اشتملت استراتيجية وزارة الصحة عن الأعوام من 2008 ـ 2010 على سبعة أهداف رئيسية أكدت التزامها بتحقيق هذه الأهداف التي ضمنتها استراتيجيتها الجديدة وقالت إنها استندت في ذلك إلى الأهداف الرئيسية التي رسمتها استراتيجية الحكومة الاتحادية التي ترتكز على تحليل واقع القطاع الصحي بالدولة من خلال الدراسات الميدانية وورش العمل والمقارنات المحلية والدولية، ورؤية وزارة الصحة ورسالتها والقيم والغايات التي تسعى إلى تحقيقها في ضوء اختصاصاتها المقررة.

وقالت الوزارة ان الهدف الأول من الأهداف الاستراتيجية يتمثل في تعزيز دور الوزارة التشريعي بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بحيث يتحول مؤشر الأداء الرئيسي للجهات الصحية الملتزمة بتنفيذ التشريعات الصادرة من الوزارة من 40% عام 2008 إلى 60% عام 2009 ليصل في عام 2010 إلى 85%.

ويتمحور الهدف الثاني حول اتباع أفضل الممارسات العالمية في مجال الرعاية الصحية بحيث يرتفع المؤشر الخاص بتطبيق بروتوكولات العلاج الحديثة لأهم الأمراض غير السارية من 35% العام الحالي إلى 75% العام المقبل ليصل في عام 2010 إلى 100%.

وتمثل الهدف الثالث في بناء وتطوير القدرات الفنية والإدارية للعاملين بحيث تزيد نسبة توطين الوظائف في الوزارة من 40% العام الحالي لتصل إلى 50% عام 2010. فيما تمثل الهدف الرابع في تعزيز دور الوزارة في مجالات الطب الوقائي من خلال تطبيق نظام متطور للترصد الوبائي في الدولة ليرتفع من 20% العام الحالي إلى 70% عام 2009 ليصل إلى 100% عام 2010.

وذكر التقرير أن الهدف الخامس من أهداف الوزارة يتمثل في ضمان وصول خدمات الرعاية الصحية الشاملة لجميع سكان الإمارات، وإعادة توزيع المراكز الصحية حسب احتياجات السكان ورفع مؤشر الأداء من 20% العام الحالي إلى 60% عام 2009 ليصل عام 2010 إلى 95%، وكذلك رفع مؤشر رضا العملاء عن مستوى الخدمات الطبية من 70% إلى 85% عام 2010.

وذكرت الوزارة أن الهدف السادس من الأهداف الاستراتيجية تمثل في رفع مستوى الوعي الصحي بالمجتمع، وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض وخفض نسبة الوفيات نتيجة الإصابة بالأمراض المزمنة من 35% العام الحالي إلى 30 عام 2010.

فيما تضمن الهدف السابع والأخير تطوير النظم الصحية الإدارية والمالية والفنية وتطبيق مشروع نظم المعلومات الصحية بنسبة 90% عام 2010، مقارنة بـ 50% خلال العام الحالي. بالإضافة إلى توحيد السياسات الصحية بالدولة والارتقاء الشامل بمستوى الخدمات الصحية وتوفير خدمات صحية متاحة للجميع والتميز المؤسسي في الخدمات الصحية.

وقالت الوزارة إنها تريد من وراء ذلك تحقيق أربع غايات، تتعلق بتوحيد السياسات الصحية بالدولة والعمل للارتقاء الشامل بمستوى الخدمات الصحية، وأن تكون الخدمات الصحية متاحة للجميع مع توفر التميز المؤسسي في الخدمات الصحية.

نقاط القوة والضعف

وتحدثت الاستراتيجية حول نقاط القوة والضعف الموجودة في السياسات والخدمات الصحية بالدولة في سياق تحليلي وأكدت أن عوامل القوة المتوفرة للوزارة في الوقت الحالي تتمثل، في أنها تعتبر الممثل الرسمي للدولة إقليميا وعالميا، الدعم والالتزام من قيادة الإمارات العربية المتحدة لتطوير الخدمات الصحية والبنية التحتية جيدة للرعاية الصحية إضافة إلى وجود خبرات متراكمة في جميع التخصصات.

بينما تتمثل نقاط الضعف في عدم تحديث القوانين والتشريعات بما يتماشى مع التطور الحالي، وعدم كفاية برامج التثقيف والتعزيز الصحي وبطء إجراءات التوظيف وضعف نظام الموارد البشرية وضعف التواصل والتنسيق بين الإدارات المختلفة في الوزارة وعدم مواءمة خدمات الرعاية الصحية مع حاجة أو تنامي عدد السكان.

