أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي التزام الجميع في دولة الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمواصلة تحسين نظام الرعاية الصحية والارتقاء بقدرات الممارسين العموميين لتلبية احتياجات المريض النفسي.

وطالب في الكلمة التي افتتح بها المؤتمر العالمي الثالث لمستشفى النور في أبوظبي حول الصحة النفسية في الطب العام الذي بدأ فعالياته أمس بفندق شيراتون أبوظبي بضرورة مواصلة الجهود المهنية في تعلم آخر المستجدات وإعطاء المعلومات الصحيحة وفي نصح المرضى والمجتمع والتفاني في العمل الدؤوب للقضاء على الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي.

وركز المؤتمر على موضوع الطب النفسي بهدف إذكاء الوعي العام الوعي العام بقضايا الصحة النفسية ومحاربة الوصمة الاجتماعية المصاحبة للمرض النفسي خاصة في المجتمعات العربية، والتأكيد على أن الأمراض النفسية مثلها مثل الأمراض العضوية تماما تعالج بالأدوية الحديثة ويشفى منها المريض، وحذر الأطباء من الاضطرابات اليومية وتسببها في زيادة معدلات الإصابة.

وصرح الدكتور قاسم العوم مدير عام مستشفى النور في أبوظبي أن التقارير العالمية تشير إلى أن مرض الاكتئاب سيكون المرض العالمي الأول الذي يسبب إعاقة وعجزا ما بعد عام 2020 خاصة بين شريحة النساء في الدول النامية الأمر الذي يتطلب منا جميعا محاربة وصمة الأمراض النفسية والتوسع في خدمة الطب النفسي لتشمل المستوى الأول من الخدمات الصحية.

لافتا إلى أنه بات معروفا علميا أن خمسة من عشرة أمراض تسبب أعباء اقتصادية واجتماعية هي أمراضا نفسية وعلى رأسها الفصام والاكتئاب والوسواس القهري والإدمان وأمراض الشيخوخة، حيث تشير الإحصائيات العالمية إلى أن 30 ـ 45 من المترددين على مراكز وعيادات الرعاية الصحية الأولية يعانون في واقع الأمر من أمراضا جسدية ذات أسباب نفسية.

وأضاف الدكتور العوم أنه المؤتمر خلال ثلاثة أيام متواصلة سيناقش أكثر من ثلاثين بحثا علميا تتناول أحدث البرامج والعلاجات الحديثة في الطب النفسي، إلى جانب عقد أربع ورش عمل تركز على العلاج النفسي ومشاكل الإدمان واضطرابات الأطفال والدعم النفسي للحالات المرضية.

من جانبه أوضح الدكتور الزين عباس عمارة استشاري الطب النفسي في مستشفى النور أن ورش العمل المصاحبة للمؤتمر الذي سيمنح 5,18 ساعة علمية معتمدة للمشاركين في الجلسات من قبل هيئة الصحة في أبوظبي ستركز على اضطرابات الأطفال مثل التوحد والحركة المفرطة واضطرابات السلوك وأمراض الصرع ، و عن دور الطب النفسي في الدعم النفسي في حالات الكوارث والحروب وقضايا اللاجئين، إلى جانب استعراض الأفاق المتطورة في التأهيل حيث ستقدم العديد من الدول تجاربها في هذا المجال.

وفي الجلسة العلمية الأولى أمس والتي رأسها البروفيسور كريستوفر ماير استشاري الطب النفسي ورئيس مجلس التدريب في الكلية الملكية البريطانية، والدكتور الزين عمارة استشاري الطب النفسي في مستشفى النور، تحدث الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس ومدير مركز منظمة الصحة العالمية للتدريب والبحوث حول محاربة الوصمة والتمييز بسبب المرض النفسي، وأشار إلى أن الوصمة تعني التهميش والعزل للأشخاص بسب المرض العقلي.

ويشار إلى أن حوالي 450 مليون إنسان يعانون نوعا أو آخر من الاضطرابات النفسية أو العقلية بما في ذلك الاضطرابات السلوكية ومعاقرة مواد الإدمان، ومن بين كل أربع أسر، هنالك أسرة يعاني أحد أفرادها من أحد أنواع هذه الاضطرابات.

وأشار الدكتور نادر عمارة استشاري الطب النفسي في مستشفى كوستن بارك ـ نورفولك في بريطانيا إلى أن حوالي 40% من المرضى المترددين على عيادات الأطباء العموميين في بريطانيا هم من المرضى النفسيين لذلك كان لا بد من التأكد من أن هؤلاء الأطباء قد نالوا تدريبا كافيا ومعرفة عامة حول أعراض الأمراض النفسية وبالتالي تقديم النصح للمريض بضرورة تلقي العلاج النفسي.

اكتئاب 158مليون نسمة بالعالم

تشير الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية في عام 2006 إلى أن 158 مليون نسمة يعانون من الاكتئاب على الصعيد العالمي، علما بأن الاكتئاب ليس إلا أحد أنواع الأمراض النفسية، كما تعد الاضطرابات النفسية والعصبية والسلوكية من المشاكل الشائعة في جميع بلدان العالم، وهي تتسبب في معاناة كبرى وتضاعف التكاليف الاقتصادية والاجتماعية، وكثيرا ما يتعرض أولئك الذين يعانون اضطرابات نفسية للعزل الاجتماعي وظروف العيش المتدنية.

المفاهيم الحديثة للتغلب على اضطرابات النوم

عرض الدكتور طارق أسعد استشاري الطب النفسي في جامعة عين شمس بالقاهرة ورقة عمل تناول فيها «المفاهيم الحديثة في علاج اضطرابات النوم»، وأوصى بضرورة معرفة أسباب وتشخيص ومعرفة الأدوية المناسبة التي تستخدم في العلاج، فيما طرح الدكتور يحيى التكريتي استشاري الطب النفسي في جامعة ليدز البريطانية ورقة عمل بعنوان «الخدمات المقدمة للمرضى كبار السن النفسيين» وقدم برنامجا مفصلا للخدمات المقدمة للمرضى النفسيين من كبار السن في بريطانيا.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة