استشهد سبعة فلسطينيين في أحدث حلقات العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وسط تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بتصعيد العمليات والاغتيالات والحصار الذي بدأت ملامحه أمس بتقليص إمدادات الكهرباء والوقود ، في وقت دق الاتحاد الأوروبي جرس إنذار قويا بالتأكيد على أن الحصار الإسرائيلي للقطاع يمكن أن يحوله إلى «صومال جديد»، فيما حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط الفلسطينيين من أي محاولة جديدة لاقتحام الحدود، قائلا ان «من سيكسر خط الحدود المصرية ستكسر قدمه»، منتقدا الصواريخ التي تطلقها حركة حماس.

وذكرت مصادر فلسطينية أمس أن «سبعة فلسطينيين استشهدوا وأصيب 15 آخرون في سلسلة غارات إسرائيلية متفرقة استهدفت مقاومين فلسطينيين في قطاع غزة». وأضافت أن «من بين الشهداء مدرسا استشهد داخل مدرسته، فيما كان الستة الآخرون من المقاومين».

تبدأ إسرائيل منذ اليوم الجمعة تقليص إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة بنسبة 5 في المئة كما ستقلص كميات الوقود، وذلك بعد أن ردت المحكمة العليا الإسرائيلية الأسبوع الماضي التماسات قدمتها عشر منظمات حقوق إنسان طالبت بمنع تقليص كميات الوقود والكهرباء للقطاع.

وبحسب رد السلطات الإسرائيلية عبر النيابة العامة على الالتماس فإن إسرائيل ستقلص كمية الكهرباء في ثلاثة من بين عشرة خطوط كهرباء تزود شركة الكهرباء الإسرائيلية بواسطتها القطاع.

في هذه الأثناء، هدد باراك بتصعيد العمليات العسكرية والاغتيالات في قطاع غزة إذا استمر إطلاق صواريخ القسام باتجاه جنوب إسرائيل. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عنه قوله في ختام دورة قادة كتائب في الجيش الإسرائيلي في قاعدة «تسيئيليم» إنه «إذا استمر إطلاق صواريخ القسام من غزة سنصعد ونصعد عملياتنا والإصابات في الجانب الثاني حتى نصل إلى حل لإطلاق الصواريخ».

وكان مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط مارك أوت قال في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ونشرت مقاطع منها أمس إن «تكتيك إسرائيل في غزة لم ينجح والحصار والعقوبات على السكان فشلت وعززت فقط قوة «حماس» وأضعفت رئيس الحكومة سلام فياض ورئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) أبومازن». وأضاف أن «من شأن استمرار الحصار ان يحول غزة إلى ما يشبه صومال جديد ويجعل الجميع يدفعون ثمناً باهظاً ويزيد من شعبية حركة حماس والمتشددين ويضعف فياض».

من ناحيته أبدى أبومازن أمس استعداده لمحاولة العمل من أجل التوصل إلى «وقف إطلاق نار متبادل» مع إسرائيل في قطاع غزة. وأعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة ان «عباس على استعداد لمحاولة العمل من اجل التوصل إلى وقف إطلاق نار متبادل مع إسرائيل لإيقاف المذبحة اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة.. هذه مبادرة من الرئيس عباس من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني».

إلى ذلك، صعد الوزير المصري أحمد أبوالغيط في تصريحات نشرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية موقف بلاده تجاه أي محاولة لخرق الحاجز الحدودي بين غزة ومصر بقوله إن «من سيكسر خط الحدود المصرية ستكسر قدمه». وأضاف ان «مصر تواصل بذل جهودها لدى إسرائيل والاتحاد الأوروبي لإعادة فتح معبر رفح بطريقة قانونية».

وانتقد أبوالغيط حركة حماس لاشتباكها مع إسرائيل الذي قال انه «يبدو كاريكاتوريا ومضحكا»، معتبراً أن الصواريخ التي تطلقها «حماس» «تفقد في الرمال داخل إسرائيل» لكنها تعطي الفرصة لإسرائيل لضرب الفلسطينيين.

من ناحيتها، نفت حركة حماس ما روجت له وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن استهداف فصائل المقاومة الفلسطينية الأراضي المصرية بقذائف الهاون.

وقالت الحركة في بيان أمس إن «المحاولات الإسرائيلية التي ترمي إلى الوقيعة بين الشعب الفلسطيني وحركة حماس من جهة وبين الشعب المصري والحكومة المصرية ستبوء بالفشل».

وكان مصدر أمني مصري قال أمس إن السلطات المصرية لاتزال تحتجز حوالي 60 فلسطينيا داخل مبنى مهجور في مدينة رفح المصرية بالإضافة إلى 65 مصريا منهم 50 امرأة وطفلاً بعد دخولهم من غزة إلى مصر.

وأوضح المصدر أن بعض الفلسطينيين المقبوض عليهم يعانون من ظروف بالغة السوء منذ 48 ساعة لأن المبنى ليس به كهرباء أو ماء، كما ترفض الأجهزة الأمنية وصول العلاج.

وأشار المصدر إلى أن هؤلاء محتجزون عقب الأحداث التي تمت منذ يومين وهم متهمون بإلقاء الطوب والحجارة على القوات المصرية على الحدود التي أصيب فيها 20 جنديا مصريا وأربعة ضباط.