دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أقطاب القطاع الخاص الألماني إلى الارتقاء بمستوى الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الطرفين خاصة لجهة الاستثمار المشترك في قطاع التكنولوجيا والعلوم والمعرفة والتعليم العالي والسياحة.
جاء ذلك خلال لقاء سموه في اليوم الأول من زيارته الرسمية إلى برلين وبحضور أعضاء الوفد الرسمي والاقتصادي والصحافي المرافق لسموه نخبة من كبار رجال المال والأعمال الألمان الذين رحبوا بزيارة سموه إلى ألمانيا واعتبروها نقطة تحول كبرى في العلاقات الثنائية التاريخية القائمة بين بلادهم ودولة الإمارات مؤكدين أنهم سيفعلون الشراكة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والعلمية والصحية والمصرفية والبحثية بين الجانبين لاسيما على مستوى القطاع الخاص.
وافتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جلسة الحوار بكلمة شكر إلى ألمانيا قيادة وحكومة وخص بالشكر أيضا الفعاليات الاقتصادية الألمانية الذين دعاهم إلى تكثيف تواجدهم خاصة على مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة.. مشيرا سموه إلى توافر الفرص المجدية للاستثمار في شتى القطاعات بدولة الإمارات. من جهته أشاد ولفغانغ تيفانسي وزير المواصلات والتعمير والشؤون الريفية الألماني الذي شارك في جلسة الحوار برؤية صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسعيه الدؤوب في بناء جسور جديدة بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا..
معتبرا زيارة سموه الحالية لبرلين بأنها تجسد حرص سموه ونظرته البعيدة الثاقبة لمستقبل العلاقات الثنائية والعمل على تطويرها وتفعيل دور القطاع الخاص من كلا البلدين في إحداث نقلة نوعية في الشراكة التي نتطلع لأن تكون أقوى وأوسع كما قال الوزير الألماني.وأكد ولفغانغ استمرار الحكومة الألمانية في تقوية العلاقات الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة.مشيرا إلى تطور هذه العلاقات من التجارة إلى الشراكة الاقتصادية والإستراتيجية السياسية لتشمل التبادل العلمي والثقافي. وأكد أن نجاح العلاقات بين الدول يكمن في الثقة المتبادلة والاستقلالية في السياسة والانفتاح على العالم وهذه الأسس تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشار إلى أن ألمانيا ستبذل قصارى جهودها لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط ودعم أي جهود أخرى تبذل من اجل تلك المنطقة وذلك لحاجة العالم إلى السلام والرخاء الاقتصادي منوها بالعلاقات الألمانية الإماراتية وان قوتها تعود إلى السياسة المستقلة التي تنتهجها حكومة دولة الإمارات.
كما اعتبر عضو مجلس شورى مجموعة «ايديس» لصناعة الطائرات الألمانية الأوروبية روديجر جروبيه وصول حجم التبادل التجاري بين ألمانيا والإمارات خلال عام 2007 المنصرم إلى حوالي 11 مليار يورو دليلا واضحا على أن العلاقات بين البلدين أصبحت أكثر قوة من ذي قبل كاشفا النقاب عن وجود صفقات بيع طائرات «ايرباص» العملاقة إلى الإمارات إضافة إلى وجود صفقات وتعاون علمي بين المجموعة المذكورة ومعاهد علمية في مجال علوم الفضاء والطيران في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأعلن أن ألمانيا تملك التقنيات والعلوم وأنها تدعم الرغبة الإماراتية في استثمارات العلوم والتقنية الألمانية كما أن الرغبة باستثمارات صناعية وعلمية في دولة الإمارات أصبحت حديث الساعة في ألمانيا.
وتحدث في الجلسة عدد من رجال الأعمال الألمان يمثلون مختلف القطاعات المالية والسياحية والمصرفية والطاقة والجامعية الذين عكسوا من خلال مداخلاتهم رغبة الشركات والمؤسسات التي يمثلونها في الاستثمار بدولة الإمارات معتبرين أنها تحظى بثقة واحترام كبيرين في أوساط مجتمع المال والأعمال الألماني خاصة برلين التي تربطها علاقات مميزة مع مدينة دبي التي وصفوها بأنها الأسرع نموا وتطورا على مستوى مدن العالم.
وأشاد المتحدثون بالقوانين الاستثمارية المعمول بها في الإمارات والبنى التحتية التي تعد عامل جذب وتشجيع أساسيا في استقطاب الاستثمارات العالمية. وتحدثت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد خلال اللقاء شارحة مراحل النمو الاقتصادي في الدولة وحجم الاستثمارات الوطنية والأجنبية الموجودة فيها.
