افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمس معرض المتحف البريطاني «فن الكلمة» «فنانو الشرق الأوسط المعاصر»، الذي يقام في مركز دبي المالي العالمي، وذلك بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي.

حضر افتتاح المعرض معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ومعالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأحمد بن بيات أمين عام المجلس التنفيذي بإمارة دبي وخليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة بدبي. ويأتي تنظيم المعرض كخطوة أولى في إطار سلسلة من المبادرات الثقافية التي تستهدف دعم الرؤية المستقبلية لعمليات التنمية الثقافية في دبي كما حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في خطة دبي الاستراتيجية 2015، عندما أكد سموه على ضرورة بذل كل الجهود لنشر الوعي الثقافي من خلال دعم المبادرات والمشاريع الثقافية التي تؤكد على هوية وتراث المنطقة.

ويحمل معرض المتحف البريطاني ـ الذي يقام بدعم من شركة دبي القابضة ـ أهمية خاصة بالنسبة للمنطقة وذلك لتركيز المعرض على اللغة العربية التي احتلت مكانة بارزة منذ انتشارها بشكل واسع قبل أكثر من 1300 عام كلغة للتواصل والتعليم، مع احتفاظها على مر القرون بمكانة بارزة كواحدة من أجمل اللغات العالمية التي ألهمت العديد من الفنانين وكانت مصدراً مهماً للثقافة العربية، في الوقت الذي باتت فيه اللغة المكتوبة تشكل محوراً أساسياً من محاور الفن المعاصر في منطقة الشرق الأوسط إضافة إلى دورها في الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية في عالم سريع التغيرات.

ويعد معرض «فن الكلمة» فنانو الشرق الأوسط المعاصر، الذي يضم نخبة من الأعمال الفنية المتميزة التي تعرض للمرة الأولى في المنطقة، أحد أكبر المعارض الفنية على مستوى المنطقة. ويسلط المعرض الضوء على طرق استخدام الكلمة والحرف العربي في الفن الشرق أوسطي المعاصر. وينظم المعرض المتحف البريطاني بالتعاون مع دبي القابضة بدعم من مركز دبي المالي العالمي، والدعوة عامة لحضور فعاليات المعرض الذي سيستقبل الزوار يومياً من الساعة 00,12 ظهراً وحتى الساعة 00,9 مساء، بدءاً من 7 فبراير 2008 حتى 30 أبريل 2008.

بدوره قال نيل ماكريجر، مدير المتحف البريطاني: «ستكون هذه المرة الأولى التي يقيم فيها المتحف البريطاني معرضاً في منطقة الشرق الأوسط. ولا شك أن دبي هي الخيار الأمثل كونها تمثل مركزاً نشطاً للفن المعاصر. إننا سعداء للغاية بالفرصة التي أتاحتها لنا دبي القابضة لتنظيم هذا المعرض المتميز في مثل هذه المدينة البارزة».

يحتفي المعرض بإبداع فناني الشرق الأوسط، من خلال التركيز على أسلوب استخدام الكتابة في أعمال فنية معاصرة، وقد اعتمد فنانو المنطقة أساليب مبتكرة لتحويل النصوص إلى فن، بدءاً من النصوص العربية التقليدية، وصولاً إلى النثر العربي المعاصر، حيث استخدموا آيات قرآنية كريمة، وأبياتاً من الشعر، ونصوصاً نثرية للتعبير عن مواقف سياسية، أو لمجرد تجسيد روعة وجمال الحرف العربي. ويهدف المعرض إلى إبراز هذا الجمال والتنوع من خلال أعمال فنية غاية في التميز.

معظم الأعمال المعروضة في المعرض هي من مقتنيات المتحف البريطاني، الذي تفرد من بين كافة المؤسسات البريطانية في اقتناء أعمال فناني الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ أواسط ثمانيات القرن العشرين.

وينقسم المعرض إلى 4 أقسام رئيسية تشمل قسم «نص مقدس»، حيث تتطرق الأعمال في هذا القسم إلى العلاقة بين النصوص العربية والدين الإسلامي، والتي تظهر حيوية وقدرة فن الخط الإسلامي على الاستمرار والتطور حتى اليوم. وتعكس الأعمال الفنية في قسم «فن وأدب» قوة وعظمة التراث الأدبي لمنطقة الشرق الأوسط، والمزايا المتفردة للشعر العربي والفارسي قديماً وحديثاً، والأعمال المتميزة للكتّاب الصوفيين.

وتوضح الأعمال المعروضة في قسم «إعادة تشكيل الكلمة» طريقة استخدام النصوص في الفن التجريدي في منطقة الشرق الأوسط بدءاً من منتصف القرن العشرين وحتى اليوم. وسيجد المتلقي هنا أن اللوحات تحمل رسائل أكثر غموضاً وتناقضاً من باقي الأقسام، كما أنها ترتبط بهويات لها علاقة بالماضي والحاضر. أما اللوحات المعروضة في قسم «الهوية والتاريخ والسياسة»، فتستعرض طرق استخدام الكلمة في العمل الفني لإعطاء لمحات تاريخية، تكشف عن ردود أفعال الفنانين تجاه الصراعات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العقود القليلة الأخيرة.