رفضت اللجنة العليا لحماية المستهلك خلال اجتماعها الرابع أمس برئاسة عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع الاقتصاد طلب شركات الدواجن بزيادة أسعار البيض بنسبة بين 15 -20 بالمائة وأسعار الدجاج بنسبة بين 25 ـ 37 بالمائة واكتفت بأن لا تتجاوز نسبة الزيادة في أسعار البيض 10 بالمائة وأسعار لحوم الدجاج الطازج 12 بالمائة بغية تحقيق التوازن الأمثل بين أطراف المعادلة المستهلك والسوق وشركات الدواجن.

وأوضحت اللجنة أن هذه الزيادة تعد مقبولة وتتناسب مع معطيات السوق فيما أشار بعض أعضاء اللجنة إلى أهمية الحفاظ على المنتج المحلي. وأكد عبدالله آل صالح ضرورة المعالجة الجذرية لمشكلة ارتفاع أسعار لحوم الدواجن والبيض من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال الحيوي وتحفيز التجار على توسيع قاعدة استيراد لحوم الدواجن والبيض ..داعيا القطاع الخاص إلى إيجاد مصادر جديدة لاستيراد لحوم الدواجن والبيض والجمعيات التعاونية إلى الاستيراد من الخارج مباشرة لتغطية حاجة السوق المحلية.

ونافشت اللجنة العديد من المسائل والموضوعات التي تتعلق بأوضاع السوق المحلية وتوفر المنتجات والمواد الغذائية وطلبات بعض الشركات والموردين رفع الأسعار في ضوء ارتفاع التكاليف الإنتاجية وزيادة أسعارها في الأسواق العالمية. وتضم اللجنة العليا لحماية المستهلك ممثلين عن الوزارات والدوائر الاقتصادية والجهات المسؤولة بالدولة وجمعية حماية المستهلك واتحاد غرف تجارة وصناعة بالدولة حيث تتخذ قراراتها بالإجماع.

وأشار عبدالله آل صالح في مستهل الاجتماع إلى الدور الممنوح للجنة العليا لحماية المستهلك بموجب قانون حماية المستهلك موضحا أن اللجنة لا تسعى إلى تسعير جميع السلع الموجودة في الأسواق وليس ذلك من مسؤوليتها لأن هذه السياسة تتناقض مع نهج الاقتصاد الحر الذي تتبناه دولة الإمارات ..كما أن مثل هذا التدخل غير قانوني وينسف كل قواعد الاقتصاد الحر.

وأضاف إن اللجنة العليا لحماية المستهلك تتحرك في إطار قانوني يتمثل بمكافحة الارتفاعات غير المبررة في الأسعار ومحاربة الاحتكارات والتكتلات التي يقوم بها المنتجون والمصنعون لغير مصلحة المستهلك والسوق. واشار إلى أن تسعير جميع السلع في السوق قد يؤدي إلى تلاعب المستثمرين والموردين بالجودة وخلق سوق سوداء يسيء إلى نهج الاقتصاد والإنجازات التي حققتها الدولة طوال العقود الماضية.

ولفت إلى أن اللجنة لا تستطيع الدخول في تفاصيل جميع السلع المتوفرة في السوق وركزت منذ إنشائها على السلع الاستراتيجية التي تقود السوق لأن أي ارتفاع في أسعار هذه السلع سيؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاعات مماثلة في بقية السلع والمنتجات والخدمات القائمة في السوق. من جانب آخر دعا أعضاء اللجنة العليا لحماية المستهلك المستثمرين والتجار إلى إدراك واجباتهم تجاه المستهلك والدولة التي منحت كل التسهيلات والخدمات فيما طالبوا المستهلكين باتباع سياسة الترشيد في الاستهلاك.

وأكدوا أهمية تفعيل الدوائر المحلية والبلديات للرقابة على الأسواق بالتعاون مع وزارة الاقتصاد وأشاروا إلى الدور البناء الذي يمكن أن يقوم به المستهلكون في مساعدة الجهات المعنية في الإبلاغ عن أي ارتفاعات أو إساءات للسوق المحلية من قبل المحال التجارية ومراكز التوزيع في مختلف إمارات الدولة ومناطقها.

واوضحوا أن اللجنة وإدارة حماية المستهلك تتحرك في معظم الأحيان بناء على الجولات الميدانية للمسؤولين والمراقبين وشكاوى المستهلكين وما تنقله وسائل الإعلام. وأشادوا بالدور الهام الذي تقوم به وسائل الإعلام في حماية المستهلك والسوق وتنمية الاقتصاد الوطني داعين إلى تعزيز هذا الدور من جميع الجوانب من خلال طرح قضايا جوهرية تهم المستهلك والسوق والاقتصاد، وأكدوا ضرورة تعزيز وتطوير دور الجمعيات التعاونية بهدف خلق سوق موازٍ للحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وعرضت إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد دراسة حول أسعار منتجات الدواجن بدولة الإمارات والتي أوصت بألا تتجاوز نسبة الزيادة في أسعار البيض 10 بالمائة وأسعار لحوم الدجاج الطازج 12 بالمائة حيث انطلقت الدراسة في تحديد هذه النسب في الزيادة من مصلحة المستهلك أخذة بعين الاعتبار دخل الفرد وخاصة ذوي الدخل المحدود وتأثير هذه السلعة الأساسية على دخله.

واعتبرت الدراسة أن شركات الدواجن لديها المرونة في تخفيض جزء من تكاليفها من خلال العديد من البدائل لتحقيق الأرباح وليس فقط من خلال ارتفاع الأسعار بالإضافة إلى أن لدى هذه الشركات دراية بمجريات الأمور في الأسواق ولديهم قوة سوقية كبيرة في نشاط إنتاج الدواجن.

وأوصت الدراسة من أجل ضمان استمرار إنتاج وتوسيع صناعة الدواجن في دولة الإمارات في تحقيق أهدافها في دعم الأمن الغذائي بتشجيع الاستثمار المحلي في إنتاج الدجاج الأبيض والمشاركة المكملة كمشاريع الأعلاف وإنتاج أطباق البيض وغيرها وتوسيع منافذ الاستيراد لسد الطلب المحلي المتزايد وتوعية المستهلكين بترشيد الاستهلاك ورفع مقترح لدعم مستلزمات الإنتاج الأساسية مثل العلف ومصادر توليد الطاقة.

كما في بعض الدول المجاورة وتشجيع المشاريع القائمة على زيادة طاقاتها الإنتاجية بحدودها القصوى لتغطية الطلب المتاح في السوق وتخفيض نسبة الخصم وأجور الرفوف في منافذ البيع وخاصة الجمعيات التعاونية لتخفيض التكاليف التسويقية لشركات الدواجن وبالتالي انعكاساتها على خفض الأسعار للمستهلك.

كما ناقشت اللجنة بعض القضايا والمواضيع المطروحة على جدول الأعمال وقررت تأجيل البحث في بعضها خاصة موضوع الأرز إلى الاجتماع القادم بعد استكمال الدراسة حولها من جميع الجوانب بهدف تحقيق التوازن المطلوب بين الموردين والسوق والمستهلكين والاقتصاد الوطني.