اختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» زيارة رسمية إلى برلين دامت يومين حيث أجرى سموه مباحثات مهمة مع عدد من المسؤولين الألمان وفي مقدمتهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل التي بعث سموه لها برقية شكر وتقدير على الحفاوة البالغة وحرارة الاستقبال الذي حظي به سموه والوفد المرافق.

وقد زار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في اليوم الثاني لزيارته إلى برلين عددا من معالم المدينة العريقة التي يبلغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة من مختلف الجنسيات والأعراق وتتميز بمعالمها الحضارية والتاريخية والثقافية أهمها 175 متحفا وتسعة قصور تاريخية و288 دار عرض سينمائي. وأكثر من سبعين مشفى وثلاث جامعات عريقة وقرابة 1300 مدرسة حكومية وخاصة للتعليم العام ناهيك عن تميزها بالأنفاق والجسور ومحطات القطار والمترو الضخمة وفيها 1700 جسر تخفف الاختناقات المرورية في المدينة التي أصبحت موحدة عقب هدم الجدار المعروف بجدار برلين الفاصل بين الغربية والشرقية واستعادت المدينة وحدتها عقب عام 1990.

وحرص صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على زيارة متحف الفنون الإسلامية الذي تأسس في برلين عام 1904 ويضم بين جنباته قطعا ومخطوطات ورسوما آثارية وفنية نادرة جيء بها من أسبانيا والهند ومصر وسوريا ومن آسيا الصغرى لتستقر بالمتحف الذي أغلق ابان الحرب العالمية الثانية العام 1939 وأعيد افتتاحه العام 1956 وبدأ يستقبل زواره العام 1976 عقب استرجاع المسروقات من الاتحاد السوفييتي آنذاك وتضم قطعا وأثريات تاريخية قيمة. واستمع سموه من القائمين على المتحف إلى تاريخ المعروضات ومصدرها الأصلي والتي تمثل الحقبة الذهبية للعصر الإسلامي حيث توقف طويلا في بوابة عشتار ذات النقوش والزخارف الإسلامية الجميلة.

وشاهد قبة إسلامية من قصر الحمراء في الأندلس ومحراب قاشان ومحرابا من قونيا في آسيا الصغرى وغرفة حلب من سوريا وسجاد التنين من الصين وأبوالهول من مصر ومصحفا شريفا من قونيا. وقد أبدى سموه إعجابه بالمعروضات ووصفها بالعمل الفني والإنساني العظيم الذي يعكس روعة الفن الإسلامي وعظمة الإسلام وإرثه الثقافي والمعماري والإنساني ومدى أثره في إثراء الحضارات الأخرى. وعقب جولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والوفد المرافق داخل أقسام وردهات المتحف التقى في قصر عربي يعود تشييده إلى القرن الثامن الميلادي نخبة من المفكرين والأدباء والشعراء الألمان.

وذلك بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وبقية أعضاء الوفد الرسمي.

واستمع سموه خلال الندوة الأدبية والفنية إلى مقطوعات موسيقية عربية أصيلة.. وشدت المطربة اللبنانية جاهدة وهبة أغنية وموشحاً عربياً تحية للضيف الذي وصفه الحضور بأنه غير عادي فهو القائد والفارس والشاعر والأديب.

وتمنى عدد من المتحدثين في الجلسة بأن ينحو الساسة في العالم منحى سموه في قراءة وتفهم الشعر على الأقل اذا لم يكتبوه.. وأشادوا برؤية سموه ورعايته للشعر والأدب والمعرفة في العالمين العربي والإسلامي مشيرين إلى تأسيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التي تعنى بنشر المعرفة والتشجيع على الترجمة

خاصة في مجالات العلوم الإنسانية والتاريخية والثقافية التي تتيح الفرصة لتبادل المعرفة بين الحضارات والتعرف المتبادل على ثقافتها وأدبها وشعرها الذي من خلاله نتعرف إلى الشعوب لا من خلال السياسة.

وأعرب المتحدثون عن أملهم في أن تهيأ الفرص للتبادل الثقافي الفاعل بين الثقافتين العربية والألمانية والأوروبية عموما من خلال إنشاء مراكز ثقافية مشتركة أو جمعيات وتكثيف جهود الترجمة لأمهات الكتب والمؤلفات من الطرفين حتى يتسنى لهما تبادل المعرفة والاستفادة من أفكار وخبرات وإبداعات بعضها البعض.

وكانت الكلمة في ختام الندوة لصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حيث أعرب عن سعادته البالغة بلقائه هذا الجمع من المفكرين والشعراء والأدباء.. واصفا اللقاء بانه الأهم بالنسبة اليه من الاجتماع مع السياسيين.

وأكد سموه بانه يولي الثقافة والأدب والشعر وأهلهم اهتماما خاصا ولهم مكانة مميزة في فكره وسلم أولوياته.. مبديا استعداده لدعم التوجه المشترك للمفكرين والأدباء والشعراء من الجانبين العربي والأوروبي لتفعيل دور الأدب والشعر في تقريب المسافات بين الشعوب وإزالة الحواجز الجغرافية فيما بينها خاصة في ظل سيطرة المعلوماتية على مختلف قطاعات ومناحي الحياة التي باتت تتميز بالسرعة.

ووعد صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي محدثيه بلقاءات مستقبلية أخرى لتبادل الآراء ووجهات النظر لدعم الحركة الثقافية ونشر الترجمة لما لها من دور كبير في نشر الثقافة والمعرفة بين مختلف المجتمعات..مؤكدا في هذا السياق بان مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الوليدة ستتولى اعداد جيل من المترجمين العرب والمسلمين وستتبنى كل الكفاءات والعقول في هذا المجال.

