أرجأ الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مساء أمس مغادرته بيروت في آخر لحظة في ظل ظهور مؤشرات لتسجيل «اختراق» في إطار مساعيه بشأن الأزمة الرئاسية التي بدت قبل ذلك بساعات وكأنها وصلت إلى طريق مسدود رغم نجاح موسى في جمع المعارضة والموالاة على طاولة واحدة والاتفاق على أن قائد الجيش ميشال سليمان «هو المرشح التوافقي للرئاسة.

وقال مصدر مساء أمس «اثر اجتماعه مع (رئيس البرلمان نبيه بري: قرر الأمين العام تمديد إقامته». وأضاف «من المتوقع أن يتم تحقيق خروقات في قضية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية»، لافتاً إلى احتمال انعقاد اجتماع آخر لممثلي الأكثرية والمعارضة مع موسى «قريباً جداً».

وأعلن موسى بعد اجتماع ضمه والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل والنائب سعد الحريري عن الأكثرية والنائب ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر عن المعارضة انه «مضطر للمغادرة لارتباطه بمواعيد أخرى»، وكان من المقرر أن يغادر أمس.

من ناحيته ذكر مصدر دبلوماسي عربي أن موسى قرر البقاء في بيروت حالياً «ليدع للرئيس بري الوقت لإجراء مزيد من الاتصالات مع أطراف المعارضة» لحل قضية تشكيل الحكومة. ومن دون أن يعطي تفاصيل لفت المصدر إلى أن الأكثرية «قدمت الكثير» في هذه القضية شرط تأمين انتخاب الرئيس الاثنين المقبل في الجلسة المقررة لذلك. وتوجه موسى بعد انتهاء الاجتماع إلى مقر رئاسة الحكومة حيث التقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للمرة الثانية خلال يومين قبل أن يلتقي بري.

وقال موسى للصحافيين في أعقاب الاجتماع الذي عقد في مقر مجلس النواب واستغرق أكثر من أربع ساعات «هناك مجالات عليها اتفاق ومجالات لا تزال تحتاج إلى مزيد من النقاش». وأضاف «من منطلق النقاش الودي والرغبة المشتركة في الوصول إلى حل، نحتاج إلى اجتماع آخر سنتفق عليه بعد اجتماعات إضافية».

موضحاً أن «المعارضة كانت صريحة وواضحة والنقاش جرى في جو ودي في إطار المبادرة العربية». ورداً على سؤال عما إذا تناول البحث تفسير المبادرة العربية الذي أعلنه سابقاً أو تفسيراً جديداً لها، قال موسى «هناك تفسير واحد وبناء عليه تكلمنا في طروحات لن اذكرها ولن ادخل في التفاصيل».

ولفت موسى إلى أن التوافق الأساسي هو على أن قائد الجيش العماد ميشال سليمان «هو المرشح التوافقي للرئاسة» وقال: «هناك إجماع من الحاضرين على ذلك»، وأعرب عن أمله في تهدئة الخطاب السياسي السائد في لبنان لأن «اللهجة أصبحت حادة والنبرة عالية». وقال «أرجو أن يعود اللبنانيون جميعاً إلى نبرة يستطيع الكل فهمها إنما حدة التوتر والمبالغة في الحديث وبعضه سباب ويخرج عن اللياقة.

هذا أمر يجب الانتهاء منه». وأمل موسى إلا تراوح الأزمة مكانها حتى موعد القمة العربية المقررة في دمشق في 29 مارس، وقال «أرجو ألا تبقى الأمور تراوح مكانها حتى القمة لأن ذلك سيؤثر على القمة التي هي حدث ضخم جداً عربياً». وأضاف «القمة حدث ضخم يعالج مشاكل كثيرة ومن المهم الإعداد الجيد له ومن ضمنه تحريك المسألة في لبنان».

بيروت ـ علي بردى والوكالات