اتسم اللقاء الذي نظمه ديوان الشرق والغرب في متحف الفنون الإسلامية بالعاصمة الألمانية برلين بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ونخبة من الأدباء والمفكرين والشعراء والنقاد الألمان، بالحميمية والدفء وتدفق المشاعر.

وقد أضفى سموه على اللقاء الذي تخللته الموسيقى والشعر وحكايات ألف ليلة وليلة الكثير من التفاصيل الحاضرة التي أثارت إعجاب النخبة المثقفة في ألمانيا، والتي ستكون حتماً مادة حيوية في نقاشاتهم وحواراتهم المقبلة. وقال سموه بصراحته وشفافيته المعهودتين مخاطباً الأدباء والشعراء والنقاد والأكاديميين الألمان: أنا سعيد جداً أن أكون اليوم بينكم، وأن التقيكم وأحاوركم وأسمع منكم، فأنتم عندي أهم بكثير من النخب السياسية.. أنا شاعر وأفهم أهمية الشعر بالنسبة للحياة، فهو الذي يضفي على الأشياء الصامتة ألواناً جديدة ويجعلها أكثر إشراقاً.

وأضاف سموه: تأتي أهمية هذا اللقاء من أهميتكم، وأنا على استعداد أن نتشارك ونتعاون في بلورة رؤية مستقبلية تخدم الأدب والثقافة والفن والموسيقى، وتحسن من أوضاعنا جميعاً. وأعدكم أن تكون زيارتي القادمة لكم انتم كي نتشارك ونتبادل طرح الأفكار والآراء حيث يصبح لا الشرق شرقاً ولا الغرب غرباً، بل عالما واحدا يعتمد على رؤانا المشتركة. وتحدثت أمل الجبوري صاحبة ديوان الشرق والغرب مؤكدة أهمية الالتفاتة التي خص بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي النخبة المثقفة في برلين،

وتشريفه هذا المكان الذي يمثل التمازج الثقافي بين الشرق والغرب، ففي هذه الردهة وعلى جدرانها تطلّ زخارف عربية إسلامية أنارت العقل الغربي آنذاك، كانت تلك الزخارف لقصر عربي بني في القرن الثامن لخليفة مسلم علّم الغرب الفن التجريدي. وتمنت الجبوري أن تكون مؤسسة محمد بن راشد هي النافذة التي تطلّ على الثقافة الغربية وتعرّف بالثقافة العربية لتصل أبعادها إلى العالم شرقه وغربه، مشيرة إلى أننا كعرب تعلمنا من الغرب الصراحة والصدق والوضوح مع أنفسنا ومع الآخر.

ومن هنا أرى في شخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم القائد القادم من المستقبل، فهو الرشيد الذي سيعيد مجد العرب وينهض بأمته العربية والإسلامية ويأخذ بها إلى آفاق أرحب سيتحدث عنها العالم بأجمعه. وتحدث الشاعر الألماني الكبير فولكر براون الذي يعتبر خليفة شاعر ألمانيا العظيم بريشت مقدّراً الخطوة الكبيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما أكد على أن المثقفين والأدباء والشعراء أهم من السياسيين، حيث تبقى الثقافة صامدة مؤثرة وتمضي السياسة إلى حيث لا رجعة.

وقال براون: لو تحالفنا ثقافياً لحققنا الكثير من المكتسبات الإنسانية التي ستزيل العوائق بيننا وتضيق الهوامش المصطنعة، وأول هذه التحالفات التركيز على المشاريع المشتركة في مجال الترجمة.

كما تحدث يواكيم ساتريوس رئيس مؤسسة مهرجانات برلين الثقافية عن دور التقارب الثقافي الألماني العربي مؤكداً سعيهم الحثيث لإيصال الثقافة الألمانية إلى أنحاء الوطن العربي وأملهم في أن تحذو الدول العربية حذوهم.

وأشار إلى أنه شخصياً قام بمبادرات عديدة لتجسير الهوة بين الثقافتين العربية والألمانية، وشارك في العديد من اللقاءات الثقافية التي عقدت في اليمن والرباط، ويعمل حالياً في إنجاز عمل مشترك في مجال الترجمة يتمنى أن يرى النور قريباً.

من جهته أشار الناقد الألماني فليري كراس إلى أهمية تكريس حوار الثقافات والالتقاء بالمثقفين والأدباء والشعراء مثلما فعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي قدّم درساً حيّاً في التعامل الحضاري، حيث اقتطع من وقته الثمين للالتقاء بالمثقفين والتحاور معهم والاستماع إليهم ومعرفة العوائق التي تقف حائلاً دونهم.

وأضاف: لدينا في ألمانيا مشروع المكتبة الاتحادية لدعم الأدب في أوروبا الشرقية، واقترح أن يكون هناك مشروع مماثل للآداب العربية يدّعم من قبل الطرفين. وأشادت الروائية أمينة دان بالموقع الالكتروني لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

وأهميته في إيصال الصوت الثقافي العربي إلى الطرف الآخر، لكنها شددت على أهمية إيجاد قناة تلفزيونية تهتم بجوانب الثقافة والأدب والنقد والترجمة، لأنها وسيلة سهلة تصل إلى الآخر بيسر دون عوائق أو حواجز.

من جهتها أعربت المستشرقة الألمانية كلوديو أوت التي قامت بنقل وترجمة ألف ليلة وليلة عن سعادتها بالحوار الثقافي الذي يرتسم في أرجاء قاعة المتحف الإسلامي في برلين.

وأشارت بلغة عربية فصيحة إلى أن انتشار الأدب العربي محدود في ألمانيا وأغلب الترجمات الموجودة حالياً تمت على عجل، «وقد اكتشفت أبعاد تلك المشكلة عندما قررت أن أقوم بترجمة ألف ليلة وليلة إلى الألمانية، حيث وجدت نفسي أمام ترجمات فقيرة وضعيفة فنياً ولغوياً».

برلين ـ ظاعن شاهين