استقبل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ظهر أمس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية. ونقل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى الرئيس التونسي. وتم خلال اللقاء بحث علاقات التعاون وسبل تعزيزها بين البلدين الشقيقين.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد بعد اللقاء انه تشرف بلقاء الرئيس زين العابدين بن علي. وثمن سموه الجهود التي يبذلها الرئيس زين العابدين بن علي لدعم العلاقات القائمة بين الإمارات وتونس.
. كما حيا الرعاية التي يوليها الرئيس لهذه العلاقات وكذلك تشجيعه للاستثمارات الإماراتية في تونس. وعبر سمو الشيخ عبدالله بن زايد في هذا الصدد عن اعتزاز الإمارات بتولي شركة إماراتية انجاز مشروع مهم اطلع عليه الرئيس زين العابدين بن علي والذي سيكون لبنة للمشاريع والاستثمارات الإماراتية المتعددة في تونس.
من جهة ثانية دشن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بعد ظهر أمس شارع الشيخ زايد في العاصمة التونسية. وتأتي هذه المبادرة الأخوية في إطار تخليد ذكرى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. ويبلغ طول الشارع حوالي ألف وخمسمئة متر ويقع بمنطقة البحيرة الراقية وهو أول كورنيش في العاصمة التونسية وأرقى الشوارع بالعاصمة على الإطلاق.
حضر التدشين إلى جانب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، عبدالعزيز بن ضياء وزير الدولة والمستشار الخاص لدى رئيس الجمهورية والناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التونسية وعبدالوهاب عبدالله وزير الشؤون الخارجية ورفيق الحاج قاسم وزير الداخلية والتنمية المحلية وعباس محسن رئيس بلدية تونس شيخ المدينة ومنذر الفريجي والي تونس.
كما حضر وفد الدولة إلى اجتماعات اللجنة المشتركة وسلطان راشد الكيتوب سفير الدولة لدى الجمهورية التونسية. كما حضر التدشين جمع غفير من المواطنين جاءوا لتحية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان هاتفين بحياة تونس والإمارات وبما يجمعهما من أواصر الأخوة.
وعقد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية جلسة عمل أمس مع عبد الوهاب عبدالله وزير الشؤون الخارجية التونسي. حضرها محمد عبد الرحيم عبد الجليل الوكيل المساعد لشؤون التعاون الدولي بوزارة الخارجية وسلطان راشد الكيتوب سفير الدولة لدى الجمهورية التونسية. ثم افتتح سمو الشيخ عبد الله بن زايد ونظيره التونسي الاجتماعات الموسعة للجنة المشتركة الإماراتية التونسية في دورتها الخامسة المنعقدة حاليا بتونس.
ووصف سمو الشيخ عبد الله بن زايد هذا اللقاء بأنه إضافة جديدة في مسيرة العلاقات التاريخية التي تربط بين الحكومتين والشعبين الشقيقين تونس والإمارات.. مذكرا بالاهتمام الذي كان يوليه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله لتطوير العلاقات مع تونس.
وأكد سموه حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) على تطوير العلاقات مع الجمهورية التونسية بما يخدم الشعبين الشقيقين.. مشيراً إلى الزيارة الناجحة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتونس والنتائج الايجابية التي تمخضت عنها.
وقال سموه ان جدول أعمال هذه الدورة زاخر بالموضوعات والاقتراحات التي تهدف لتطوير وتفعيل التعاون الثنائي في مجالات الاستثمار والتبادل التجاري والتعاون الصناعي والتقني ومجال الطاقة.. مؤكدا حرص الإمارات واهتمامها بمجال الطاقة المتجددة والمجالات الثقافية والتعليمية والأمن والقضاء والقانون والنقل والاتصالات.
وأشار سمو الشيخ عبدالله بن زايد إلى أن التوصل لنتائج ايجابية بشأن هذه المسائل سيدعم مسار التعاون الثنائي ويفتح آفاقا جديدة للعلاقات مما يتطلب بذل المزيد من الجهد في هذا الصدد.. داعيا في هذا المجال إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الجانبين في مختلف المجالات وتسخير الإمكانيات والحلول وتذليل العقبات ووضع الحلول اللازمة للمسائل العالقة وفتح المجال واسعا لتدفق الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين.
واقترح سموه تشكيل لجنة من الخبراء على مستوى وزارتي الخارجية وسفارتي البلدين لمتابعة تفعيل ما يتم الاتفاق عليه..وهو الاقتراح الذي تبناه معالي وزير الشؤون الخارجية التونسية واثنى عليه واعتبره تأكيدا لحرص الإمارات على تفعيل التعاون بين البلدين.
من جانبه رحب عبد الوهاب عبد الله في كلمته الافتتاحية بسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وقال ( كان لي شرف التعرف على سموه منذ سنوات وتجمعني بسموه ميول مشتركة كالاهتمام بالإعلام والرياضة.. مؤكدا أنه يدرك أن لتونس في شخص سموه صديقا كبيرا).
وقال ان وجود سموه على رأس الدبلوماسية بدولة الإمارات شيء مريح ومطمئن للغاية بالنسبة للعلاقات بين البلدين.. وأشار إلى أن اجتماعات اللجنة المشتركة يأتي تجسيدا لحرص قيادتي البلدين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والرئيس التونسي زين العابدين بن علي.. على دفع علاقات الإخوة والتعاون والارتقاء بها إلى أعلى المراتب.
وعبر عن ارتياح بلاده لعلاقات البلدين والاعتزاز بالزيارة الناجحة التي قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتونس والتي كانت مناسبة جديدة لفتح آفاق جديدة أمام شراكة واعدة بين تونس والإمارات.. وأكد في هذا الصدد أهمية دور القطاع الخاص بالبلدين نظرا لقدرته على إنجاح مسيرة التعاون الثنائي.. داعيا إلى تفعيل دور مجلس رجال الأعمال التونسي الإماراتي المشترك حتى يكون آلية فعالة تساهم في إثراء التعاون الثنائي.
وأعرب عن تطلعه لأن تكون الدورة الحالية مناسبة لتعزيز الإطار القانوني للتعاون الثنائي من خلال إبرام عدد من الوثائق الجديدة التي تتعلق خاصة بالتعاون في مجال النقل البري والشؤون الدينية والتربية والتعليم العالي والثقافة وتبادل قطعتي أرض لبناء مقرين للسفارتين.. مؤكدا أهمية الحفاظ على انتظام دورية اجتماعات اللجنة المشتركة وآليات التعاون الثنائية.
وأشار إلى أن اللجنة تجتمع في ظرف يدعو للاستبشار بمستقبل أكثر تميزا للعلاقات القائمة بين البلدين حيث يشهد الاقتصاد الإماراتي نقلة نوعية ايجابية وحركة كبيرة جعلت من دولة الإمارات موقع استقطاب اقتصاديا على المستويين الاقليمي والدولي..
وقال ان الاقتصاد التونسي حقق مؤشرات ايجابية متميزة وتشهد الساحة التونسية إقبالاً متزايداً بفضل ما توفره تونس من أمن واستقرار ومحفزات وموارد بشرية مؤهلة وبنية تحتية متطورة وعلاقة شراكة تفاضلية مع الاتحاد الأوروبي.. إضافة إلى موقعها الجغرافي المتميز كهمزة وصل بين إفريقيا والعالم العربي.
واختتمت مساء أمس بالعاصمة التونسية أعمال الدورة الخامسة للجنة المشتركة الإماراتية التونسية بالتوقيع على محضر الدورة إضافة إلى ثماني اتفاقيات تعاون.
وقام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وعبد الوهاب عبد الله وزير الشؤون الخارجية التونسي بالتوقيع في مقر وزارة الشؤون الخارجية التونسية على محضر الدورة والاتفاقيات.
وشملت الاتفاقيات توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الجمركي ومذكرة تفاهم بشأن تبادل قطعتي ارض لبناء سفارتي البلدين في الإمارات وتونس، إضافة إلى بروتوكول تعاون في مجال الشؤون الدينية وبرنامج تنفيذي للتعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجي وبرنامج تنفيذي للتعاون الثقافي وبرنامج تنفيذي للتعاون التربوي وبرنامج تنفيذي للتعاون الإعلامي وبرنامج تنفيذي للتعاون في مجال الشباب والرياضة.
