أكد المفكر الإسلامي الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح أستاذ العقيدة ومقارنة الأديان بجامعة الأزهر أن الإسلام هو دين الحوار، وأن المسلمين على مر العصور انفتحوا على الآخر، واستطاعوا أن يضيفوا للحضارات التي تفاعلوا معها بعد ظهور الإسلام وانتشاره خارج الجزيرة العربية، واعتبر السايح أن ما يتعرض له الإسلام من حملة تتهمه بالتعصب والتطرف حملة مغرضة تتجاهل الحقائق التاريخية وحقيقة أن الإسلام دين التسامح مع الأديان والشعوب الأخرى.

وإلى نص الحوار: ـبداية.. كيف يحقق الحوار هدفه في تحقيق التسامح الديني؟

ـ الحوار يحقق أهدافه إذا كان المتحاورون مخلصين في موضوع الحوار والتفاهم، لأنه دون هذا الإخلاص فلا فائدة من الحوار، والإسلام أقر أن الناس مختلفين، يقول الله تعالى في كتابه العزيز« ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»، إذن فالمسلمون يؤمنون بمشيئة الله في تعدد الأديان ويؤمنون بمشيئته وبأن الله طالبهم بالحوار

قال تعالى: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أرباباً من دون الله»، والله سبحانه وتعالى طالبنا بأن نحاور غير المسلمين لنبين لهم حقيقة الإسلام، وإنه جاء للعالم كله وليس لشعب دون شعب آخر.

علاقات متشابكة

ـ كيف يمكن للمسلمين توظيف المؤتمرات واللقاءات التي تعقد من أجل حوار الأديان في تصحيح صورة الإسلام؟

ـ ينبغي على المسلمين ألا يكتفوا بالندوات واللقاءات والمؤتمرات والحوارات، بل ينبغي عليهم أن يتبعوا ذلك التطبيق العملي الفعلي، وأن تكون هذه المؤتمرات مقدمة لعمل حقيقي وليست مجرد لقاءات تعقد وتنفض دون نتيجة على أرض الواقع..

ـ حسب ما ذكرت أن قضية الحوار مع الآخر تعد فريضة إسلامية اقتضتها دعوة الإسلام ما ضوابط الحوار مع الآخر كما حددها الإسلام؟

ـ الحوار مع الآخر فريضة إسلامية، وضرورة مهمة من ضرورات الحياة في مجتمعنا المعاصر خاصة في ظل العلاقات المتشابكة، فقد اقتضت دعوة الإسلام الاعتماد على المنطق واللين والمجادلة بالتي هي أحسن، قال الله تعالى:«ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين»، ففي الحوار العقلاني ينبغي أن يعلو صوت العقل والحكمة بعيداً عن التعصب والانفلات..

حملة مغرضة

ـ في سياق الحملة المغرضة التي يتعرض الإسلام لها تصدر أصوات تتهمه بأنه دين التعصب والتزمت ورفض الحوار مع الآخر كيف يمكن الرد على هذه الأكاذيب؟

ـ يجب أن نبين للعالم أجمع أن الإسلام الحنيف جاء ليقيم بين البشر جميعًا رابطة إنسانية قائمة على ارتباط البشر بالله الخالق جل في علاه، وأن نبين أن الإسلام لا يهدم شيئًا من الحضارة التي استفاد منها الإنسان، فالحضارة الإنسانية تاريخ متصل يتم بعضه بعضًا، وينتهي إلى التعارف بين الشعوب والقبائل في أخوة عامة لا فضل فيها لقوم على قوم إلا بالعمل الصالح، ولهذا نجد أن الإسلام يحرص أشد الحرص على كيان الاجتماع في الشخصية الفردية وفي الأسرة وفي الإيمان بوحدة النوع.

ـ بعد أحداث 11 سبتمبر تصور كثيرون أن الحضارة الإسلامية في حالة صراع مع الغرب كيف ترون هذه القضية؟

ـ الحضارات عمومًا والحضارة الإسلامية خصوصًا تقوم في علاقاتها على الحوار والتعاون والتكامل وليس على الصدام، وفي تاريخ الإسلام ما يدل على ذلك عندما التقت الحضارة الإسلامية بالحضارات الفارسية والهندية واليونانية، بل إن الحضارة الإسلامية التقت مع الحضارة الغربية نفسها، فالمسلمون لم يكن لديهم أي موقف فكري يرفض اللقاء مع الآخر والانفتاح عليه والأخذ منه.

أكثر من ذلك فإن المسلمين استفادوا من منجزات هذه الحضارات وأضافوا لها بعد أن قاموا بتنقيتها من الشوائب التي تعتريها مسترشدين بالمنهج العلمي العام الذي رسمه لهم القرآن الكريم والسنة المطهرة الشريفة، ولذلك فلا يمكن القول إن العلاقة بين الحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات تقوم على الصراع والتصادم بما في ذلك الحضارة الغربية نفسها.