اتهم مستخدمو الطرق من المشاة اختلاف اللغة بأنه يقف وراء جهلهم بحقوقهم وواجباتهم وبالتالي الحوادث التي تنجم عن ذلك والغرامات التي تصدر بحقهم في حال عدم التزامهم بقواعد وآداب السير، وخصوصاً ما يتعلق بعبور الطريق من الأماكن المخصصة لهم.

وكشف استطلاع أجرته «البيان» عن عدم الرضا عن شهامة البعض بالوقوف في نهر الطريق للسماح للمشاة بعبور الشارع ما يتسبب بقتلهم نتيجة قدوم سيارات من الخلف في المسار المجاور دون رؤية السائق لهؤلاء المشاة.وفي وقت أيد السائقون، خلال استطلاع أجرته «البيان»، فرض غرامات على المشاة المخالفين، طالب المشاة بتوعيتهم بقانون السير بلغة يفهمونها إضافة إلى إنشاء ممرات مشاة وجسور لعبورهم في الشوارع الحيوية. وقالت نعيمة عبدالله، موظفة، إن أسباب عدم التزام المشاة بقواعد السير تكمن في قلة التوعية والتثقيف بلغة يفهمونها، بالإضافة إلى جهلهم بمخاطر العبور التي تكلفهم حياتهم في غالب الأمر، موضحة أن بعض المشاة يلجأون إلى القفز فوق الحواجز الممتدة على الطريق معرضين أنفسهم للخطر، وذلك للوصول إلى المكان المقصود في وقت قياسي بعيداً عن الالتزام بقواعد وآداب السير.

ولفتت إلى تصرفات بعض المشاة في عبور الطريق جرياً تجنباً لوقوع الحوادث، متسائلة عن الأضرار التي قد تحدث نتيجة وقوع مستخدم الطريق في الشوارع الحيوية أثناء محاولته العبور، أو مرور سيارة مسرعة لحظة عبوره. وأشارت أروى محمد، موظفة، إلى مفاجآت الطريق التي تحدث أمام السائقين وتوقع بهم الأضرار عند تجنبهم لصدم المشاة، قائلة إن عبور الطريق من الأماكن غير المخصصة للمشاة يرهب السائقين كثيراً ما يتسبب في اصطدامهم أو تجاوزهم وصدم المركبات الأخرى، مشيدة بالقرارات التي تتخذها نيابة المرور بالنسبة لمساءلة المخالف قانوناً متى ما ثبت انه قطع الطريق من غير الأماكن المخصصة، مطالبة بمخالفة غير الملتزمين وليس السائق في حال وقوع الحادث.

وأضافت ان تثقيف المشاة يعد أمراً ضرورياً للتقليل من حوادث الدهس على الشوارع الحيوية، وذلك من خلال شن حملات توعية بلغات مختلفة، والتركيز على العمال باعتبارهم أكثر فئة تعبر الطريق، موضحة أن شرح نظام المرور وآداب السير وسلوكيات المشاة مسؤولية الشركات وأرباب العمل.

وطالب علي مبارك، موظف، بوضع قوانين ونظم المشاة والمخالفات الصادرة بحق المستهترين في أماكن انتظار حافلات المواصلات العامة وقريباً من مساكن العمال بحيث تكون بلغات مختلفة، على اعتبار أن أغلب العمال قادمين من بيئات فقيرة وغير مثقفة ولا تتبع نظم المرور وحق المشاة في موطنهم الأصلي.

موضحاً ان بعض المشاة كانوا يتجاهلون استخدام المواقع الخاصة بهم قبل تفعيل قانون المخالفات في الدولة، ومع تطبيق القانون الذي سيكون بمثابة رادع لهم، فسيلتزمون بآداب الطريق ولن يتعدوا على الطريق العام الخاص بالسيارات وذلك تلاشياً لدفع الغرامات.

ولفتت أسماء خليفة، موظفة، إلى أن الدولة توفر أماكن خاصة بالمشاة ولكنها غير متوفرة في كل الشوارع الحيوية، لذا يضطر بعض المشاة لعبور الشوارع من الأماكن غير المخصصة للعبور، خاصة في حال بعد مكان العبور عن الموقع المقصود، ويلاحظ ذلك كثيراً في شوارع إمارة الشارقة عند شارع الاتحاد،.

حيث يوجد أكثر من مركز تسوق ولا يوجد أي موقع للمشاة، بالإضافة إلى غياب الجسور والأنفاق على مسافة لا تقل عن عشرة كيلومترات والإشارات التحذيرية، وذلك ما يعرضهم لحوادث الاصطدام والدهس بسبب تهور بعض السائقين والسرعة الزائدة، باعتباره خطاً سريعاً.

