دعا العلماء والدعاة سائقي السيارات ومستخدمي الطريق إلى احترام الطريق والابتعاد عن السرعة الزائدة وعدم التجاوز من أجل الحفاظ على أرواحهم وعلى أرواح الآخرين ووقف نزيف الدم المستمر.
خاصة بين الفئة المتهورة التي تتجاهل تلك القواعد وتعطي ظهرها للوحات الإرشادية فيصيبهم الندم بعد فوات الأوان، وهم في غرف العناية المركزة بالمستشفيات بين الحياة والموت، بينما أهاليهم على الأبواب يدعون لهم الله بالنجاة.
وطالبوا بتنظيم المدارس والجامعات بالتعاون مع إدارات المرور والتراخيص زيارات للطلبة والشباب إلى أقسام الحوادث بالمستشفيات لاتعاظهم من شدة الإصابات حتى يعتبروا ولا يفكرون في الإقدام على فعل من سبقهم، حيث منهم من فقد ساقه وآخر يده وثالث راح في غيبوبة وغير ذلك من حالات تقشعر لها الأبدان.
وقال الدكتور عمر الخطيب مساعد المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي إن الإسلام جعل للطريق حقوقاً، ومن الواجب على المسلم أن يحترم هذه الطريق سواء من خلال المحافظة عليه أو المحافظة على روحه وأرواح مستخدمي الطريق، مشيرا إلى أن هناك ثلاثة محاور مهمة من الواجب على سائق السيارة أن يحترمها وهي:
المحافظة على أرواح الآخرين، أن يحافظ على حياته شخصيا، إعطاء الطريق حقها.
لوحات إرشادية
وأوضح أن الإسلام يراعي أن الطريق حق من حقوق المجتمع، فلا يحق لأحد أن يعبث به ولا يستخدمه بطريقة غير صحيحة ومفسدة. وأضاف إن الإنسان المستخدم للطريق سواء كان سائقا للسيارة أو يسير على قدميه أو راكبا دراجة، ينطبق عليه شروط استخدام الطريق.
وعن دور دائرة الشؤون الإسلامية في التوجيه والإرشاد لمستخدمي الطريق قال الدكتور عمر الخطيب إن بين الدائرة وهيئة الطرق والمواصلات شراكة يتم بمقتضاها تعليق لوحات إرشادية في المساجد لسبل القيادة الصحيحة والمحافظة على النفس، إضافة إلى ذلك فقد أصدرت الدائرة كتيبا عن آداب الطريق، وكتيبا آخر عن السفر به العديد من الإرشادات للذين يسافرون عن طريق البر.
وأضاف إن الوالدين لهما دور كبير في تربية أبنائهم على الاستخدام الصحيح والسليم للطريق عن طريق القدوة خاصة الوالد الذي يقود سيارته بهدوء واحترام لأنظمة المرور وعدم الإسراع،
مؤكدا أن الولد الذي يشاهد والده على هذا المنوال ينشأ على احترام حق الطريق، وهذه هي القدوة الحسنة، وعلى العكس من ذلك فإن الولد الذي يرى والده لا يتقيد بالأنظمة والقوانين المرورية ينشأ على ذلك ونكون أمام شباب مستهتر ويتسبب في الحوادث المرورية ويجني على نفسه وعلى من حوله.
تنظيم المجتمع
وأضاف عادل مباشري المرزوقي رئيس قسم الرقابة والتوجيه بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إن الإسلام قد استوعب شتى جوانب الحياة وشؤونها، ونظم كل ما يعرض للمرء في بيته وطريقه، إذ الإسلام رسالة باقية رائدة، صالحة لكل زمان ومكان،
ومن هنا فلا غرو أن تدخل توجيهات الإسلام وأحكام الشريعة في تنظيم المجتمع، في دقيقه وجليله، في أفراده وجموعه، وفي شأنه كله. وإن مما يظهر فيه شمول هذا الدين، وجلاء حكمه وأحكامه،
ما أوضحه الكتاب والسنة وآثار الأئمة من أحكام وحقوق وآداب الطريق، مما يدل أن الإسلام لم يغفل هذا الجانب، فالنصوص القرآنية ونصوص الأحاديث كثيرة في هذا الموضوع، قال تعالى: «وعباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والجلوس في الطرقات) قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال رسول الله: ( فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ) قالوا: وما حقه؟ قال: ( غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر). وقال عليه الصلاة والسلام: (وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة). أخرجه الترمذي.
وفي خبر آخر: (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخَّره، فشكر الله له؛ فغفر له). رواه مسلم. ومصادر الشريعة الموثوقة قد طفحت بأمثال هذه النصوص مؤكدة حقوق الطريق، ومرشدة إلى هذه الآداب.
