تخطط إسرائيل لخنق قطاع غزة، عبر خطة «الساعة الرملية» التي تعني بناء جدار على طول الحدود بينها وبين مصر، وبحث نشر قوات دولية في المنطقة، بالتزامن مع بدئها اليوم تقليص كميات الكهرباء التي تمد بها القطاع، وسط تهديدات الاحتلال بعدوان بري على غزة.
وقررت إسرائيل أمس تعزيز حدودها مع مصر عبر إقامة سياج في عدة مناطق. وسيشيد القسم الأول من السياج المعزز قرب منتجع ايلات على البحر الأحمر والثاني في منطقة نيتزانا على بعد حوالي 250 كلم بين مصر وإسرائيل.
وقال مسؤول كبير رافضاً الكشف عن اسمه بعد اجتماع ضم رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ان«اسرائيل ستبدأ قريباً بناء سياج في قطاعين»على الحدود مع مصر.
ويستند مخطط بناء الجدار في هذه المنطقة إلى خطة«الساعة الرملية»التي طرحها الوزير شاؤول موفاز عندما كان يتولى وزارة الدفاع في حكومة أرييل شارون السابقة، وتقضي هذه الخطة بإقامة «عائق ارضي» في مناطق حساسة، وبالنسبة للمناطق الحدودية التي لن يقام فيها جدار سيتم تعزيز وسائل المراقبة الجوية والبرية ونشر مزيد من قوات حرس الحدود والجيش الإسرائيلي.
وسيتم بناء الجدار خلال عدة سنوات لكن وزارة الدفاع تلقت تعليمات ببدء التخطيط له وستصل تكلفته مليار شيكل (حوالي 273 مليون دولار).
وطرح مدير عام وزارة الخارجية أهارون أبراموفيتش مضاعفة عدد جنود حرس الحدود المصريين عند المنطقة الحدودية من 750 إلى 1500 جندي شريطة أن يتمركزوا جميعهم عند محور فيلادلفيا لمنع خروج مسلحين فلسطينيين من القطاع، لكن باراك عارض الاقتراح ولم يتم إقراره.
من ناحيتها قالت صحيفة«هآرتس»الإسرائيلية أمس إن « الحكومة الإسرائيلية تدرس فكرة نشر قوات دولية في قطاع غزة، غير أن ذلك برأي المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين لا يمكن أن يتأتى إلا في حالتين، يتمثلان في حال قامت القوات الإسرائيلية باجتياح قطاع غزة، أو حدوث تمرد على سلطة حماس يمكن السلطة الفلسطينية من العودة إلى القطاع».
وأشارت الصحيفة نقلاً عن مصادر أمنية إلى أن مصر قد لا توافق على نشر قوات دولية مع صلاحيات، ويمكنها أن تقبل بانتشار مراقبين على غرار المراقبين في معبر رفح.
ومن جانبه قال أبو زهري الناطق باسم حركة حماس رداً على الاقتراح الإسرائيلي «إننا في حركة حماس والشعب الفلسطيني نرفض هذا الاقتراح». وأضاف:«ان الشعب سبق وقال كلمته في هذه الفكرة، وأنه سيتعامل معها (القوة الدولية) كقوة احتلال، معتبراً أن مطالبة الاحتلال الإسرائيلي لهذا المطلب دليل آخر على أنه ستكون قوة احتلال جديدة».
في غضون ذلك تبدأ إسرائيل اليوم الخميس بتقليص كميات الكهرباء التي تمد القطاع بها كما ستقلص كميات الوقود، وذلك بعد أن ردت المحكمة العليا الإسرائيلية الأسبوع الماضي التماسات قدمتها عشر منظمات حقوق إنسان طالبت بمنع تقليص كميات الوقود والكهرباء للقطاع.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر طبية فلسطينية أن مخزون الأدوية في المستشفيات والمراكز الصحية أوشك على النفاد بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وأشارت المصادر إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنع دخول أصناف من الأدوية والتي تعتبر من الأدوية المهمة خاصة لمن يعاني من الأمراض المزمنة والخطيرة.