وحش حوادث المرور لا يفرق بين الكبير والصغير أو بين الرجل والمرأة، ولأنه وحش بلا ضمير فهو يختار الشباب ليكونوا أكثر ضحاياه، وهو بكل خبث يستغل تهور بعضهم في قيادة سياراتهم بطيش ضاربين عرض الحائط بالإرشادات المرورية، ما يؤدي بنهاية المطاف إلى التهام الوحش لهم، ليحيلهم إلى ظلمات القبور مباشرة.. ومن يبقى منهم فهو يعاني من العاهات والإعاقة والكسور والإصابات البليغة.

وكم أودت حوادث السير والمرور بحياة الكثير من الناس، شباب في عمر الورود، غادروا دون أن يتهنوا بحياتهم، أطفال لا يدركون معنى الموت، راحوا ضحايا الحوادث المميتة، أمهات ثكلن بأبنائهن وأزواجهن وإخوانهن في لحظة تهور، لا يد لهن فيها. الحقيقة المؤكدة أن الاستهتار على الطرق وتهور بعض السائقين يدمران حياة الكثير من الأفراد وينهيها.. وفي الأيام الثلاثة الماضية حسب الدكتور فكتور بطرس اختصاصي جراحة عامة وجراحة حوادث في قسم الحوادث في مستشفى راشد سقط تسعة أشخاص ضحايا للحوادث المرورية وكانت إصابتهم بين البسيطة والمتوسطة، وأشار إلى انخفاض عدد المصابين خلال الفترة من الأول من يناير وحتى 4 فبراير الجاري عن ذات الفترة من السنة الماضية، وذلك بعد إطلاق حملة »لك القرار«.

وذكر بطرس أن أكثر إصابات الحوادث المرورية تكون في الصدر والبطن، لأنها الأكثر تعرضاً للأذى، بسبب قربها من مقود السيارة، لكن يمكن السيطرة عليها وعلاجها، أما إصابات الرأس فهي الأكثر تعقيداً، واعتبر أن كسور العظام الطويلة مثل عظام الفخذ، والساق، واليد، والأطراف العليا، وكسور الظهر والحوض ومفصل الورك هي أسوأ أنواع الكسور، وتكون السرعة الزائدة عادةً سبباً رئيسياً لهذه الكسور، لأن معظم هذه العظام صلبة ولا تكسر بسهولة وتحتاج إلى قوة ضغط كبيرة جداً، وفي الغالب يقع هذا بالحوادث الكبيرة وأكثر المصابين من الشباب.

وتشمل أسباب إصابات العظام أيضاً الاستهتار بالقيادة، وقطع الإشارات المرورية، وعدم الالتزام بقواعد المرور، وتجاهل وضع حزام الأمان، مع أن له دوراً فعالاً وإيجابياً في التقليل من الإصابة وتفادي بعض الإصابات، خصوصاً كسور الحوض التي لها مضاعفات في إصابة المجاري البولية والأمعاء، وينتج عنها عدم القدرة على المشي أو السير على الأرجل بطريقة مؤلمة، وكذلك يرافقها آلام مبرحة وقوية وتحتاج إلى تناول الأدوية لفترات طويلة ويضطر المريض إلى استخدام العكازين.

* هل يمكن للمارة إسعاف هذه الحالات قبل وصول سيارة الإسعاف ؟

ـ الأمر المؤكد الذي لا يحتمل النقاش في هذه الحالة هو أن إسعاف أو نقل المصاب لا يجوزان إلا بمعرفة رجال الإسعاف، خصوصاً في حال وجود كسور في العمود الفقري، فأي حركة غير مدروسة أو بشكل غير نظامي، يؤدي إلى خسائر وخيمة، لذا يجب عدم التطوع ونقل المصاب إذا كانت هناك سيارة إسعاف في طريقها، كما يجب أن يترك المصاب على الوضع الذي هو فيه، أما إذا كانت الإصابات عادية فيمكن أن يتدخل الأشخاص في نقله.

* ما تكلفة علاج المصاب في حادث سير وهل يحتاج لتأهيل بعد العلاج، وما متوسط الإقامة لهذه الإصابات؟

ــ تكلفة العلاج تكون حسب الحالة، لكن في معظم الحوادث تكون عالية جداً، خصوصاً إصابات الكسور، لأنه يتم استخدام أجهزة حديثة، كما يتم إشغال غرفة العمليات لساعات طويلة، بعدها يحتاج المصاب للبقاء بالمستشفى على الأقل مدة أسبوعين، يتلقى خلالها العلاج الطبيعي، ويتعلم المشي مستعيناً بالعكازين.

* ما الجنسيات الأكثر تورطاً بالحوادث؟

ــ لا يوجد لدينا إحصائية لأكثر الجنسيات، لكننا نستقبل في القسم، أشخاصاً مصابين أو متسببين بالحوادث من جميع الجنسيات دون استثناء، ومن الذكور والإناث، لكن معظمهم من فئة الشباب.

* من الأكثر تسبباً بالحوادث السيارات أو الشاحنات؟

ــ السيارات الصغيرة هي الأكثر تسبباً.

* بماذا تنصح لتخفيف عدد ضحايا الحوادث؟

ــ تشديد القوانين والغرامات على المخالفين، وتحسين شبكة الطرق، وزيادة عدد دوريات شرطة المرور في الشوارع، وتفعيل دور الإعلام لتوعية أفراد المجتمع وتقليل تهور الشباب.

حادث لا إرادي

وأثناء تجول »البيان« في مستشفى راشد التقينا المصاب طالب أحمد عبد الله »موظف في هيئة الطرق والموصلات« قال: أصبت بالحادث وأنا على رأس عملي، حينما شاهدت سيارة تحاول التوقف بمكان غير مخصص للوقوف، فتوجهت إلى السائق ليقوم بتغير مكانه، لكنه كان سيدة وتحمل رخصة قيادة جديدة، فعندما رأتني حاولت الرجوع للخلف بسرعة دون أن تنتبه إلى أنني خلف السيارة مباشرة، فقامت بدهسي، وسقطت على الأرض، ومن شدة الألم لم استطع إجراء أية مكالمة، فطلبت من الجمهور الاتصال بأهلي لإبلاغهم بالحادث.

وبعد نقلي للمستشفى كشفت الأشعة عن وجود كسور في رجلي ومنطقة الحوض، وأبقوني على المسكنات يوماً كاملاً، كون غرفة العمليات كانت مشغولة، وفي اليوم التالي أدخلوني الغرفة من الساعة السابعة صباحاً للثانية ظهراً، تم خلالها تركيب دعامات معدنية في رجلي.

وناشد والد طالب السلطات توعية الشباب عن طريق نشر ‏رسائل قصيرة، تهدف إلى تحسين سلوكيات، وتصرفات ‏السائقين، وكذلك بث الرسائل الإرشادية ضمن محطات الإذاعات المحلية، بحيث تحمل مفاهيم توعية يجب على السائقين الالتزام بها، إضافة إلى القيام بتوزيع ملصقات توعية مرورية لسائقي التاكسي وإلزامهم بوضعها على السيارات.

شاحنة ومسار خاطئ

أما المصاب علي محمد سالم ــ وهو موظف في حتا، قال تفاجأت بخروج شاحنة من مسار خاطئ، اصطدمت بسيارتي ولم يشعر السائق بشيء، حيث أكمل مساره ولم يتوقف، إلا بعد 20 كيلو متراً تقريباً عندما قامت الشرطة بإيقافه.

بعد الحادث دخلت في غيبوبة ولم استيقظ، إلا في اليوم التالي، بالبداية شعرت أنني كنت أحلم فلم أصدق، جرى الحادث بلمح البصر، لكني من شدة الألم الذي كنت أشعر به أفقت على ما حدث لي، وعلمت من الطبيب بأن الحادث أدى إلى كسر أربع أضلع بصدري، وكذلك أصبت بكسور أخرى في قدمي والحوض، كما تم قطب يدي اليمنى.

وأكد على أنه يجب تحديد موعد لسير الشاحنات ومنع سائقيها من استخدام الشارع أثناء فترة الذروة، كما يجب التحدث ‏مع السائقين حول ضرورة الالتزام بقواعد المرور، وضبط سلوكيات جميع السائقين المخالفين من جميع الفئات بالمتابعة والرقابة ‏المستمرة، وكذلك تحديث مجموعة من الإجراءات التنفيذية كحجز السيارات ‏التي تتعدى وتتجاهل قوانين المرور، أو سحب الرخص لمدة زمنية تحددها طبيعة المخالفة، أو أخذ التعهدات ‏من السائقين وضبط مخالفات السائقين بالتنسيق مع الجهات ‏المعنية بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية لإعادة تأهيل السائقين، وزيادة عدد دورات الشرطة خصوصاً عند حدود منطقة الروضة التي تقع بين مدينة حتى وحدود عُمان.

دبي ــ سمانا النصيرات