يتميز الجناح اللبناني في القرية العالمية، العضو في تطوير، بمزيج من الروائح الجميلة يستقبل الزوار بمجرد دخولهم الجناح، حيث عطر الصابون الطبيعي من ناحية وروائح المأكولات اللبنانية الشهية من ناحية أخرى، أو ما يعرف بالمونة، من زيت وزيتون وزعتر ومكدوس وغيرها الكثير، كما أن الديكور الخارجي للجناح يحمل رائحة زهرة لبنان الشجية.

ولمزيد من التميز حرص القائمون على الجناح على إقامة عروض فنية يومية لأحد أشهر الفرق اللبنانية والتي تضم أكثر من 14 فردا، حيث تبدأ الفرقة عروضها الفنية يوميا منذ السابعة مساء وحتى إغلاق أبواب القرية العالمية،

وتتنوع هذه العروض في تقديمها للفن اللبناني حيث تحرص هذه الفرقة على التنويع في عروضها كل يوم خاصة في الملابس والإكسسوارات التي يرتدونها والتي تتناغم مع أنواع العروض والتي تلاقي إقبالا كبيرا من مختلف الجنسيات الذين يتجمعون لمشاهدة الرقصات وأحياناً مشاركة الراقصين والتقاط الصور التذكارية معهم.

ويحتل الجناح اللبناني هذا العام مساحة 2400 متر مكعب يتوزع فيها 72 محلا مشاركا يعرضون أنواعا مختلفة ومتنوعة من المنتجات التي غلب على طابع معظمها النكهة اللبنانية الأصيلة.

ويقول حسام العريضي، مدير الجناح اللبناني بالقرية العالمية: «تم اختيار وتجسيد واجهة دير أثري في لبنان ليكون المعلم الرئيسي في الجناح هذا العام، وذلك لعدة أسباب أولها قيمة هذا الأثر التاريخي حيث يعتبر هذا الدير من أقدم الأديرة الموجودة في العالم، كما أنه أشهر دير في لبنان

حيث يتخذ في تصميمه المعماري سمات الحضارة الرومانية والعربية الحديثة بالإضافة إلى أن هذا الدير احتضن أول مطبعة بمنطقة الشرق الأوسط حيث تم استيراد أول آلة للطباعة بالأحرف إلى الدير لنسخ الكتب فيما بعد بعدما كانوا يستخدمون النسخ اليدوي في ذلك، والسبب الآخر هو جمع الدير للمعالم الحضارية المختلفة التي مرت على لبنان عبر عصورها المتلاحقة.

المأكولات اللبنانية

وعن ابرز المنتجات التي يتميز بها الجناح اللبناني يضيف حسام العريضي: تتمتع المأكولات اللبنانية بشهرة كبيرة دون الحاجة للدعاية عنها وهو ما تم تأكيده هذا العام من خلال المحلات المشاركة المتخصصة في بيع الكنافة اللبنانية والشوكولا متنوعة الأشكال والأصناف، وغيرها من المأكولات الأخرى الحلوة والمالحة والتي يتقن صناعتها وتقديمها الشعب اللبناني.

ونوه العريضي إلى انه بالإضافة إلى هذه المحلات هناك محلات متخصصة بالحفر على خشب الأرز، وصناعة الصابون التقليدية، كذلك العصائر الطبيعية الطازجة لأكثر من 15 نوعا من الفاكهة المختلفة بالإضافة إلى زيت الزيتون اللبناني،

ويشير العريضي إلى وجود محلات راقية للملابس النسائية وملابس الأطفال حيث تضم تشكيلة كبيرة من احدث الموديلات، كذلك تحتل أدوات الإنارة والإضاءة والكريستالات مكانا بارزا في الجناح، أما المرأة فلها نصيب الأسد، حيث يضم الجناح أكثر من محل لبيع الإكسسوارات النسائية ذات الموديلات الحديثة والتي تلاقي إقبالا كبيرا من مختلف الجنسيات.

خيرات لبنان

ومن ناحية أخرى يشير فادي حداد، احد المشاركين في الجناح اللبناني، إلى حرصه على المشاركة كل عام في القرية العالمية، وذلك للإقبال الكبير الذي يجده من الزبائن الذين يقصدونه خصيصا ومن مختلف الجاليات للاستمتاع بالطعم الشهي لمختلف المأكولات اللبنانية التي تجود بها الطبيعة والتي تضاف إليها وصفات لبنانية تقليدية تتفنن في جعل نكتها أكثر تميزا.