وفيما يتعلق بالفرص المتاحة أشار مشروع الاستراتيجية إلى توافر فرص استثمارية متعددة في نطاق الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ووجود بيئة محفزة للتنافس والتطوير في تقديم الخدمات الصحية ذات الجودة العالية بالدولة بالإضافة إلى التطور الكبير في تقنية المعلومات وتوفر أفضل الخبرات العالمية في مجال التكنولوجيا الطبية، ووجود كثير من المشاريع الصحية في الدولة والتي تعتبر نموذجا لأفضل الممارسات.

كما استعرضت الملامح الرئيسية للاستراتيجية التحديات الراهنة، وأشارت إلى أن تلك التحديات تتمثل في نظام اعتماد الموازنات المالية الحالية الذي يعيق مشاريع التطوير بالوزارة، ووجود مؤسسات حكومية وخاصة تمنح فرص عمل بمرتبات ومزايا تفوق القدرات في وزارة الصحة إلى جانب الزيادة في عدد السكان والتي أصبحت لا تتناسب مع حجم الخدمات المقدمة، إلى جانب ضعف الوعي الصحي لدى بعض أفراد المجتمع وقلة الثقة لدى بعض أفراد المجتمع في الخدمات الصحية التي تقدمها الوزارة وكذلك عدم وجود نظام متكامل لحماية مقدمي الرعاية الصحية.

تنظيم القطاع الصحي

وضمنت الوزارة استراتيجيتها الجديدة أربعة عشر محورا للتطوير ستعمل لتحقيقها على مدار السنوات الثلاث المقبلة، وتضمن الهدف الأول المتعلق بإعادة تنظيم القطاع الصحي للوزارة، وإعداد هيكل تنظيمي جديد والعمل على إنشاء هيئة الإمارات الصحية ليعهد إليها تقديم الخدمات الصحية بحيث تتولى الوزارة الجانب التشريعي والتنظيمي والرقابي، إلى جانب إنشاء مجلس أعلى للسياسات الصحية يضم كلا من وزارة الصحة والهيئات الصحية في الدولة والقطاع الصحي.

فيما تضمن المحور الثاني المتعلق بتحديث وتطوير حزمة من التشريعات الصحية إنجاز القوانين التي تم إعدادها، وهي بصدد الإصدار مثل قانون المسؤولية الطبية، وقانون ترخيص مراكز الإخصاب بالدولة، وقانون إنشاء هيئة الإمارات الصحية، وقانون مزاولة مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية، وقانون مزاولة مهنة الطب البشري، وقانون مكافحة التبغ، وقانون الضمان والتأمين الصحي، وقانون المواليد والوفيات وقوانين أخرى قيد الدراسة والتعديل.

إلى جانب تطوير النظم الصحية من خلال استحداث وتطوير مجموعة من النظم الخاصة بعمل الوزارة مثل نظام الإعلانات الصحية، ونظام أطباء الامتياز والإقامة والتعليم الطبي المستمر، ونظام الفحص الطبي قبل الزواج، ونظام الفحص الطبي للعمالة الوافدة، وتقييم الأطباء والفنيين، وتحديث نظام الأطباء الزائرين.

وفي محور الجوانب المالية والإدارية للوزارة تحدثت استراتيجية الوزارة عن تطوير نظام حسابات التكاليف ونظام اللامركزية المالية، وإعداد البنية المالية لنظام الضمان والتأمين الصحي، كما تضمن تطوير النظم الإدارية من خلال إعداد الهيكل التنظيمي الجديد وتصنيف وتوصيف الوظائف واعتماد نظام قياس الأداء ونظام الكادر الوظيفي ونظام سياسة الموارد البشرية.

البنية التحتية

وتحدث الهدف الرابع في استراتيجية وزارة الصحة حول إعادة تطوير البنية التحتية للخدمات الصحية، من خلال إنشاء وإحلال 9 مراكز رعاية صحية أولية وإنشاء 3 مراكز لطب الأسنان ومركزين للطب الوقائي في كل من عجمان وأم القيوين في العام الحالي 2008.

إلى جانب إحلال مستشفى الأمل للأمراض النفسية بدبي وإنشاء مركز لجراحة القلب بمستشفى القاسمي وإنشاء مستشفى للنساء والولادة والأطفال بالشارقة ومشروع توسعة قسم الطوارئ بمستشفى القاسمي ومشروع توسيع مستشفى الشيخ خليفة بعجمان وإنشاء مجمع الطب الوقائي، والصحة المدرسية بأم القيوين وإنشاء مستشفى عام بأم القيوين وآخر في مسافي وإنشاء مستشفى رأس الخيمة التخصصي وإنشاء معهد للتمريض بالفجيرة ومجمع الطب الوقائي بعجمان ومستشفى مصفوت بعجمان ومبنى وزارة الصحة بدبي.

