حذرت مصر أمس من أنها لن تسمح بتكرار اقتحام حدودها مع قطاع غزة، بعد أن أغلقت القوات المصرية تساندها شرطة حركة حماس آخر ثغرة على الحدود مع القطاع. فيما يتوقع ان تحسم الحكومة الإسرائيلية حيرتها بين خيارين:إما تشديد الحصار والقطيعة المطلقة و خلق حدود مفتوحة بين القطاع ومصر.

أو إعادة تزويده باحتياجاته من الوقود والاحتياجات الإنسانية. بعد ان أبلغتها القاهرة أنها ترفض رفضاً قاطعاً ربط غزة بها اقتصادياً وانه ليس لها خطط للعودة إلى القطاع أو الحلول محل إسرائيل في المسؤولية .

وقال شهود إن قوات أمن مصرية وأخرى من قوات الأمن التابعة لحركة حماس انتشرت بشكل مكثف على الحدود فيما أقيم حاجزان للأمن الفلسطيني والمصري على جانبي بوابة صلاح الدين الثغرة الوحيدة في الجدار الحدودي التي بقيت مفتوحة في الأيام الأخيرة.

وقال الناطق الرئاسي المصري سليمان عواد في تصريحات بثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية ( ا ش ا) ان مصر سمحت قبل حوالي أسبوعين لفلسطينيي غزة بدخول أراضيها«تقديراً لمعاناة سكان القطاع الإنسانية وتفهماً بأن هذه المعاناة تأتي كرد فعل مباشر للحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع».

ونقلت الوكالة عن عواد قوله بعد اجتماع وزاري مصغر برئاسة الرئيس المصري حسني مبارك تناول تطورات الموقف على الحدود قوله« ذكر مبارك أن مصر تغاضت عن الاقتحام الجماعي لسكان غزة تقديراً لمعاناة سكان القطاع الإنسانية، إلا أن موقف مصر الحازم من عدم التفريط مطلقاً في حقها وواجبها ومسؤوليتها ، لن يسمح بتكرار ما حدث أبداً».

وأضاف «مصر دولة محترمة وحدودها غير مستباحة كما أن جنودها لا يرشقون بالحجارة. مصر لن تسمح أبداً بتكرار ما حدث لأن لها حدوداً وأرضاً وسيادة ومن حقها ومن واجبها ومسؤوليتها أن تحفظها».

ونقلت الوكالة قول عواد «مصر وجهت هذه الرسالة الحازمة لوفد حركة حماس لدى زيارته الأخيرة للقاهرة». وأوضح عواد أن« الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي وهل سيقبل بعودة مراقبيه ووفق أي شروط ، وتبقى الكرة أيضاً في ملعب حماس في اتصالاتها مع أبو مازن».

وبعد المحادثات مع المسؤولين المصريين قال محمود الزهار أحد قادة حماس وعضو وفدها إلى القاهرة «نحن سنضبط الحدود بالتعاون مع مصر وبالتدريج». لكن عواد قال إن ضبط الحدود يتطلب تعاون إسرائيل باعتبارها قوة احتلال وكذلك باعتبارها الطرف الذي يفرض الحصار.

وأضاف أن الطرف الأوروبي الذي يتولى مراقبة مرور الفلسطينيين من معبر رفح الحدودي مع مصر له دور يتعين أن يقوم به في السياق أكد مصدر مصري رفيع لصحيفة «يديعوت احرنوت» العبرية أمس أن «ليس لنا خطط للعودة إلى غزة، وتحمل المسؤولية عن غزة أو الحلول محل إسرائيل في المسؤولية ».

وفي رده على بيان الناطق بلسان حركة حماس، احمد يوسف، بشأن خطة فك ارتباط غزة عن إسرائيل ، قال المصدر المصري«مع ان لنا التزاماً انسانياً تجاه سكان غزة، ولن نسمح بتجويعهم أو خنقهم، ولكن في كل مرة تثور فيها مشكله ننوي التوجه إلى إسرائيل ومطالبتها بالإيفاء بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين ونحن لا نشكل بديلاً عن إسرائيل».

ومن المتوقع أن يتخذ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قراراً مبدئياً بشأن مواصلة السلوك الإسرائيلي تجاه قطاع غزة ،حيث يوجد أمام المجلس بديلان أساسيان: الأول، توثيق الحصار على القطاع حتى القطيعة المطلقة وفي واقع الأمر خلق حدود مفتوحة بين قطاع غزة ومصر.

والثاني هو محاولة إعادة العجلة إلى الوراء واستئناف توريد البضائع والاحتياجات الأخرى لغزة وبالتوازي محاولة إعادة الوضع في معبر رفح إلى سابقها. بمعنى، سيطرة مصرية ودولية مع رقابة إسرائيلية غير مباشرة.