تواصل العدوان الإسرائيلي المفتوح على قطاع غزة، وأدى أمس إلى استشهاد 9 فلسطينيين، في وقت أبدت تل أبيب موافقتها «على مضض» على تغيير اتفاق «كامب ديفيد»، للسماح بزيادة القوات المصرية على الحدود مع القطاع وإسرائيل، من أجل العمل على ضبطها، في تطور تزامن مع استنكار أحد قادة حماس في نابلس الحسم العسكري الذي نفذته «الحركة» في قطاع غزة.
وطالب بتسليم السلاح «الشخصي» والاعتراف بالسلطة الفلسطينية لكن الحركة في غزة اعتبرت هذه التصريحات لا تمثلها فيما أعلن رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل تأييده المشروط لانتخابات مبكرة.
وذكرت مصادر فلسطينية أن «صاروخاً أطلقته القوات الإسرائيلية المتمركزة في محيط قطاع غزة على موقع الشرطة الواقع بين منطقتي بني سهيلا وعبسان في خانيونس أحدث انفجاراً هائلاً هز المنطقة».
وقال مصدر في الشرطة التابعة لحركة حماس إن «القصف وقع عندما كانت مجموعة من عناصر الشرطة تؤدي صلاة العصر في داخل الموقع ما أدى إلى استشهاد 7 عناصر وإصابة أربعة آخرين».
وقبل ذلك قال مصدر طبي فلسطيني إن «المقاومين محمود أبو طه وبكر أبو رجال من كتائب عز الدين القسام استشهدا بعد إصابتهما برصاص الاحتلال الذي نفذ عملية توغل فجر أمس في حي الشوكة ومحيط مطار غزة شرق رفح».
إلى ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن «وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تؤيد مضاعفة عدد جنود حرس الحدود المصريين المنتشرين عند محور فيلادلفيا بين قطاع غزة ومصر».
وتقتضي موافقة إسرائيل على مضاعفة عدد الجنود المصريين عند محور فيلادلفيا من 750 جندياً حالياً إلى 1500 جندي تعديل معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، علماً أن الدولة العبرية عارضت طوال الفترة الماضية طلباً مصرياً بمضاعفة جنودها في تلك المنطقة».
وستوصي ليفني بالموافقة على طلب مصر بمضاعفة عدد الجنود خلال اجتماع خاص يعقده رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مكتبه اليوم الأربعاء للتداول في فتح ثغرة في الجدار الحدودي في فيلادلفيا.
وبحسب «هآرتس» فإن «ليفني سوغت موقفها الجديد بالتخوف من تسلل نشطاء فلسطينيين مسلحين من القطاع إلى سيناء ومنها إلى إسرائيل لتنفيذ عمليات فيها».
وقال مسؤول إسرائيلي في تصريحات نقلتها وكالة رويترز «موقف وزارة الخارجية الإسرائيلية سيكون موافقتنا على مضض على مضاعفة عدد الجنود المصريين من 750 إلى 1500».
وعارضت وزارة الدفاع الإسرائيلية حتى اليوم تعديل الملحق الأمني في معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر وزيادة عدد الجنود المصريين في سيناء والتي نصّت على أن تبقى المنطقة المصرية القريبة من الحدود منزوعة السلاح.
وكانت إسرائيل قد وافقت على نشر 750 جندياً مصرياً على طول محور فيلادلفيا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة في إطار خطة فك الارتباط التي تم تنفيذها في صيف العام 2005.
ورحبت السلطة الفلسطينية أمس بتوجه الحكومة الإسرائيلية لتعديل اتفاقات كامب ديفيد مع مصر. وقال نبيل أبوردينة الناطق باسم الرئيس محمود عباس ان أي تعديل في اتفاقات كامب ديفيد يتيح لمصر زيادة قواتها على الحدود هو تعزيز للسيادة المصرية ونحن ندعمه.
في موازاة ذلك دعت قيادات من حركة حماس في مدينة نابلس في الضفة الغربية أمس قيادة الحركة في قطاع غزة إلى إنهاء «الحسم العسكري» كمدخل لبدء حوار وطني فلسطيني جاد.
وقال موسى الخراز القيادي البارز في حماس بنابلس في مؤتمر صحافي عقده في المدينة وبثه التلفزيون الفلسطيني الرسمي إن «حركة حماس في مدينة نابلس تعرب عن تأييدها لشرعية السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس». وقال الخراز: «إننا نستنكر ما قامت به حركة حماس من حسم عسكري في قطاع غزة وغيرها من الأمور في الرابع عشر من يونيو عام 2007».
وكشف الخراز عن التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية في نابلس يقضي بأن «كل شخص يسلم سلاحه، لن يمكث في مقرات السلطة أكثر من 30- 40 دقيقة فقط»، داعياً الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى وقف الاعتقالات «حتى يطمئن أبناء الحركة ويقوموا بتسليم أسلحتهم».
وفي أول رد فعل من «حماس» غزة على هذه الدعوة، قالت قيادة الحركة في القطاع إن تصريحات قيادات الحركة في مدينة نابلس «لا تمثل موقف حماس»، داعية للحذر مما سمته مخططات السلطة الفلسطينية وأجهزتها.