وقال المرزوقي إن الواجب على السائقين أن يقوموا بحقوق الطريق وآدابه، ومن أهمها عدم السرعة الزائدة التي تودي بحياة السائق وحياة الأبرياء من السائقين والمارة، فالمسلم ينبغي أن يمشي في حلم وأناة وتواضع وتؤدة، قال النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الحجيج يسرعون في حجة الوداع وهو على دوابهم: (عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع أي: بالسرعة). رواه البخاري، وجاء في صفة مشي النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان إذا زال زال تقلعا ويخطوا تكفؤا ويمشي هونا، و
قال ابن عطية: الإسراع يذهب بالوقار والخير في التوسط، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أنجشة عن حدو الإبل حتى لا تسرع وفوقها النساء وقال: (يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير) متفق عليه. فإذا ورد النهي عن السرعة في الَمشي على الأَقدام لما يدل عليهِ من الطيش والزلل وما يؤَدي إِليه مِن تَعَثر وتهور،
فمن باب أولى أن يكون النهي عن السرعة في السير بالمركبات الحديثة التي تقطع الأرض قطعا بسرعتها، وتسابق الريح بعجلاتها، قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (التأني من الله والعجلة من الشيطان).
وأكد أن على السائقين أن يتقيدوا بالأنظمة والقوانين التي سنها ولي الأمر التي تنظم حركة السير والمرور فالمصلحة العامة تقتضي ذلك وتوجبه، قال تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، فلا يجوز مخالفة هذه الأنظمة كتجاوز الإشارة الحمراء، فهو يشبه الانتحار وقتل النفس، قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)،
وفي الحديث: (من قتل نفسه فإنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه)، كما أنه قد يكون سببا لقتل الغير وإزهاق أرواحهم، ويلزم منه إخراجه من الدنيا وحرمانه من التزود للآخرة، وقطع التمتع به من أهله ولأولاده، وإرمال زوجته وإيتام أولاده إن كان عنده عيال، بالإضافة إلى غرامة الدية ووجوب كفارة القتل الخطأ،
وهي إعتاق رقبة مؤمنة فإن لم يجد كما هو الواقع الآن فصيام شهرين متتابعين، فعلى السائقين أن يشكروا الله على نعمة السيارات والمركبات التي سهلت الوصل إلى المراد، وأن لا يجعلوها أداة للموت والدمار، فإن النفس المؤمنة عزيزة القدر، رفيعة المكانة عند الله، قال عليه الصلاة والسلام: (لأن تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون على الله من أن يراق دم امرئ مسلم). وفي رواية (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم). رواه الترمذي والنسائي.
وقال إنه ينبغي للمؤسسات التوجيهية والمجتمعية أن يكون لها دور فعال في مواجهة الحوادث الزائدة وكثرة الوفيات بسببها، وذلك من خلال تكاتف الجهود، فالمسؤولية ليست مسؤولية هيئة الطرق أو المرور، بل هي مسؤولية تضامنية بين جميع مؤسسات المجتمع، والسائقين والآباء والأمهات، في نشر الوعي المروري فعلى المؤسسات الدينية أن تقيم حملات توعية سنوية في المساجد والمدارس من خلال الخطب والدروس والمحاضرات عن خطر الحوادث وخطورة مخالفة أنظمة المرور والسير،
وعلى الآباء أن يقوموا بدور الموجهين لأبنائهم وبناتهم في طريقة السواقة الصحيحة، وبيان خطورة السرعة، فهذا واجب عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل في بيته راع ومسؤول عن رعيته، والمرأة في بيتها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها).
لا ضرر ولا ضرار
ويرى عبد الله موسى تنفيذي دعوة بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي أن الإسلام أرشد المسلمين إلى آداب الطريق وحذرهم من الإضرار بالغير فقال الرسول صلى الله عليه وسلم « لا ضرر ولا ضرار»، وحرم الأذى فلا يجوز ترويع المسلمين بالسرعة أو الحوادث وما يتبعها من مصائب، ويقول الله عز وجل «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة».
وأكد موسى أهمية مراعاة مكارم الأخلاق والمبادئ وتوجيه الناس إلى ما يرشد إليه الإسلام «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، مشيرا إلى أن على الوالد أن يدعو أبناءه إلى عدم إيذاء جيرانه أو إخوانه. وقال إنه إذا كان الآباء والأمهات قدوة مع أولادهم فإن هؤلاء الأبناء يكونون فاعلين في المجتمع وبعيدين كل البعد عن إحداث المشاكل.