إدارة المستشفيات

وتضمن الهدف الخامس تطوير نظم إدارة المستشفيات من خلال اعتماد البروتوكولات العالمية كأسس عامة لإدارة المستشفيات والتعاون مع المؤسسات العالمية في تطوير وإدارة المستشفيات والتأكيد على جودة الخدمات العلاجية من خلال الاعتراف الدولي بمستشفيات وزارة الصحة، ووضع آلية حديثة تتوافق مع المعايير الدولية للتقييم الدوري للأطباء وممارسي المهن الطبية.

الطب الوقائي

واشتمل المحور السادس على تعزيز دور الطب الوقائي من خلال تطوير نظام الترصد الوبائي بالدولة ووضع الخطط والبرامج الوطنية لمكافحة الأمراض غير السارية وتطوير نظام فحص العمالة الوافدة، والفحص المبكر للأمراض السارية وغير السارية، وتطوير نظام فحص ما قبل الزواج وتفعيل الخطة الوطنية للتطعيمات وفق المعايير الدولية المعتمدة من منظمة الصحة الدولية.

نظم المعلومات الصحية

وتحدث المحور السابع من أهداف الوزارة الاستراتيجية حول تطوير نظم المعلومات الصحية (HIS) حيث تم اتخاذ الإجراءات الخاصة بإدخال نظم المعلومات الصحية بكل المنشآت التابعة للوزارة، فيما تضمن المحور الثامن موضوع التعليم الطبي المستمر لتطوير الكوادر المهنية والإدارية العاملة في مجال الخدمات الصحية.

وبهدف سياسة التوطين لهذا المجال بكل فئاته تم استصدار قرار من مجلس الوزراء بإعفاء الأطباء من شرط قضاء ثلاث سنوات بعد الامتياز للابتعاث للدراسة خارج الدولة لاستكمال دراساتهم التخصصية، واستحداث إدارة بالهيكل التنظيمي مختصة بتطوير الكوادر المهنية وقد بلغ عدد الأطباء المبتعثين للدراسات العليا التخصصية خارج الدولة 63 طبيبا إلى جانب 23 من الفنيين الممنوحين إجازات دراسية داخل الدولة.

الموارد البشرية

وتحدث المحور التاسع عن الموارد البشرية المتوفرة بالوزارة حتى عام 2007 وأشار إلى أن عدد الموظفين الإداريين من المواطنين في الوزارة بلغ 1307 موظفين بنسبة 96%، وبلغ عدد الموظفين الإداريين الوافدين 61 بنسبة 4%، كما بلغ عدد الأطباء المواطنين العاملين بالوزارة ومؤسساتها 348 طبيبا مواطنا بنسبة 24% وعدد الأطباء غير المواطنين حوالي 1076 بنسبة 76%.

كما بلغ عدد الفنيين المواطنين 465 بنسبة 2. 33% وبلغ عدد الوافدين من الفنيين 937 بنسبة 8. 66%. وبلغ عدد الممرضين من المواطنين العاملين بالوزارة 234 بنسبة 4. 7% والوافدين 2923 ممرضا بنسبة 6. 82%.

وتضمن المحور العاشر من محاور التطوير تفعيل التثقيف الصحي من خلال رفع مستوى الوعي الصحي بالمجتمع وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض وتنظيم الحملات التثقيفية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة وإعداد برامج تعليمية توعوية والتعاقد مع العديد من المؤسسات المحلية والإقليمية والعالمية لوضع البرامج الوطنية للتثقيف الصحي.

تطوير نظم التراخيص

كما اشتمل المحور الحادي عشر على إعادة تطوير نظم وإجراءات التراخيص في مجال الخدمات الصحية ووضع أسس ومعايير جديدة تتلاءم مع التجارب الدولية في أنظمة تراخيص الأطباء والصيادلة والتمريض والفنيين، وتراخيص المؤسسات العلاجية والتشخيصية والصيدلانية ونظام التسجيل الدوائي إلى جانب اعتماد نظام لتقييم الشهادات العلمية لكل ممارسي المهن الطبية.

التأمين الصحي

وتضمن المحور الثاني عشر دعم وتنظيم سياسات التأمين الصحي بالتنسيق والاشتراك مع كل من وزارة الصحة ووزارة المالية والصناعة ووزارة العدل والجهات الصحية بالدولة وتم إعداد مشروع قانون لنظام الضمان والتأمين الصحي قيد المراجعة والإصدار حاليا إلى جانب استحداث إدارة متخصصة في الهيكل التنظيمي تتولى إدارة التأمين الصحي.