ويقول المحامي عبدالله يوسف آل ناصر إن تطبيق المخالفة في محله وهو حل سليم لمشكلة عبور المشاة، إلا أنه يجب مراعاة ضرورة مضاعفة هيئة الطرق والمواصلات مساعيها لتوفير الأماكن المخصصة لعبور المشاة بشكل آمن من خطوط المشاة والجسور والأنفاق، إذ يستحيل أن يقطع عابرو الطريق مسافة نصف كيلو على سبيل المثال لعبور شارع يمتد لعشرة أمتار للوصول للمكان المخصص لعبوره، وهنا يتبين أن المعادلة صعبة التحقيق نوعاً ما حالياً، لقلة عدد الأماكن المخصصة لمرور المشاة وضعف ثقافة مستخدمي الطريق.

وأيد آل ناصر فرض الغرامة، مشيراً إلى أن ما سيعانيه عابر الطريق من جهد ليستخدم ممر عبور المشاة لن يقارن بأي حال من الأحوال مع ما يتعرض له مستخدمو الطريق من قائدي المركبات من خطر، ولن يقارن جهده مع ما قد يصيبه هو نفسه من أذى في ذلك الوقت.

وأضاف آل ناصر ان الأخطر من ذلك هو شهامة بعض سائقي المركبات الذي يقف في منتصف نهر الطريق، للسماح لأحد هؤلاء المخالفين من المشاة للعبور، الأمر الذي يتسبب بحوادث صدم هذا العابر الذي يعبر في بعض الأحيان من أمام سيارات دفع رباعي معتمة الزجاج، ويظهر فجأة أمام المركبات التي تسير في المسارب الأخرى لحظة تجاوزه مركبة قائد المركبة الشهم، وينتج عنه حوادث للطرفين في بعض الأحيان والتي تودي غالباً بالحياة.

وقال إن كان القانون يوجب على سائق المركبة الذي دهس أو صدم عابر الطريق توخي الحيطة والحذر أثناء القيادة، فإنه من المستحيل أن يخفف كل سائق سرعة مركبته في نهر الطريق فجأة بسبب وقوف مركبة أخرى في نهر الطريق في المسارب الأخرى، وهنا يجب أن يدخل سائق المركبة الذي سمح للمشاة في العبور في غير الأماكن المخصصة كطرف متهم في القضية كونه هو المتسبب بالحادث أيضاً.

ويقول طارق إبراهيم، موظف، إن المشاة يعتبرون جزءاً من مستخدمي الطريق، والمجتمع دائماً يعاتب السائق المتورط في تهمة الدهس والقانون يعاقبه، وحالياً في مدينة دبي وفي مختلف الدول تسعى الدول لتخصيص أماكن لعبور المشاة، والكثير من الدول وخاصة المتقدمة تلتزم وتحترم أماكن العبور وتوقع مخالفات على العابرين المخالفين وعلى السائقين الذين يتعدون على خطوط عابري الطريق.

وأضاف طارق نطالب الجهات المعنية في جميع إمارات الدولة بتفعيل الأماكن المخصصة لعبور المشاة، ومخالفة المشاة الذين لا يلتزمون بالأماكن المخصصة لهم، إضافة إلى تشديد العقوبة على السائقين الذين لا يحترمون حق المشاة، فالمسألة نظامية وفي النهاية تعنى بالحفاظ على سلامة المشاة.

ويطالب طارق الجهات المعنية بزيادة حملات التوعية، والتركيز على العمال والفئات الآسيوية، وذلك بزيارتهم للسكنات أو مواقع العمل، فالكثير من العمال لا يطلعون على وسائل الإعلام ولا يدركون المخاطر التي تحدث جراء جريهم وسط الطريق، مشيراً إلى أن قانون مخالفة السائقين يصب أيضاً في مصلحة السائق، الذي بات مشتت الذهن خوفاً من ظهور العمال فجأة أمامه.

وتؤيد موزة أحمد مخالفة المشاة الذين لا يحترمون الطريق، لأنه سيحد من الحوادث ومن المستهترين بأرواحهم وأرواح الناس الآخرين، فالمصلحة هنا عامة، والكثير من الحوادث التي تقع تكون بسبب المشاة المخالفين، فالسائق في بعض الأحيان يفاجأ بعابر الطريق وينحرف بسيارته لتجنب صدم العابر وقد ينتج عنه صدم المركبة القادمة من خلفه لسيارته، أو انقلاب السيارة أو صدمه مركبة أخرى بجانبه أو عمود إنارة، وتكون بالطبع عواقبها وخيمة، وبعض العائلات راحت ضحية عابر طريق مستهتر.

وتدعو موزة رجال الشرطة إلى مراقبة الطرق وخاصة الخارجية منها وفي الفترة المسائية، فالعمال يستخدمون الطرق في هذه الأوقات بعد انتهاء فترة عملهم للتنقل ما بين أماكن عملهم وأماكن السكن، والغريب أن عابري الطرق المخالفين يقفون في منتصف الطريق في بعض الأحيان بسبب عدم تمكنهم من إكمال الطريق، وخاصة في الشوارع التي تكون مساربها خمسة أو ستة، مما يسبب إرباكاً لسائقي المركبات ويعرضه للصدم من قبل المركبات وحتى الشاحنات.

دبي ـ سامية الحمودي ونادية إبراهيم