وقال عبد الله موسى إن الأنظمة المرورية وضعت لتنظيم سير الناس على هذه الطرق، وحفظ أرواحهم من الهلاك، وبناء على المصلحة ولا يجوز لأي مسلم أن يخالف أنظمة الدولة في شأن المرور لما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى غيره.
مجمع الفقه الإسلامي: التعزير المالي يردع المخالفين
بحث مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بعض الأحكام المتعلقة بحوادث المرور المعاصرة، حيث نظر إلى تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم، وبسبب اقتضاء المصلحة لسن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات بما يحقق شروط الأمن كسلامة الأجهزة وقواعد نقل الملكية ورخص القيادة والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة،
قرر المجمع ما يلي: أن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجب شرعاً، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناء على دليل المصالح المرسلة، وينبغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال.
ومما تقتضيه المصلحة أيضاً سن الأنظمة الزاجرة بأنواعها، ومنها التعزير المالي لمن يخالف تلك التعليمات المنظمة للمرور لردع من يُعرِّض أمن الناس للخطر في الطرقات والأسواق من أصحاب المركبات ووسائل النقل الأخرى أخذاً بأحكام الحسبة المقررة.
«وفاة» و24 إصابة في يوم واحد
استقبل مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد أول من أمس ( الخميس )،25 إصابة منها حالة وفاة نجمت عن حوادث المرور بدبي وذلك في أعلى نسبة يستقبلها المركز منذ إطلاق «البيان» حملة التوعية المرورية الأسبوع الماضي.
وأشارت الأرقام التي تم تزويدنا بها من قسم العلاقات العامة بالمركز إلى أن الإصابات تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة حيث أسفرت تلك الحوادث عن وفاة واحدة وحالة أخرى بليغة وحالتين متوسطتين و21 إصابة بسيطة غادرت جميعها المركز بعد تلقي الإسعافات الأولية والعلاجات المناسبة.
حجز وغرامات
ورد في تعديلات القانون الاتحادي للسير والمرور ـ يحدد وزير الداخلية الحالات التي يجوز فيها حجز الرخصة أو المركبة.
ـ باستثناء العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، يستوفى الغرامات المقررة في جدول المخالفات الصادرة من وزير الداخلية، بشرط ألا يتجاوز ثلاثة آلاف درهم، وإذا رفض المخالفة تلك أحيلت الأوراق إلى النيابة العامة، وفي حالة الإدانة يجب ألا تقل الغرامة للمحكوم بها عن نصف القيمة المقررة.
ـ يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تقل عن مائتي درهم ولا تزيد عن خمسمائة درهم أو بإحدى العقوبتين كل من ارتكب محالفة لأي من أحكام هذا القانون واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذا له.
فاعتبروا يا أولي الألباب
مناظر المصابين في مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد تقشعر لها الأبدان، شباب يتحركون على كراسي متحركة، وآخرون مسجون على ظهورهم لا يسمح لهم بالحركة وأمهات يذرفن الدمع على من كانوا بالأمس القريب اسودا في عرائنهم.
أحلام تحطمت ومستقبل أضاعته لحظات اندفاع وتهور ولكن هل ينفع الندم. في هذه الزاوية اليومية من حملة المرور سنتوقف فيها مع شباب أصيبوا بحوادث السيارات لنستمع منهم علها تكون عبرة.
شاندر شيخا من كاريلا عامل بسيط يعمل بإحدى الشركات الخاصة منذ ثلاث سنوات تقريبا وعندما اقترب موعد إجازته السنوية بدأ بشراء الهدايا لأهله خاصة وأنها أول مرة يعود بها لبلده منذ قدومه للدولة، وأثناء تنقله بين الأسواق دعمته سيارة مسرعة أثناء عبوره احد شوارع دبي من مكان غير مخصص للمشاة أدى لحدوث ثلاثة كسور في ساقه اليمنى
نقل إثرها إلى مركز الحوادث والإصابات بمستشفى راشد يحتاج شفاؤه منها مدة لا تقل عن 45 يوما، الأمر الذي اضطره لإلغاء فكرة السفر والكذب على زوجته وأولاده بعدم موافقة الشركة له على الإجازة. ويقول بان تقرير الشرطة ألقى باللوم والمسؤولية عليه الأمر الذي سيفقده أي تعويض عن الأضرار التي لحقت به.
شاندر الذي صادفناه في مستشفى راشد يحتاج إلى أسبوعين إضافيين لفك الجبس، وبعدها سيعود لعمله، وعليه الانتظار كما يقول سنتين قادمتين للحصول على إجازة أخرى.
الدرس القاسي الذي تعلمه دفعه لتوجيه نصيحة للمشاة بالحذر والانتباه وعدم عبور الشارع إلا من الأماكن المخصصة.
دبي ـ السيد الطنطاوي