وتحدث المحور الاستراتيجي الثالث عشر حول تعزيز دعم الشراكة مع القطاع الخاص كشريك استراتيجي مع الوزارة في تطوير الخدمات الصحية بالدولة وتسعى الحكومة إلى زيادة استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال وأيضا عقد شراكة مستمرة لدعم الأبحاث والأنشطة والمؤتمرات لرفع مستوى الوعي وتشخيص الأمراض وأيضا تطوير الموارد البشرية.

تنظيم القطاع الدوائي

وقد تحدث المحور الرابع عشر والأخير في استراتيجية الوزارة حول مشروع تنظيم القطاع الدوائي من خلال تحديث نظام تسجيل وتسعير الأدوية ليتوافق مع نظام التسجيل والتسعير الدوائي في الدول الأكثر تقدما، كما يتم حاليا إعداد مشروع قانون الصيادلة والمنتجات الدوائية بما يخدم تنظيم وتطوير القطاع المهم.

مشكلات وحلول

أكدت وزارة الصحة وجود مشكلات إستراتيجية لا تزال مطبقة سواء على مستوى الخدمات الطبية أو على مستوى كفاءة الجهاز الإداري أو فيما يتعلق بضعف الميزانية.

وأقرت الوزارة أن من بين أهم المشكلات المتعلقة بالخدمات الطبية عدم اهتمام الوزارة ببرامج التعامل مع أمراض العصر وعدم وجود مراكز أبحاث لدراسة بعض المشاكل الصحية إلى جانب عدم شمول جميع المدن والقرى بالخدمات الصحية وعدم وجود مراكز طبية متطورة لعلاج الحوادث والطوارئ وعدم تطور نظم العمل الإدارية في المستشفيات الحكومية والافتقار إلى آلية لتقديم الخدمات الطبية في القطاع الخاص.

ووضعت الوزارة ضمن استراتيجيتها الجديدة حلولا عملية لهذه المشكلات تتعلق بإنشاء مراكز أبحاث لدراسة بعض المشكلات الصحية في الدولة مثل أمراض السكري والقلب والأمراض المعدية، وكذلك العمل على تغطية جميع مناطق الدولة بالخدمات الصحية الأساسية من خلال مراكز الرعاية المتكاملة حسب الاحتياجات الفعلية للسكان.

وتوقيع مذكرة تفاهم مشترك مع مركز جوسلين لمرض السكري، وجمعية أطباء كلية هارفارد للطب بهدف تفعيل آفاق التعاون على تأسيس مركز متطور ومتخصص بمرض السكري في دبي،بالإضافة إلى إعداد برامج لاعتماد المستشفيات حسب المعايير الدولية، وتطوير خدمات الأشعة التشخيصية وخدمات نقل الدم، كما تبنى مجلس الوزراء ثلاثة برامج للوزارة وهي إدخال الجودة عن طريق نظام الأيزو وتبني نظام الميزانية المبنية على الأداء وتطوير الحكومة الاليكترونية، وكذلك تأسيس نظام فعال للتعاطي مع شكاوى واقتراحات العملاء وتحسين وتطوير نظام السجلات الطبية في كافة المؤسسات التابعة للوزارة.

وحول مشكلة تدني نسبة الأطباء المواطنين وسوء توزيع العاملين في المرافق الصحية ووجود ضعف في برامج التعليم الطبي المستمر وضعت الوزارة حلولا لتأهيل كافة الكوادر الطبية من خلال إتاحة الفرص للكادر الوطني وتشجيعه للحصول على الشهادات العليا والتخصصات المطلوبة، وبناء وتطوير القدرات الفنية والإدارية غبر إعداد برنامج تدريبي مرن وفق مؤشرات الأداء المتفق عليها مع الجامعات والمعاهد المرموقة عالميا حيث تسعى الوزارة إلى تدريب ما يقارب من 20% من كل فئة قبل نهاية العام 2008.

كما وضعت وزارة الصحة حلولا لمشكلة ضعف الميزانية والمتمثلة في ضخامة المواد التي تتلف وزيادة المديونية حيث ستقوم بإعطاء أولوية التسجيل للمستحضرات الصيدلانية المصنعة محليا وتفضيل المنتجات المصنعة في الخليج على المستحضرات الصيدلانية الأخرى وذلك لتسهيل استيراد المواد الخام اللازمة للمصانع المحلية.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة