بعد مضي عامين على تطبيق »التقويم المستمر« على مستوى الصف الثاني عشر لا يزال هناك جدل قائم في الميدان، مصدره ليس عدم الإيمان بالفكرة بل ما تلمسه المعلمون من خلال تفاعلهم مع أدوات التقييم لوجود العديد من الجوانب الواجب إعادة النظر فيها، وخاصة تلك المعنية بحمايتهم من ولي الأمر الدائم الجدل والتشكيك في مصداقيتهم.

وطالب المعلمون في ضوء ذلك إما باعتماد امتحاني نصف العام وآخره فقط لطالب المرحلة النهائية دونما درجات التقويم أو استبعاد الجوانب التي يصعب توثيقها كالملاحظة والاختبارات الشفوية، لأنهم يبذلون جهدا مضاعفا ويعيشون في توتر دائم كونهم تركوا في الساحة وحيدين مع ولي أمر لا يتفهم التغيير، وتسيطر عليه فكرة »السنة المصيرية«.

واعتبرت سلوى محمود موجهة لغة انجليزية في تعليمية أبوظبي أن التقويم المستمر مهم، وفتح المجال لإبراز قدرات الطالب، ولكنه في الوقت ذاته حمل المعلم المزيد من المسؤوليات تتعلق بتقييم طلابه بدقة وبشكل يومي، مشيرة إلى أنها تدرك من يوميات المعلمات حجم المعاناة في هذا الجانب، لذا فقد طالبت معلماتها على مستوى اختبارات التحدث أن تسجل إجابة الطالبة بواسطة جهاز تسجيل وهذا أمر ليس ابتكارا بل هو أسلوب معمول به في أنظمة الاختبار والتقييم العالمية.

وأضافت إن الفكرة تطبق من خلال تشكيل لجان امتحانية، وفي كل لجنة معلمتان، وتقوم الطالبة بالتعريف بذاتها واختيار ورقة السؤال من بين مجموعة أسئلة ومن ثم تجيب وتسجل الإجابة، وبعدها يتم الاستماع لها وتقييمها بشكل دقيق، لأن اللغة الانجليزية تقيس مهارة وليس معلومة، وبالتالي يجب تقييم نطق الطالبة، وتسلسل أفكارها، ودقتها ومدى تمكنها من القواعد اللغوية، وآلية التسجيل هي الحماية الوحيدة للمعلم، لأنه لا يوجد أسلوب آخر لإثبات مبررات معلمة المادة في مجال المحادثة أمام ولي الأمر.

وعبرت سلوى عن تأييدها لمقترحات المعلمين إما باحتساب درجات امتحان الفصلين بالنسبة للثاني عشر أو أن تؤخذ فقط الدرجات المرتبطة بالاختبارات التحريرية التي لا مجال لاتهام المعلم فيها بالتلاعب.

ثقافة مجتمعية

أما إبراهيم عبد القادر معلم رياضيات فيرى أن التوثيق أصبح هو الجانب الأهم للمعلم، فكل شيء يوثق من واجبات واختبارات وأسئلة شفوية، وتوضع بملف الطالب ولا تسلم الورقة الامتحانية للطالب، بل يأخذ صورة عنها إذا أراد ذلك، لأن أولياء الأمور يراجعون المعلم باستمرار.

مشيراً إلى أن الاتهامات التي توجه للمعلم سببها وجود نسبة من درجة الثاني عشر بيد المعلم، ولم يعد التقييم محصورا في ورقة نهاية العام، حتى إن هذه الإشكالية تشير إلى ضرورة دراسة فكرة اعتماد درجة امتحان الفصلين بالنسبة للصف الثاني عشر، والابتعاد عن درجات التقويم في تحديد مصير الطالب لتنتهي حالة القلق والشك.

وذكر عبد القادر أن التقويم المستمر هام ومعمول به في دول كثيرة، ولكن المهم لدينا تغيير ثقافة ولي الأمر، وتلك النظرة المجتمعية السلبية للمعلم التي تقلل من شأنه وتشكك في مصداقيته. فولي الأمر لا يرى ذلك الجهد المضاعف المبذول من قبل المعلم لتقييم الطالب وتحقيق متطلبات التقييم لكم كبير من الطلبة، موضحا أن بعض أولياء الأمور يناقشون ويحاسبون المعلم ولكنهم يتجاهلون ما يدركه المعلم من أن بعض الطلبة لا ينفذون مشاريع ولا واجبات بأنفسهم.

لا درجات بيد المعلم

أما عرفات شعت معلم اللغة العربية، فذكر أن المعلم إذا كان دقيقا وموثقا لكل أعمال طلابه لن يعجز عن مناقشة ولي الأمر ورد أي اتهام أو تشكيك في مصداقية الدرجات، موضحا أنه من الخطأ القول إن هناك درجات بيد المعلم، فهناك قانون وضعته وزارة التربية والتعليم لتقييم المواد، وعلى مستوى مادة اللغة العربية يوجد توضيح لكل فرع فيها وجزئياته، من ناحية معايير التقييم وتوزيع الدرجات، وأي درجة توضع للطالب يتم تعريفه بها ليكون مقتنعا وعلى علم بمستواه الحقيقي.

ورأت نهى علاء الدين معلمة لغة انجليزية أن التقويم المستمر في الثاني عشر بالذات ترك المعلم في الساحة وحيدا في مواجهة تشكيك ولي الأمر المستمر الذي يبحث عن ثغرة ليثور على المعلم، خاصة أن هناك أولياء أمور لا يحترمون رسالة المعلم ولا مانع لديهم للحديث بصوت عال وبأي لهجة محاسبة، مشيرة إلى عدم وجود من يحمي المعلم، لذا فان التوثيق هو الأساس، ولكن ليس من المعقول تدوين يوميات »المعلم والطالب« كما تفعل بعض المعلمات.

وقال إن إدارة المدرسة هي الجهة الوحيدة التي يجب أن تقف مع المعلم، وتدعم مصداقيته، كما يجب أن تكون هناك آلية عمل موحدة في المدرسة لجميع المعلمات فيما يتعلق بالتقويم المستمر، ومن الضروري كذلك استخدام لهجة حازمة مع الطالبات (المهملات)، لأن المعلمة تلاحق الطالبة طوال الفصل الدراسي لتقديم التقرير أو البحث، وتفاجئها الطالبة بالرفض وربما التعلل بانشغالها في مواد أخرى.

رصد الدرجات والتواصل مع الأسرة

تتبع جميلة العامري معلمة تربية إسلامية عدة طرق لحماية ذاتها من ردة فعل ولي الأمر، فهي تقوم بإعطاء الورقة الامتحانية للطالبة ليوقعها ولي الأمر ولا ترصد الدرجة إلا إذا أعادت الطالبة الورقة وهي موقعة، حتى يعرف ولي الأمر مستوى ابنته ولا يأتي ويصرخ متهما المعلمة بالتلاعب في الدرجات أو ظلم ابنته، كما أنها تعتمد كشفا لجميع طالباتها، وكل طالبة توقع أمام أي تقاعس أو ينتج عنها مثل رفضها تسليم تقرير أو أداء واجب، مشيرة إلى أنها تعتبر طالب هذه المرحلة على أبواب الجامعة، وهو مدرك ومسؤول عن أفعاله.

استطلاع ـــ لبنى أنور