أيدت المحكمة الاتحادية العليا حكما صادراً عن محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية يقضي بإلغاء قرار لمجلس الوزراء بإحالته معلما للتقاعد.

وتشير الوقائع في أن المطعون ضده «المعلم» أقام دعوى لسنة 2006 إداري كلي أبوظبي اختصم فيها مجلس الوزراء «الطاعن» طلباً للحكم بإلغاء القرار الإداري لسنة 2003 الصادر بتاريخ 21 الحادي والعشرين من يوليو2003 والقاضي بإحالة المطعون ضده للتقاعد وما يترتب عليه من آثار واعتباره كأن لم يكن، وإعادته إلى عمله السابق وصرف كامل مستحقاته المالية من تاريخ الرابع عشر من يوليو 2003 وحتى تاريخ عودته لعمله.

وذكر المطعون ضده أنه عمل مدرساً لدى وزارة التربية والتعليم، وكان مثالاً للمدرس المثابر والمتميز في عمله وأنه شارك في العديد من المؤتمرات، إلا أنه فوجئ بقرار إنهاء خدمته وإحالته إلى التقاعد بقرار أصدره الطاعن.

وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية قضت في الثامن والعشرين من مارس 2007 بما طلب المعلم فاستأنف الطاعن قضاء محكمة أول درجة وقضت محكمة أبوظبي الاتحادية الإستئنافية في الخامس عشر من مايو2007 بتأييد قضاء محكمة أول درجة فطعن مجلس الوزراء بالطعن الماثل.

وعزت المحكمة الاتحادية العليا أسباب رفض طعن مجلس الوزراء في أن المجلس «مجلس وزراء الإتحاد» يمارس وظيفتين أساسيتين، إحداهما ذات طبيعة سياسية، والأخرى ذات طبيعة إدارية.

وأوضحت أن الوظيفة السياسية للمجلس تشمل التصرف في: الأعمال الاستثنائية ذات الأهمية الوطنية الكبرى، كمشاركته في مرسوم إعلان الأحكام العرفية، ومرسوم الحرب الدفاعية مع المجلس الأعلى للإتحاد ورئيس الإتحاد أو توجيه الشؤون التي تتعلق بالوحدة السياسية، كمشاركته في دعوة المجلس الوطني الاتحادي للانعقاد في أدواره العادية وغير العادية وفضَّها أو الإشراف على المصالح الوطنية الكبرى مثل إقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

وأضافت بأن سلطة المجلس في الأعمال الوظيفة الإدارية تشمل: مباشرة التطبيق اليومي للقوانين، كوضع اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين الاتحادية أو الإشراف على العلاقات بين الأفراد وبين الإدارات المختلفة، كمراقبة مسلك وانضباط موظفي الإتحاد أو تقديم الخدمات العامة للجمهور، كالإشراف على تنفيذ أحكام المحاكم الاتحادية ومراقبة سير الإدارات والمصالح العامة الاتحادية وغيرها.

وذكرت بأن الثابت من نصوص دستور دولة الإتحاد، أن المشرع الدستوري الإماراتي حرص على تأكيد التزام دولة الإتحاد بمبدأ الشرعية الدستورية والمشروعية القانونية في جميع تصرفاتها وأعمالها وخصوصاً فيما يتعلق بالدعامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للإتحاد، وبالحريات والحقوق والواجبات العامة المنصوص عليها في دستور الدولة والذي بيَّن حصراً حالات انتهاء خدمة الموظف الاتحادي.

ويشار أن مجلس الوزراء يمارس العديد من الاختصاصات ومنها: تعيين وعزل الموظفين الاتحاديين، وفقاً لأحكام القانون، ممن لا يتطلب تعيينهم أو عزلهم إصدار مراسيم بذلك ومؤدى هذا النص وجوب تقيد «مجلس وزراء الإتحاد» بأحكام قوانين الخدمة عند ممارسته لاختصاصه بتعيين وعزل موظفي الإتحاد، ومنها قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية، التزاماً بالشرعية الدستورية وبالمشروعية القانونية.

وقالت لما كان قضاء المحكمة الاتحادية العليا قد استقر منذ أمدٍ بعيدٍ على أنه من واجب الإدارة أن تتحرى المشروعية وهي تباشر نشاطها الإداري، وأن القرار الإداري هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني، وأن هذا القرار يتعين أن يكون مبرءاً من العيوب التي تلحق القرار الإداري، ومن بينها عيب مخالفة القانون.

وأضافت أن الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده كان موظفاً بوزارة التربية والتعليم، وممن يخضع لأحكام قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية، ومن ثم فإن هذا القانون هو الذي يحكم إنهاء خدمته.

وأشارت المحكمة بأن المادة (90) من القانون الاتحادي رقم (21) لسنة 2001 في شأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية، قد حددت أسباب إنهاء خدمة الموظف حصراً، وقرار إنهاء خدمة المطعون ضده وإحالته إلى التقاعد لم يستند إلى أي من الأسباب الحصيرة الواردة في المادة المذكورة وعليه يتعين رفض الطعن.

نظر الحكم القاضي الدكتور عبد الوهاب عبدول، رئيس المحكمة الاتحادية العليا، رئيس دائرة النقض الإدارية بالمحكمة وعضوية القاضيين شهاب عبد الرحمن الحمادي ومحمد يسري سيف وحضور أمين سر الجلسة صديق سيد أحمد الغول. .

أبوظبي ـ إبراهيم السطري