإعاقة وتضامنها ووقوفها مع رغبة المجتمع الدولي في تحسين حياة الأشخاص الذين يعانون منها مشيرة إلى أن المعاقين في الإمارات يحتلون موقع الصدارة في السياسة الاجتماعية ويحظون بالرعاية والاهتمام الكامل من اجل الارتقاء بهم وتوفير كل احتياجاتهم الأساسية وإدماجهم في المجتمع دون تمييز بسبب إعاقتهم.
وأضافت معاليها إن الإمارات من الدول السباقة في إقرار واحترام حقوق المعاقين التزاما دينيا ودستوريا وإنسانيا واجتماعيا تجاه الفرد والمجتمع وان التوقيع على الاتفاقية ما هو إلا أمر يعكس هذا الوجه الحضاري لتعامل الإمارات مع أبنائها المعاقين حيث نصت المادة 14 من الدستور على المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع والتعاضد والتراحم صلة وثقى بينهم.