ويقول: «لدينا مختلف المنتجات الغذائية التي تعرف بالمونة والتي تم إعدادها بالطريقة اللبنانية كالجبنة مع المكدوس واللبنة مع زيت الزيتون واللبنة مع الزعتر وغيرها، إضافة إلى المربى والعسل والزعتر وزيت الزيتون والزيتون والمخللات والأعشاب كالزهورات والزعتر وغيرها الكثير.

ويؤكد فادي أن حرصه الدائم على المشاركة يرجع لأسباب عديدة أهمها أن منتجاته محلية الصنع 100%، والقرية العالمية تهدف إلى ضم مختلف بلدان العالم بحيث يتاح للزائر الإطلاع على أهم وأجمل ما يميز كل بلد من مختلف النواحي، مشيرا إلى أن لبنان بلد يشتهر بمأكولاته الشهية ومهارة أهله في إعدادها يساعدهم على هذا الطبيعة الغنية في لبنان.

علاجات من الطبيعة

وعلى الجانب الآخر توجد منتجات لبنانية محلية مصنوعة من مواد طبيعية، تستخدم لعلاج أمراض ومشكلات عديدة مثل مشكلات البشرة والشعر وأمراض المعدة والقولون والصداع وغيرها الكثير، حيث تتوافر لدينا زيوت طبيعية وكريمات وأعشاب وصابون طبيعي من العسل والشمع وغيرها.

ويؤكد مساعد عبد السلام، صاحب احد محلات الأعشاب الطبيعية، أن الإقبال على منتجاته في تزايد مستمر منذ افتتاح القرية خاصة في أوقات الإجازات والأعياد، وينوه إلى أن هذا الإقبال هو ما يشجعه على المشاركة عاما بعد آخر،

ويضيف: نشعر بالفخر لأن منتجاتنا تصنع من مواد طبيعية محلية كما أنها تصنع بأيد لبنانية وأظن أن هذا ما يميزنا، خاصة بعدما أصبح إقبال الناس في وقتنا الحاضر على العلاج بالأعشاب والمنتجات الطبيعية كبيرا ومتزايدا، ولكن في الوقت ذاته لا يتمتع جميع العاملين في هذا المجال بالصدقية الكاملة

ما جعل البعض يفقد الثقة في هذا النوع من العلاج، بينما يشرف في لبنان خبراء أعشاب وأطباء مختصون على صناعة هذه المنتجات، وهذا ما جعل الإقبال علينا متزايداً، خاصة ان لبنان يتميز عن سائر الدول العربية بتوافر الأعشاب الطبيعية فيه بكثرة بسبب طبيعته المميزة، ففي جبل لبنان على سبيل المثال هناك أعشاب قد لا نجدها في أي مكان في العالم، هذا ما يجعلنا قادرين على صنع منتجات تتميز عن غيرها.

شجرة الأرز

ويتميز لبنان بالعديد من الصناعات التراثية، وعند الحديث عنها لا يمكن أن نغفل الصناعات الزجاجية التي انتشرت في بلاد الشام منذ عصور مضت، بل كان الفضل في اكتشافها يعود إلى هذه البلاد.

وعلى الرغم من غياب شجرة الأرز عن الجناح اللبناني إلا أنها حضرت بخشبها المميز، حيث انهمك احد الحرفيين اللبنانيين في حفر آيات من القرآن الكريم أو أبيات شعرية أو أسماء أو غيرها على قطع جميلة من خشب الأرز

تنوعت بين الميداليات والتحف واللوحات وغيرها، مؤكدا أن صناعة الحفر على خشب الأرز صناعة لبنانية تقليدية ولا توجد في أي مكان آخر من العالم، لسبب بسيط، هو عدم توافر هذه الشجرة في أي مكان آخر من العالم، ولهذا يحظر القانون في لبنان قطع هذه الشجرة.

ويتم الحصول على الخشب اللازم في هذا العمل بشراء ما يتكسر ويسقط منها، ولهذا تتراوح الأسعار بين 15 درهما و2000 درهم حسب حجم القطعة فالحصول على خشب كبير الحجم أمر غاية في الصعوبة، ويؤكد في الوقت نفسه حرصه على المشاركة كل عام في القرية العالمية

حيث يستطيع بسهولة تلك الصناعة التقليدية للعالم اجمع دون الانتقال بين الدول، من خلال القرية العالمية التي يعبر اسمها عن دورها، حيث تشهد القرية زيارة جنسيات من مختلف بلاد العالم. ويضم الجناح اللبناني كذلك منتجات حديثة كالإكسسوارات ومساحيق التجميل والعطور والملابس وغيرها، وإن لم يكن جميعها محلي الصنع كالمنتجات الأخرى.