وقد وقع سموه قبل بروحه المكان على كلمة له في سجل المتحف أشاد فيها بالفن المعماري الإسلامي ورسالة الإسلام الحضارية والإنسانية التي أشعت نورا على العالم. وعرج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والوفد المرافق على سفارة الدولة في برلين

حيث التقى سعادة محمد أحمد المحمود سفير الإمارات لدى ألمانيا وأعضاء وموظفي السفارة الذين رحبوا بمقدم سموه معتبرين زيارته للسفارة دعما وتحفيزا لمزيد من العطاء والعمل الجاد من أجل إعلاء سمعة دولتنا وشعبنا.

وأثنى سموه على جهود السفير المحمود وكافة العاملين في السفارة وطالبهم بأن يكونوا خير سفراء لبلدهم وشعبهم في الخارج لتظل دولتنا العزيزة وقيادتها فخورة بأبنائها وبناتها وليبقى علمها مرفوعا وخفاقا ورمزا للسلام والصداقة والشموخ.

جامعة برلين الحرة التي يناهز عمرها الزمني أكثر من ستة عقود كانت المحطة الختامية لزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى برلين حيث كان محل ترحيب حار من رئيس الجامعة البروفيسور لينزي وجيرهارد شرودر المستشار السابق لألمانيا رئيس جمعية الصداقة العربية الألمانية

ومن أعضاء هيئة التدريس في الجامعة التي منحت سموه ميدالية الشرف الذهبية تقديرا منها لجهود ومبادرات سموه في العديد من المجالات والحقول خاصة حقل المعرفة والعلم والأعمال الخيرية والإنسانية داخل وخارج حدود وطنه العربي والإسلامي.

واستهل حفل تكريم صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي حضره أعضاء الوفد المرافق لسموه وحشد من أساتذة الجامعات والمثقفين والفعاليات التعليمية والسياسية الألمانية بإعلان عضو رئاسة الجامعة نص الشهادة الصادرة عن مجلس الرئاسة

بخصوص منح سموه ميدالية الشرف الذهبية والتي جاء فيها أن الجامعة تمنح سموه الميدالية تكريما لشخصية تعمل وتشجع على بناء مجتمع معرفي في العالم العربي والإسلامي ليقوم على أساس علمي مع الحفاظ على الموروث الثقافي والقيم والعادات الاجتماعية المحلية وحيث لا يتناقض والأعراف والتقاليد العربية والإسلامية.

ونوهت الشهادة بالأنشطة والمبادرات المتعددة التي يقوم بها سموه وتثبت أن هناك امكانية للتكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة والتنمية التعليمية والمعرفية من جهة أخرى

وهذا ماحققه سموه في مجتمع الإمارات التي أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات من كل نوع وبناء مجتمع تسوده المساواة والعدالة وصبغة التنوع دون المساس بجذور الثقافة العربية التي يحرص سموه على احترامها وحمايتها والتمسك بها.

وخاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الحضور بعد تسلمه ميدالية الشرف الذهبية ودرع الجامعة من رئيسها شاكرا رئاسة الجامعة مبادرتها الطيبة وأوجز مسيرة التحدي التي بدأت منذ عهد الأجداد من قبيلة بني ياس التي ينحدر منها سموه والتي واجهت التحدي بكل مفرداته وهي تبحث عن الماء لتروي عطشها وعن الكلأ لتشبع حلالها من الماشية فهذا بحد ذاته تحديا لقسوة الصحراء وشح المواد والثروات الطبيعية.

وتابع سموه عرضا لمجمل التحديات التي كان لابد من الانتصار عليها وتحقيق ما كان يعرف بالمستحيل لدى البعض الا أنه شخصيا لا يؤمن بهذه الكلمة وهي غير موجودة في قاموسه، وقال سموه: عندما توليت رئاسة حكومة الإمارات كانت تعاني ديوناً تبلغ نحو 4 مليارات درهم.

واليوم وفي ذكرى مرور عامين على رئاستي للحكومة تضاعفت الميزانية وزادت المعاشات 70% ومازال الخير متواصلاً. وساق أمثلة وتجارب واقعية ناجحة استطاعت دولتنا تحقيق النجاح والتفوق في العديد من قطاعات التنمية والتطوير وبناء مجتمع عصري قادر على الإبداع من خلال بناء الإنسان وتدريبه وتشجيعه ليكون قائدا جسورا يقود فريقه إلى النجاح دون تردد أو خوف.

ونوه سموه بمشاريع وانجازات عملاقة تم انجازها رغم كل التحديات خاصة ميناء جبل علي الأكبر في المنطقة وطيران الإمارات وبناء المدن في العالم بعقول وإدارة إماراتية استطاعت بعد تدريب الكوادر الوطنية وتنظيم برنامج إعداد القادة من خلق قيادات شابة قادرة على تنفيذ مهماتها بنجاح في شتى مجالات البناء والتنمية والتحديث.

وتطرق سموه إلى موضوع الديمقراطية التي تتفاخر بها الدول الأوروبية.. مؤكدا أن ديمقراطية «المجلس» في الإمارات تجسد التقارب والتشاور وتبادل الرأي بين الحاكم وشعبه دون أي حواجز بروتوكولية وغيرها. وقد دوت قاعة الاحتفال بالتصفيق إعجاباً بكلمة سموه.