وأشارت معاليها إلى الفرص الاستثمارية العديدة والمتنوعة المتوفرة في الإمارات. مؤكدة أن الإمارات على المستويين الحكومي والخاص ترحب بالمستثمرين الراغبين باغتنام الفرص وتوظيفها في خدمة المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. وأكدت معاليها على متانة العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وألمانيا الاتحادية وتطورها المستمر خاصة خلال السنوات الخمس الماضية في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وأشارت معاليها إلى الأهمية التي تكتسبها الزيارة الحالية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى ألمانيا الاتحادية موضحة أن رعاية ومشاركة سموه للملتقى الاقتصادي المشترك تعتبر دعما قويا للعلاقات بين البلدين ورغبة أكيدة في تقوية وتوثيق التعاون الاقتصادي المشترك.
وقالت معاليها إن تقوية العلاقات الاقتصادية تكمن في قيام خطط عمل مشتركة بين القطاع الخاص ورجال الأعمال في البلدين وفتح المجال للطاقات الشابة من البلدين للتعارف وتبادل الخبرات والمعلومات التي تساعد على تقوية الاقتصاد في البلدين. وأشارت معاليها إلى ضرورة توسيع قاعدة هذا التعاون لتشمل قطاعات الصحة والبنى العلمية التحتية وتبادل البحوث العلمية وفي جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى..
مؤكدة حرص ورغبة الإمارات على زيادة الاستثمارات الصناعية والاقتصادية الألمانية في الإمارات وازدياد رغبة المستثمرين الإماراتيين على تقوية الاستثمارات الصناعية والاقتصادية في ألمانيا. ودعت معاليها رجال الأعمال والقطاع الخاص الإماراتيين والألمان للاستفادة من الفرص الاستثمارية المثالية التي يتيحها اقتصاد البلدين من أجل تقوية الشراكة القائمة بين البلدين.
وأكدت معاليها على المكانة العالية التي تحتلها دولة الإمارات حاليا على المستوى العالمي باعتبارها رمزا للتطور والتنمية والفرص الاستثمارية مشيرة إلى الانفتاح الاقتصادي لدولة الإمارات ودوره في جذب الاستثمارات الأجنبية من مختلف الجنسيات في جميع القطاعات الاقتصادية. واستعرضت معاليها الخيارات الاقتصادية الإستراتيجية لدولة الإمارات والسياسة الاقتصادية وتوجهاتها المستقبلية انطلاقا من الإستراتيجية العامة للدولة عموما وإستراتيجية وزارة الاقتصاد خصوصا.
وأوضحت معاليها أن هذه الإستراتيجية تتمثل بشكل أساسي في وضع تشريعات جديدة وتعديل القوانين الحالية لجعلها أكثر استجابة للاحتياجات المتنامية للمستثمرين المحليين والعالميين وتعزيز الاستثمار في الاقتصاد الوطني للوصول إلى التنافسية العالمية وإنشاء شراكات اقتصادية كاملة بين الدوائر الاقتصادية المحلية والاتحادية والقطاع الخاص وتقوية العلاقات الاقتصادية مع الشركاء الإستراتيجيين وتوسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية مع دول العالم ودعم مشاركة ومساهمة الشباب الإماراتيين في القطاع الخاص وتقوية وتكثيف الجهود مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي والشركاء في الاتحاد الأوروبي لإنجاز اتفاقية التجارة الحرة المشتركة.
وأعربت معاليها عن تفاؤلها بمستقبل العلاقات بين دولة الإمارات وألمانيا لكون اقتصادا البلدين ينموان بخطى سريعة ويحققان تفوقا كبيرا مؤكدة على نجاح دولة الإمارات في إزالة العقبات والصعوبات أمام حركة تدفق الاستثمارات العالمية إلى الدولة وصياغة تشريعات حديثة لحماية الاستثمارات الأجنبية والدولية.
ودعت معاليها رجال الأعمال والقطاع الخاص الألماني للعب دور هام في تنفيذ الخيارات الاقتصادية الإستراتيجية للدولة والدخول في شراكات إستراتيجية مع نظرائهم الإماراتيين حتى يتمكن البلدان من جني ثمارها كما دعت المؤسسات والشركات الألمانية إلى دعم القضايا البيئية في دولة الإمارات. وأوضحت معاليها الأهمية الكبيرة التي توليها دولة الإمارات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودعت الشركات الألمانية للدخول في شراكات إستراتيجية لاستغلال الفرص الكبيرة المتاحة في هذا المجال.
وتحدث أيضا صلاح سالم الشامسي رئيس غرف التجارة والصناعة في الدولة أمام الحضور.. مؤكدا على أهمية البحث المشترك والجاد عن فرص مثمرة للاستثمار المشترك بين مجتمعي القطاع الخاص في كلا البلدين. وأعرب عن أمله أن يكون هناك تبادل بين طلبة الجامعات والمدارس حتى يتعرف كل واحد منهم على طبيعة وعادات الآخرين كون هذا التبادل كفيلا بتقوية وترسيخ العلاقات الألمانية الإماراتية أكثر.



